بقلم/ناني عادل
هناك اشياء كثيرة نعبرها في حياتنا دون ان نشعر انها كانت جسورا نقلتنا من شخص الى شخص اخر ومن فكرة الى فكرة اخرى ومن مرحلة لم نعد نشبهها الى مرحلة جديدة لم نكن نتوقع الوصول اليها نمضي فوقها منشغلين بالطريق ولا ننتبه الى حجم التغيير الذي يحدث داخلنا مع كل خطوة
وفي بداية كل عبور يكون الخوف حاضرا لأن المجهول لا يمنح وعودا واضحة ولأن الانسان بطبعه يتعلق بما يعرفه حتى لو كان يؤلمه لكن مع الوقت يكتشف ان البقاء في المكان نفسه قد يكون اكثر صعوبة من المغامرة نحو ما لا يعرفه
وتعلمنا الجسور ان بعض المسافات لا تقاس بالامتار بل بالشجاعة فهناك خطوة واحدة تحتاج من القوة ما لا تحتاجه رحلة كاملة وهناك قرار صغير يغير سنوات طويلة من التردد والانتظار ويمنح الروح فرصة جديدة لترى العالم بعين مختلفة
ومع مرور الايام نفهم ان كل تجربة عبرناها تركت شيئا فينا حتى تلك التي تمنينا لو لم تحدث فقد منحتنا فهما اعمق للحياة وجعلتنا اكثر قدرة على التمييز بين ما يستحق التمسك به وما يجب تركه خلفنا دون اسف
ونكتشف ايضا ان الانسان لا يصل الى النضج فجأة بل يبنيه عبورا بعد عبور وسقوطا بعد سقوط ومحاولة بعد اخرى حتى يصبح اكثر هدوءا مع نفسه واكثر تصالحا مع ما لم يحصل عليه واكثر امتنانا لما بقي بين يديه
ندرك ان الجسر لم يكن مجرد طريق بين نقطتين بل كان اختبارا خفيا يعلمنا كيف نثق بخطواتنا وكيف نواصل السير رغم الشكوك وكيف نؤمن ان الضفة الجديدة قد تحمل لنا حياة اجمل مما كنا نتخيل يوما مهما بدا الطريق طويلا ومهما تأخر الوصول
جسر
التعليقات الأخيرة