الأهلي يحجز تذكرة دور الـ16 من شباك السكة الحديد..
بقلم الناقد الرياضي: محمد فاروق
صواريخ زيزو تدك الحصون وتكشف تطورًا تكتيكيًا في أفكار عموتة...
نجح الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي في حجز مقعده بدور الـ16 من بطولة كأس مصر بعدما حقق فوزًا مستحقًا على السكة الحديد بثلاثة أهداف دون رد في مواجهة شهدت ظهورًا هجوميًا منظمًا وتنوعًا واضحًا في الحلول التي اعتمد عليها الجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة لاختراق التكتل الدفاعي للمنافس.
ولم يكن الفوز مجرد عبور إلى الدور التالي بل حمل العديد من المؤشرات الفنية المهمة خاصة على مستوى التحركات الجماعية وسرعة نقل الكرة، والضغط المتقدم إلى جانب الاعتماد على التسديد من خارج منطقة الجزاء كسلاح هجومي متكرر لفك التكتلات الدفاعية.
التسديد من خارج المنطقة سلاح جديد لفك التكتلات...
لفت الأهلي الأنظار من خلال تكرار محاولات التسديد من خارج منطقة الجزاء في تنفيذ واضح لتعليمات الحسين عموتة التي ظهرت للمباراة الثانية على التوالي بهدف إجبار المنافس على الخروج من مناطقه الدفاعية وعدم الاكتفاء بالتراجع وإغلاق المساحات أمام المهاجمين.
وجاء هدف أحمد سيد زيزو الأول ليؤكد أهمية هذا الحل الهجومي بعدما نجح في استغلال المساحة المتاحة وأطلق تسديدة قوية من خارج المنطقة سكنت الشباك ليمنح الأهلي التقدم ويترجم إحدى الأفكار التكتيكية التي عمل عليها الجهاز الفني.
هذا التوجه يمنح الأهلي تنوعًا مطلوبًا في التعامل مع الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي ويقلل من الاعتماد على الاختراق من العمق أو الكرات العرضية وحدها.
سرعة التمرير وتبادل المراكز الأهلي يتحرك كوحدة واحدة...
من أبرز الإيجابيات التي ظهرت خلال المباراة اعتماد لاعبي الأهلي على تدوير الكرة بسرعة مع الاستلام والتسلم من لمسة واحدة وهو ما ساعد على تحريك دفاع السكة الحديد وإجباره على تغيير تمركزه باستمرار.
كما ظهر التنوع في الاختراق والتمرير بين الخطوط مع تبادل المراكز والتحركات دون كرة الأمر الذي منح الفريق أكثر من خيار للوصول إلى مرمى المنافس وخلق مساحات في المناطق التي يصعب الوصول إليها باللعب التقليدي.
وكان واضحًا أيضًا ارتفاع مستوى الوعي التكتيكي لدى لاعبي خطي الوسط والدفاع خاصة في التعامل مع تقدم العناصر الهجومية من خلال التغطية العكسية والتحرك لتعويض المساحات التي يتركها اللاعب المتقدم بما ساعد على الحفاظ على التوازن بين الواجبات الهجومية والدفاعية.
نقل اللعب من جانب إلى آخر استغلال ذكي للمساحات....
من الأفكار التي تكررت للمباراة الثانية على التوالي تجميع اللعب في إحدى الجبهتين ثم نقل الكرة بسرعة إلى الجانب الآخر الذي تظهر فيه المساحات في محاولة لاستغلال تحرك دفاع المنافس نحو الكرة وترك مناطق أقل كثافة دفاعية.
هذا الأسلوب يعكس تطورًا في طريقة بناء الهجمات ويمنح الفريق القدرة على تغيير اتجاه اللعب بدلًا من الاستمرار في المحاولات الفردية أو الإصرار على الاختراق من منطقة مزدحمة بالمدافعين.
ومع سرعة تنفيذ التمريرات والتحرك الجماعي أصبح الأهلي أكثر قدرة على الوصول إلى المناطق الهجومية بأكثر من طريقة وهو ما يمنح الجهاز الفني خيارات إضافية في المباريات المقبلة.
الضغط بعد فقدان الكرة الأهلي لا يمنح المنافس فرصة لالتقاط الأنفاس....
على المستوى الدفاعي ظهر الأهلي بشراسة واضحة في استعادة الكرة فور فقدانها من خلال الضغط المتقدم والتحرك الجماعي لمحاصرة حامل الكرة وإغلاق خيارات التمرير أمامه.
وساهم هذا الأسلوب في الحد من خطورة السكة الحديد ومنعه من بناء هجمات منظمة أو الخروج بالكرة بسهولة من مناطقه الدفاعية بعدما وجد لاعبوه أنفسهم تحت ضغط مستمر خاصة في مراحل التحضير وبداية بناء اللعب.
وتكمن أهمية هذا الأسلوب في أنه لا يقتصر على الجانب الدفاعي فقط بل يمثل وسيلة هجومية أيضًا إذ يمنح الأهلي فرصة استعادة الكرة بالقرب من مرمى المنافس ويختصر المسافة اللازمة للوصول إلى مناطق الخطورة.
زيزو يترجم التفوق الهجومي إلى أهداف...
كان أحمد سيد زيزو أحد أبرز نجوم المواجهة بعدما نجح في تسجيل هدفين خلال الشوط الأول مستفيدًا من قدراته في التسديد والتحرك داخل منطقة الجزاء إلى جانب مشاركته في المنظومة الهجومية التي اعتمدت على سرعة نقل الكرة وتبادل المراكز.
وجاء الهدف الأول من تسديدة قوية خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 25، بينما عزز تقدمه بالهدف الثاني في الدقيقة 36، بعد هجمة منظمة وتبادل للتمريرات انتهى بوصول الكرة إليه داخل منطقة الجزاء ليؤكد الأهلي تفوقه ويمنح نفسه أفضلية مريحة قبل استكمال اللقاء.
عموتة أمام اختبار الاستمرارية...
رغم أهمية الفوز بثلاثية نظيفة والتأهل إلى دور الـ16 فإن القيمة الحقيقية للمباراة تكمن في ضرورة استمرار الأفكار التكتيكية التي ظهرت وعدم التعامل معها باعتبارها حلولًا مؤقتة أمام منافس أقل من الناحية الفنية خاصةّ مع سلبيات الرعونة وعدم الجدية التي ظهرت خلال فترات طويلة من الشوط الثاني بعد الاطمئنان لنتيجة المواجهة وهذا ما يجب أن يحذر منه عموتة وجهازة المعاون.
والأهم هو الاستمرارية في الشراسة الهجومية بالتسديد من خارج المنطقة وسرعة تدوير الكرة، ونقل اللعب بين الجبهتين، والضغط العكسي بعد فقدان الكرة وكلها عناصر يمكن أن تمنح الأهلي شخصية هجومية أكثر تنوعًا وفاعلية خاصة أمام الفرق التي تلجأ إلى الدفاع المتكتل.
ويبقى التحدي أمام الحسين عموتة هو الحفاظ على هذا المستوى من التنظيم والسرعة والالتزام التكتيكي وتطوير تلك الحلول لتصبح جزءًا ثابتًا من هوية الفريق وليس مجرد أفكار تظهر في مباريات وتختفي في أخرى.
في النهاية
الأهلي لم يكتفِ بالفوز بثلاثية نظيفة على السكة الحديد وحسم بطاقة التأهل لدور الستة عشر بل قدم مجموعة من المؤشرات الإيجابية على تطور الأداء الجماعي وتنوع الحلول الهجومية وإذا نجح الجهاز الفني في البناء على هذه المكتسبات فقد نشاهد فريقًا أكثر قدرة على مواجهة التكتلات الدفاعية وأكثر شراسة في الضغط واستعادة الكرة وأكثر تنوعًا في صناعة الفرص وتسجيل الأهداف.
التعليقات الأخيرة