أرض الحضارة والتاريخ العريق
أرض الحضارة والتاريخ العريق
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله أنشأ الكون من عدم وعلى العرش استوى، أرسل الرسل وأنزل الكتب تبيانا لطريق النجاة والهدى، أحمده جل شأنه وأشكره على نعم لا حصر لها ولا منتهى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يرتجى، ولا ند له يبتغى، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج وإقتفى، ثم أما بعد ذكرت المصادر التاريخية أن المؤرخ اليوناني هيرودوت يقول عن مصر أنها هي هبة النيل، نعم فأصل وجودها هو نهر النيل العظيم، إضافة إلى عزيمة وحب أولادها لتلك الأرض التي وهبتهم المعنى الحقيقي للحياة منذ قديم الزمان، فتلك الأرض العظيمة هي أرض الحضارة والتاريخ العريق على مر العصور، فمصر بلد الحضارات ومصر هي الأرض التي قامت عليها حضارة من أعظم الحضارات.
التي مرت على تاريخ البشرية ألا وهي الحضارة الفرعونية القديمة، والتي لا تزال آثارها شامخة حتى الآن تشهد على عظمة المصريين القدماء الذين تحدوا كل الصعاب، وظلوا صامدين في وجه الزمان وتقلباته، فالآثار الخالدة أكبر دليل على ذلك، فكل من يزور مصر لا بد من أن يتمتع بمشاهدة تلك الآثار، مثل أهرامات الجيزة ومعبد رمسيس الثالث ووادي الملوك والملكات، وما يميزها حقا هو أنها في قلب قارات العالم القديم، بحيث إنها نقطة التقاء ثلاث قارات كبرى آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتقع في وسط العالم العربي، إذ يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب دولة السودان ومن الغرب دولة ليبيا، ومن الشرق البحر الاحمر ودولة فلسطين، وتتمتع مصر أيضا بمكانة سياسية أخذتها من موقعها الجغرافي في قلب العالم القديم والحديث.
بحيث إن وجودها همزة وصل بين الدول والقارات، كما أن جو مصر المعتدل وإطلالتها على بحرين من أهم البحار جعلت منها مصيفا للكثير ممن يعشقون الطبيعة الخلابة، ومصر هي أرض الأصالة ومصر هي أصل العلوم والفنون والثقافة والتنوع، وهي منارة العالم العربي والإسلامي على مر العصور، فهي الحصن المنيع والجوهرة، وهي بلد الخيرات، كما أنها الدولة الوحيدة التي ذكر اسمها في القرآن الكريم، إذ قال الله تعالى " فلما دخلوا علي يوسف آوي إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين" وما أجمل الشعب المصري وما أطيبه، فالكرم تجده عندهم، بالإضافة إلى الأخلاق الحسنة والصدق والشجاعة وروح الفكاهة التي لا تلمسها في أي شعب آخر، كما أننا نتعلم منهم حب الوطن والإنتماء إلى الأرض، فالمصريون مستعدون للتضحية في سبيل بلدهم.
والتصدي لأي عدوان، وبذل الغالي والنفيس لأجل أرضهم، ويقول محمود محمد صادق بلادي بلادي فداك دمي وهبت حياتي فدى فاسلمي غرامك أول ما في الفؤاد ونجواك آخر ما في فمي مصر أم الدنيا في الختام، مصر أرض الكنانة وحاملة التاريخ بإخلاص وأمانة تعجز الكلمات عن وصف هذه البلد العظيمة بأرضها وشعبها، هي أم الدنيا والقلب والروح النابض لجميع العرب، هي المبتدأ والخير، هي حافظة العهد والوعد وسر السعادة، فتحية وسلام على جبين أرضها الطاهرة، فإن مصر هي الوطن الذي يسحرك إسمه بمجرد أن يذكر إسمها أمامك، فيكفي أن تغلق عينيك، وتسرح طويلا في خيالك الرائع، لتتخيل نفسك تتجول في شوارعها وأزقتها، تشم رائحة العراقة والأصالة، والعمق الحضاري الممتد عبر آلاف السنين، تمشي في شوارعها.
لتشعر وكأنك تمشي في أزقة بلدك، وبين أبناء حارتك، لترى كل الوجوه تبتسم لك، وترفع يدها لترد لك التحية والسلام، فمصر لم تكن يوما وليدة حاضر قريب فقط، بل هي دولة التاريخ والحضارة، وهي التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل بقوله في سورة يوسف " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين" وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عمق وجود مصر عبر التاريخ الطويل، الذي يزخر بقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والحضارة الفرعونية العريقة وحضارة نهر النيل.
التعليقات الأخيرة