news-details
تقارير وتحقيقات

"زلزال القبة".. حين يتحول النقد الرقابي إلى "قصف جبهات" ضد وزير الصحة

بقلم:

 أ.د. شيرين أبو وردة
تختزل الأزمة الأخيرة بين النائب رضا عبد السلام والدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة، مشهداً سياسياً يحتاج إلى قراءة هادئة تتجاوز ضجيج الصدام اللفظي. إن وصف النواب بـ "تجار الشنطة" هو اعتراف بمرارة واقع موروث، لكنه يطرح تساؤلاً جوهرياً عن عدالة توجيه السهام لشخص الوزير؛ فمن الإنصاف التأكيد على أن وزير الصحة ليس مسؤولاً عن هذا التشوه الهيكلي، إذ يدير حقيبة هي الأكثر تعقيداً وسط تراكمات عقود من البيروقراطية، ولا يمكن تحميله وزر نظام إداري جعل من "التأشيرة" وسيلة لنيل الحقوق.

وعلى الرغم من تقديري الشخصي ودعمي الكامل  للدكتور رضا عبد السلام كأحد العقول المستنيرة التي نحترمها، إلا أنني أختلف معه تماماً في هذا المسلك وفي حدة هذا الطرح. فالتطاول اللفظي واستخدام مصطلحات مثل "الركب التي تخبط" يمثل خروجاً غير مبرر عن أصول العمل السياسي ولياقة التعامل بين مؤسسات الدولة، وهو ما لا نرتضيه لقامة نكنّ لها كل مودة وتأييد.

إن ما شهدناه يعكس خللاً جسيماً في طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ فحين تنحرف الأدوات الرقابية للبرلمان عن مسارها الدستوري لتتحول إلى ضغوط شخصية وخدمية، فإنها تضعف السلطة التنفيذية وتستنزف جهد مسؤوليها في معارك جانبية وتفاصيل إجرائية على حساب رسم السياسات الكلية للإصلاح.

حين يرتضي النائب دور 'حامل الشنطة' بدلاً من 'المُشرِّع'، فإنه يتنازل طواعية عن هيبته الرقابية؛ فبأي حقٍّ يُجبر وزيراً على التخلي عن دوره الإستراتيجي ليتفرغ لإصدار تأشيرات هي في الأصل من صميم اختصاص 'المحليات'؟ إن هذا المسلك لا يبني وطناً، بل يُكرّس الفشل الإداري، ويُهدر شرف الوظيفة العامة، ويهدم عدالة النظام.

إن تصحيح المسار يتطلب الترفع عن "المعارك الكلامية" والعودة إلى جوهر العمل الدستوري القائم على التكامل لا التصادم؛ فاستعادة وقار "القبة" تبدأ بإنهاء عصر الوساطة والمحسوبية، والالتزام بمبادئ "الفصل المرن" بين السلطات. 

إن احترام شخص المسؤول هو جزء لا يتجزأ من هيبة الدولة، ويبقى رقي الحوار هو الضمانة ليكون الصراع تحت القبة من أجل جودة الخدمات لا معارك لفظية تسيء للطرفين. والإنصاف يقتضي النظر لإنجازات الدكتور خالد عبد الغفار؛ من القضاء التاريخي على فيروس سي، وإطلاق مبادرات "'100 يوم صحة'"، ووضع الاستراتيجية الوطنية للصحة ٢٠٣٠. إن هذه الجهود الميدانية والرؤية العلمية تؤكد أننا أمام وجهين لعملة واحدة هي خدمة الوطن، ما يستوجب دعم المنجزين لا استنزافهم في صدامات جانبية.

اللهم احفظ مصر وشعبها، ووفق قيادتها وأجهزتها وسلطاتها لما فيه خير البلاد والعباد، واجعلها دائماً منارةً للأمن والاستقرار والرخاء.

ا.د. شيرين أبووردة 
أستاذ أدارة الاعمال والتسويق 
#prof_شيرين_أبووردة_biz_eco

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا