سبب العداوات بين أهل البيت
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أنه من النصائح الزوجية المهمة هو عدم إدخال من لا يُرضى دينه إلى البيت، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير " رواه أبي داود " وفي رواية البخاري " وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة " أي والله يحرق بيتك بأنواع الفساد والإفساد، فكم كان دخول المفسدين والمشبوهين سببا لعداوات بين أهل البيت وتفريق بين الرجل وزوجته ولعن الله من خبّب امرأة على زوجها أو زوجا على امرأته وسبب عداوة بين الأب وأولاده وما أسباب وضع السحر في البيوت أو حدوث السرقات أحيانا وفساد الخلق كثيرا إلا بعد إدخال من لا يُرضى دينه، فيجب عدم الإذن بدخوله ولو كان من الجيران رجالا ونساء أو من المتظاهرين بالمصادقة رجالا ونساء وبعض الناس يسكتون تحت وطأة الإحراج، فإذا رآه على الباب أذن له، وهو يعلم أنه من المفسدين وتتحمل المرأة في البيت جزءا.
عظيما من هذه المسئولية، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أيها الناس أي يوم أحرم ؟ أي يوم أحرم ؟ أي يوم أحرم ؟ " قالوا يوم الحج الأكبر، ثم قال عليه الصلاة والسلام، في ثنايا خطبته الجامعة في ذلك اليوم " فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون " رواه الترمذي، فلا تجدي في نفسك أيتها المرأة المسلمة إذا منع زوجك أو أبوك دخول إحدى الجارات إلى البيت ، لما يرى من أثرها في الإفساد، وكوني لبيبة حازمة إذا عقدت لك مقارنات بين زوجها وزوجك، تنتهي بدفعك لمطالبة زوجك بأمور لا يطيقها والنصح عليك واجب لزوجك إذا لاحظت أن من ندمائه في بيته أناسا يزينون له المنكر، وإعلموا أن من الأساليب التربوية الخاطئة الممارسة من قبل بعض الوالدين والتي قد تكون ساهمت في سلبية سلوك الأبناء هو العهد للخادمات والمربيات بتربية الأبناء وهذا أمر خطير.
خاصة إذا كانت المربية كافرة فذلك مدعاة لإنحراف الأبناء، وفساد عقائدهم وأخلاقهم، وكذلك إحتقار الأبناء وقلة تشجيعهم ولذلك مظاهر عدة منها إسكاتهم إذا تحدثوا، والسخرية بهم وبحديثهم مما يجعل الابن عديم الثقة بنفسه، قليل الجرأة في الكلام والتعبير عن رأيه، والتشنيع بهم إذا أخطئوا أو لمزهم إذا أخفقوا في موقف أو تعثروا في مناسبة مما يولد لديهم الخجل والهزيمة، وازدرائهم إذا استقاموا فتجد من الوالدين من يحتقر أبنائهم إذا رأوا منهم تقى أو صلاحا وإستقامة أو إتهام الأبناء بالتزمت والتشدد في الدين والوسوسة مما يجعلهم يضلون وعلى أعقابهم ينكصون فيصبحون بعد ذلك عالة على والديهم، وإن من الأساليب التربوية الخاطئة الممارسة من قبل بعض الوالدين والتي قد تكون ساهمت في سلبية سلوك الأبناء هو تربيتهم على عدم تحمل المسؤولية.
إما لإراحتهم أو لعدم الثقة بهم أو لعدم إدراك أهمية هذا الأمر، وأيضا قلة الاهتمام بتعليم أبنائهم سواء ما يتعلق بالتعاون مع مدارسهم ومتابعة مستوى أبنائهم التعليمي ومدى التزامهم، أو ما يتعلق باختيار مدارسهم، وبعد ذكر بعض الأمثلة لواقع الأبناء وواقع الوالدين ربما يتساءل الواحد منا وما الحل أو المخرج من هذا المأزق ؟ فنقول بأن السبل المعينة على حسن تربية الأبناء هو صلاح الأبوين ومن ذلك العناية باختيار الزوجة الصالحة. و سؤال الله الذرية الصالحة فهو دأب الأنبياء والمرسلين والصالحين، وكذلك الإخلاص والإجتهاد في تربية الأبناء والإستعانة بالله عز وجل في ذلك وهو منهج الخليل إبراهيم عليه السلام وامرأة عمران، وإعانة الأولاد على البر وحسن الخلق، وأيضا الدعاء للأبناء وتجنب الدعاء عليهم فإن كانوا صالحين دعا لهم بالثبات والمزيد، وإن كانوا طالحين دعا لهم بالهداية والتسديد.
وكما أن السبل المعينة على حسن تربية الأبناء هو غرس الإيمان والعقيدة الصحيحة والقيم الحميدة والأخلاق الكريمة في نفوس الأبناء وخير مصدر لذلك هو الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح، وتجنيبهم الأخلاق الرذيلة وتقبيحها في نفوسهم، فيكره الوالدان لأبنائهم الكذب والخيانة والحسد والحقد والغيبة والنميمة وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام والأثرة ولكسل والتخاذل وغيرها من سفاسف الأخلاق والأفعال حتى ينشأوا مبغضين لها نافرين منها، وكذلك تعليمهم الأمور المستحسنة وتدريبهم عليها مثل تشميت العاطس، وكتمان التثاؤب والأكل باليمين وآداب قضاء الحاجة وآداب السلام ورده وآداب إستقبال الضيوف والتعاون والبحث عن المعرفة، فإذا تدرب الأبناء على هذه الآداب والأخلاق والأمور المستحسنة منذ الصغر، ألفوها وأصبحت سجية لهم في سني عمرهم القادمة.
التعليقات الأخيرة