إحذروا الخلافات العائلية أمام الأولاد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أنه من النصائح الزوجية المهمة هو عدم إظهار الخلافات العائلية أمام الأولاد، ويندر أن يعيش جماعة في بيت دون نوع من الخصومات والصلح خير والرجوع إلى الحق فضيلة ولكن مما يزعزع تماسك البيت ويضر بسلامة البناء الداخلي هو ظهور الصراعات أمام أهل البيت فينقسمون إلى معسكرين أو أكثر ويتشتت الشمل، بالإضافة إلى الأضرار النفسية على الأولاد وعلى الصغار بالذات، فتأمل حال بيت يقول الأب فيه للوالد لا تكلم أمك وتقول الأم له لا تكلم أباك، والولد في دوامة وتمزق نفسي والجميع يعيشون في نكد، فلنحرص على عدم وقوع الخلافات ولنحاول إخفاءها إذا حصلت، ونسأل الله أن يؤلف بين القلوب، واعلموا يا عباد الله أن من الأساليب التربوية الخاطئة الممارسة من قبل بعض الوالدين والتي قد تكون ساهمت في سلبية سلوك الأبناء هو تربية الأبناء على الفوضى وتعويدهم على الترف والنعيم والبذخ.
فينشأ الأبناء مترفين منعمين همهم أنفسهم وحسب ولا يهتمون بالآخرين ولا يسألون عن إخوانهم المسلمين ولا يشاركونهم أفراحهم وأتراحهم، وفي ذلك فساد للفطرة وقتل للاستقامة والمروءة والشجاعة، وأيضا شدة التقتير عليهم أكثر من اللازم مما يجعلهم يشعرون بالنقص ويحسون بالحاجة وربما قادهم ذلك إلى البحث عن المال بطرق أخرى غير سوية كالسرقة مثلا أو سؤال الناس أو الإرتماء في أحضان رفقة السوء وأهل الإجرام، وكما أن من الأساليب التربوية الخاطئة الممارسة من قبل بعض الوالدين والتي قد تكون ساهمت في سلبية سلوك الأبناء هو حرمانهم من الحب والعطف والشفقة والحنان المتوازنة، مما يجعلهم يبحثون عن ذلك خارج المنزل، وكذلك الاهتمام بالمظاهر فحسب، فكثير من الناس يعتقد أن حسن التربية يقتصر على توفير الطعام الطيب والشراب الهنيء والكسوة الفخمة والدراسة المتفوقة والظهور أمام الناس بالمظهر الحسن.
ولا يرون أن تنشئة الأبناء على التدين الصادق والخلق القويم أمرا مهما، وكما أن من الأساليب التربوية الخاطئة الممارسة من قبل بعض الوالدين والتي قد تكون ساهمت في سلبية سلوك الأبناء هو المبالغة في إحسان الظن بالأبناء حيث أن بعض الأسر تبالغ في إحسان الظن بأبنائهم فلا يسألون عنهم ولا يتفقدون أحوالهم ولا يعرفون شيئاً عن أصحابهم، وأيضا المبالغة في إساءة الظن بالأبناء، فمن الوالدين من يسيء الظن بأبنائهم ويبالغون في ذلك مبالغة تخرجه عن الحق فتجده يتهم نواياهم ولا يثق بهم أبدا ويشعرهم بأنه خلفهم في كل صغيرة وكبيرة، دون أن يتغاضى عن شيء من هفواتهم، وكذلك مكث الوالدين أو أحدهما خارج المنزل طويلا مع عدم قدرة الطرف الآخر على تغطية هذا النقص، مما يعرض الأبناء للفتن والمصائب والضياع والانحراف، وكما أن من الأساليب التربوية الخاطئة الممارسة من قبل بعض الوالدين.
والتي قد تكون ساهمت في سلبية سلوك الأبناء هو الدعاء على الأبناء حيث يلاحظ أن كثير من الوالدين من يدعو على أبنائه لأدنى سبب أو بمجرد أن يجد منهم عقوقا أو تمردا والذي لربما كان الوالدان سببا فيه، وما فكر الوالدان أن هذا الدعاء ربما وافق ساعة إجابة فتقع الدعوة موقعها فيندمان بعد فوات الأوان وقد تناسيا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاءً فيستجاب لكم" رواه مسلم، وأيضا كثرة المشاكل بين الوالدين وما له من تأثير سلبي على الأبناء، وكذلك التناقض بين القول والفعل من الوالدين أو أحدهماأمام الأبناء فترى منهم من يأمر ابنه بالصدق ويكذب ويأمره بالوفاء وهو يخلف ويأمره بالبر وصلة الأرحام وهو عاق قاطع لرحمه، أو ينهاه عن شرب الدخان وهو يشربه، وأيضا الغفلة عما يشاهده الأبناء في التلفاز وقنواته الفضائية.
على إختلافها أو الإنترنت وما تحويه من مواقع أو ما يقرؤوه أو يسمعوه من الوسائل الإعلامية المختلفة.
التعليقات الأخيرة