:( لمحات عن حضارة مصر القديمة )
لاشك في أن الحضارة المصرية من اقدم حضارات الدنيا إن لم تكن اقدمها ، ففي مصر تألقت حضارة مشرقة استمرت آلاف السنين ، وما أنجزه المصريون وقدموه للعالم من معالم حضارية وصروحا شامخة دلالة واضحة علي تألق ونبوغ المصريون عبر العصور ،فالتطور الحضاري الذي مرت به البشرية وبجهود الحضارات المختلفة أسهم فيه المصريون في مختلف المجالات منذ سبعة آلاف سنة ، إن دراسة المنجزات الحضارية المصرية لتؤكد أن المصريين شعب فنان فذ سبق العالم بابتكاراته الحضارية الرائعة ، في مجالات العمارة ، والفنون والآداب وخطت في ميدان العلوم خطوات كبيرة ، فاخترعت الكتابة ، وصنعت الورق ، وطورت علم الحساب ، واتخذت المقاييس والموازين ، وقد اهتم المصريون بعلم الفلك ، وابتكروا التقويم الشمسي لتنظيم الزمن والتعرف على الفصول ومواسم الزراعة والفيضان ، وتجلت خبرتهم بالفلك في بناء الاهرامات ، فمن يتأمل بناء الاهرامات يدرك أن المصريين القدماء برعوا في فن البناء والمعمار ، وقطعوا شوطا طويلا في دراسة علم الميكانيكا واتخاذ الروافع ، هذا إلي جانب براعتهم في الطب والجراحة والتحنيط والكيمياء ، كما انهم سبقوا العالم في وضع كثير من النظم الاجتماعية وقواعد الحكم والسياسة ، اما لو نظرنا إلى مكانة المرأة والاسرة لدي اجدادنا المصريين ، كانت الأسرة في مصر الفرعونية كما في غيرها من المجتمعات نواة المجتمع الأولي ، فقد كانت الروابط الأسرية أقوى الروابط الاجتماعية ، كما كانت العلاقات الزوجية وطيدة قوية ، وليس هناك ما يشير إلى هضم حقوق الزوجة أو التهوين من شأنها ، فقد كان أجدادنا من أحرص الناس على إسعاد زوجاتهم ومعاملتهن بالحسنى ، وقد عدد حكيمهم المشهور (بتاح حوتب ) فى تعاليمه بعض الواجبات الزوجية واوصي بأدائها ، ومن ذلك قوله " إذا كنت عاقلا فأقم لنفسك بيتا، وأحب زوجتك حبا جما ، وآتها طعامها ، وزودها بالثياب ، وقدم لها العطور، لينشرح صدرها ، وإياك ومنازعتها ولا تكن شديدا عليها ، فبالين تستطيع ان تمتلك قلبها " وهكذا كانت العلاقة بين الرجل وزوجه ، تقوم على المودة الخالصة والحب المتبادل ، كذلك تمتعت المرأة فى مصر القديمة بالكثير من الحقوق ، ونالت حرية واسعة ، فقد كانت تخرج للأسواق وتمارس نشاطها في البيع والشراء ، وتحضر الولائم والحفلات ، وتعزف الموسيقى وتقوم بالغناء ، وكانت لها حقوق الوراثة والتملك والتعاقد والشهادة ، ففي أغلب عصور الفراعين كانت المرأة اقرب ما تكون على قدم المساواة مع الرجل ، ولم يكن هناك تفريق جوهري بين الرجل وزوجه ، بل قدر للمرأة أن تصل إلى العرش ، مثل الملكات " نيتوكريس" و" سويك نفرو رع " ، والملكة "حتشبسوت " ، وهكذا بلغت المرأة درجة من التقدم لم تصل إليها نظيرتها في بلاد الشرق الأدنى القديم ، واحتلت مكانة رفيعة في المجتمع المصري ، واكتسبت نفوذا ، جعلها جديرة بأن تكون أما لتلك الأجيال التي أقامت الحضارة الفرعونية الرفيعة ، هذا وقد كان الرجل لا يري سعادته في كثرة بهائمه واتساع اراضيه ووفرة محصولها ، أو حتي في منصبه مهما علا ، بقدر ما يراها فى زوجه وأولاده ، فقد كان الاطفال فخر الأبوين وقرة اعينهما ، يبذلان غاية الجهد لتنشئتهم تنشئة سليمة ، وكان الإكثار من الأولاد هدفا يبتغونه ويسعون إليه ويعملون على تحقيقه ، وهكذا رحب المصريون بالذرية واعتبروها نعمة من الله ، وشجعت البيئة المصرية أهلها على طلب العيال دون خشية العوز ، لخصوبة الأرض ووفرة المياه والنباتات والمزروعات ، وطمأن ذلك اهل القري إلي معيشة مأمونة العواقب لأنفسهم واولادهم، وهكذا قدمنا لمحات خاطفة عن حضارة مصر الفرعونية.
بقلم / طارق محمد حسين
التعليقات الأخيرة