النيل هو سر حياة مصر
النيل هو سر حياة مصر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا عزّ إلا في طاعته، ولا سعادة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في ذكره، الذي إذا أطيع شكر، وإذا عُصي تاب وغفر، والذي إذا دُعي أجاب، وإذا استُعيذ به أعاذ، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد حين تذكر مصرنا الحبيبة لا بد وأن يخطر بالبال نهر النيل، فهو من أطول أنهار العالم، والذي حبى الله تعالي به مصر لتكون هبة النيل، وليضفي عليها هالة إضافية من السحر والعظمة، لتأوي إليها الحضارات والمساكن، والزراعة الخصبة على جنباته، والبيوت الفخمة التي تطل عليه، فمن لم يشرب من نهر النيل بقي ظمآنا، لا يعرف أن النيل هو سر حياة مصر، الذي أودع سره فيها، وجعلها عروسة تتمايل بسحرها بين جميع أقرانها، فمصر الجميلة بأبنائها الطيبين المشهورين بإبتسامتهم.
التي تعمر القلوب بالفرح والتفاؤل، كيف لا وهي أم الفن والغناء والسحر، فمنها بدأ تاريخ الفن الراقي الكبير، وفيها ترعرع أكبر نجوم الأدب والفن والغناء والتمثيل، فنشروا ثقافة الفرح في جميع الوطن العربي، وحتى العالم، وكأن من يولد في مصر ولد ليكون مشروع مبدع أو فنان، لأن مصر كانت ولا زالت بلد الآثار والتاريخ فإنها تحوي آثارا من أعظم آثار الإرث الإنساني، والتي تستحق فعلا أن تكون من عجائب الدنيا، فمصر بأهراماتها الشامخة، ومسلاتها العظيمة، وتماثيلها الكثيرة، تمثل متحفا مفتوحا للعالم، لا يمكن أن يتم حصره في جانب واحد لأنه بكل ما فيه يمثل قيمة عظمى، وشاهدا على حضارة عظيمة باقية، فمصر هي أم الحضارات وأم الدنيا وبلد الأهرامات، هي ألقاب كثيرة أطلقها الناس في العالم والوطن العربي على مصر التي تقع شمال شرق قارة أفريقيا.
وتعتبر قامة شامخة عند الشعوب العربية، فلا يمكن لأحد أو متجرئ أن يتخيل الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه دون مصر وشعبها العظيم، ففي مصر قامت أقدم الحضارات على ضفاف النيل، وحب مصر أصبح أمرا فطريا لدى كل عربي ولم يأتي هذا الأمر من فراغ فهي ولّادة الرجال حيث أنجبت العديد من رجال الثورة الذين تغنّى بهم التاريخ كسعد زغلول وأحمد عرابي الذي قاد ثورة ضد الخديوي توفيق، كما احتضنت عملاقة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم، ولفيفا من أهل الطرب والفن كالموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، والموسيقار عمار الشريعي، والملحّنين رياض السمباطي وبليغ حمدي الذي قال عنه النقاد بأنه أعظم ملحن مر على مصر وذلك بسبب مهارته العالية في التلحين والتأليف الموسيقي، وحريا بكل عربي أن يرفع رأسه مفتخرا بعروبة مصر.
وكما هناك العديد من نجوم العلوم والفكر الذين خرجوا منها كالعالم المصري الراحل الذي حاز على جائزة نوبل في الكيمياء أحمد زويل، وعالم الفلك المصري فاروق الباز الذي يعمل مدرسا في إحدى الجامعات الأمريكية، كما أنه عضو أساسي في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، كما أن بساطة أهل مصر وعفوية تعاملهم وملاحة ما يقولون جعل منهم شعبا عربيا محبوبا، واعلموا أن من يحب مصر يسعى للحفاظ على أمنها وكرامة شعبها، ويحاول أن يقدم العون لشبابها للحصول على فرصة عمل كريمة، ويربي أطفاله على حبها منذ الصغر وذلك بضرورة التعلم لأجل خدمتها وتطوير إقتصادها وصناعاتها، ولا يكون حب مصر بالكلمات إنما بالفعل، فعلى الوالدين أن يربوا أولادهم على هذا المفهوم منذ نعومة أظافرهم وليس عيبا أن تقوم الأم بسرد الحكايات والقصص التي تحكي عن مصر وبطولة أبنائها وكفاحهم على مر السنين.
التعليقات الأخيرة