news-details
مقالات

الهداية للناس إلى الطريق المستقيم

الهداية للناس إلى الطريق المستقيم


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين الذي أنعم علينا فجعلنا من أمة النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أتباع النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن خير أمة أخرجت للناس والحمد لله الذي منحنا هذه الشريعة المحمدية الغراء التي تنير لنا الطريق في السراء والضراء، فيجب علينا أن نشكر الله تعالي على هذه النعم العظيمة بالتمسك الصادق بكتاب الله تعالي وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهما المعجزة الباقية والعصمة الواقية والحجة البالغة، فإننا في هذه الأيام العصيبة نعيش وسط زوابع يموج بعضها في بعض، وفي ثنايا نوازل تتلاطم كموج بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها، ومن لم يجعل له نورا فما له من نور، ولأجل هذا كان لزاما علينا أن نحذر من الحملة المسعورة الشعواء.




التي يديرها أعداؤنا علينا من خلال تشكيكنا بسمو رسالتنا، والطعن في عقيدتنا، وإقناعنا بتغيير ديننا ومنهجنا، ونزع عقيدة الولاء والبراء من قلوبنا، ومن إستجاب لهم في شيء من ذلك فقد وقع في خيانة عظمى وجنون لا عقل معه، وجرم ما بعده جرم، ولقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم على قلب النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم هداية للناس إلى الطريق المستقيم، ينير به الحياة، ويهدي به الحيارى، فهو دستور المسلمين، به تحيا القلوب، وبه تزكو النفوس، وبه تتهذب الأخلاق، فمن تمسك به نجا من الفتن، إنه روح المؤمن ونور هدايته، ومن جمال نوره سمعه فريق من الجن فآمنوا به وعظموه فإهتدوا به إلى الصراط المستقيم، ثم ولوا إلى قومهم منذرين، وإذا كان هذا حال الجن مع القرآن الكريم فإن للملائكة أيضا حالا معه، فعن أسيد بن حضير رضي الله عنه أنه كان يقرأ وهو على ظهر بيته. 




وهو حسن الصوت، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " بينما اقرأ إذ غشيني شيء كالسحاب والمرأة في البيت والفرس في الدار فتخوفت أن تسقط المرأة وتنفلت الفرس فانصرفت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ يا أسيد فإنما هو ملك استمع القرآن" فإنه كلام الله عز وجل الذي لا تنقضي عجائبه، وقد تكفل الله تعالى بحفظه من التحريف والتبديل، ومن إبتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم، وإن واجب المسلمين نحو القرآن الكريم. 




هو تعظيمه وقراءته وتدبر آياته، والأدب مع القرآن والتخلق بأخلاقه، والعمل بأوامره ونواهيه، فإن القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الكبرى في كل زمان فهو كلام الله عز وجل، وهذا أعظم دليل على إعجاز القرآن، فمصدرية القرآن دليل على إعجازه فهو كلام الله تعالي الذي يصل فضله على كل الكلام كفضل الله على كل الخلق ولذلك تحدى الله عز وجل به البشرية عامة وتحدى به المشركين خاصة، واعلموا يرحمكم الله بأننا لن ندرك غايتنا إلا بهداية الله تعالي، ولن نحقق أهدافنا إلا بمعونة الله عز وجل، ولن نخرج من البلايا والرزايا إلا بإعزاز دين الله عز وجل وتحكيم شريعة الله والغيرة على محارم الله، فيجب علينا جميعا أن نتحلى بالصدق في الإنتماء لديننا وعقيدتنا، ونصرة منهج رسولنا المصطفي صلى الله عليه وسلم، وما زال التحدي قائما إلى يوم القيامة في المعجزة الألهية.




وهي معجزة القرآن الكريم، فعجز الإنس والجن مجتمعين ومتفرقين عن الإتيان بمثلة، وقد سمع هذا التحدي من سمع القرآن وعرفه الخاص والعام، ولم يتقدم أحد على أن يأتي بسورة مثله من حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا اليوم وإلى قيام الساعة، والقرآن يشتمل على آلاف المعجزات لأنه مائة وأربع عشرة سورة، وقد وقع التحدي بسورة واحدة، حتى لو أقصر سورة في القرآن سورة الكوثر، وهي ثلاث آيات قصار، والقرآن يزيد بالإتفاق على ستة آلاف آية ومائتي آية، ومقدار سورة الكوثر من آيات أو آية طويلة على ترتيب كلماتها له حكم السورة الواحدة، ويقع بذلك التحدي والإعجاز، ولهذا كان القرآن يُغني عن جميع المعجزات الحسية والمعنوية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فعجز الإنس والجن عن أن يأتوا بمثله.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا