وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومة
وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي جعل للطفولة من شرعه ميثاقا، وهيأ لها قلوبا غمرها مودة ورأفة ووفاقا، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، أبدع الكون بقدرته، وشمل العباد برحمته، وسوّى خلقهم بحكمته، وأشهد أن سيدنا وحبيب قلوبنا محمد عبده ورسوله، كان خير الناس لأهله، وأجمع العباد لشمله، اللهم بلغه صلاتنا وسلامنا عليه، وعلى آله وصحابته، واجزه عنا خير ما جازيت نبيّا عن أمته، واجعلنا اللهم من ورّاد حوضه وأهل شفاعته ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن القرآن الكريم، ولقد نزل القرآن الكريم باللغة العربية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي نزل عليه القرآن عربي، والله تعالى يقول فى سورة إبراهيم " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومة" ولقد خص الله تعالى العرب بأن نزل القرآن بلسانهم مع أنه للناس كافة، وذلك تشريفا لهم وخصائصهم كثيرة معروفة.
وتكريما للسانهم، وخصائصه لا تنحصر، ثم إن اللغة العربية فيها من مقومات البقاء، ما يجعلها أبقى اللغات السامية، فناسب أن ينزل بها الكتاب الباقي الخاتم، ولغة العرب أوسع اللغات السامية، فهي الوحيدة التي تتسع لكثير من المعاني القرآنية، وغيرها لا يتسع لبعضها، فناسب أن ينزل بها القرآن الذي نزل يتسع لكل متطلبات الناس جميعا على إختلاف مشاربهم، ولغة العرب هي التي بقيت لا يشوبها خلل لأن العرب كانوا يقدسونها، ويحافظون عليها، وكانوا في حرز حريز من أن يتطرق إلى صفائها ما يكدرها، ولعل الله تعالى قد عزلهم في ناحية من الأرض في الصحراء بعيدا عن الحضارة والمدنية حتى لا يطمع في البقاء معهم من ليس منهم من العجم وغيرهم، فتفسد لغتهم بسبب المخالطة، ثم شاء أن ينفتحوا على العالم بعد ما نزل صمام الأمان للغتهم، وهو القرآن الكريم.
فولدت اللغة ونشأت، وتطورت خالصة لأبنائها، نقية سليمة مما يشينها من أدران اللغات الأخرى، وقد إنصرفت جهود العرب لتحسين لغتهم وصقلها، وكانت الكلمة ميدانهم الفسيح، يقيمون لها أسواقا، يتبارون فيها، حتى إتسعت إتساعا كبيرا، وتطورت لتوفى حاجات المتكلم، وتفصح ببسالة وحيوية عما يختلج في نفسه وأكثر لأن فيها من بليغ أساليب الإفصاح والتعبير، ما يجعلها سيدة لغات الأرض، لذا تجد القرآن الكريم الذي نزل بلسانهم، كان أغلبه بلغة قريش لأنهم أفصح العرب ألسنة، وأصفاهم لغة، فقد كانت تجتبي من لغات العرب أجملها، حتى صاروا أفضل العرب لغة، ولقد كانت لغة قريش هي العربية، فكانت لغتهم من حيث خصائصها أخصب اللغات، وأوسعها تعبيرا، وأبقاها زمانا، وأشرفها مكانة، ولهذه الأسباب وغيرها نزل القرآن الكريم بلغتهم ولكي يتحدى بلاغتهم.
ويكون فارس حلبة ميدانهم المقدس ليتحقق الإعجاز الذي ليس كائنا على حقيقته، إلا في القرآن بكلماته التي أعجزت العرب عن معارضتها وهم فرسان الكلمة، وبنظمه الذي بهرهم وهم عمالقة النظم، وبجمله التي أعيتهم عن الكلام، وهم أساتذته ليسرعوا إلى الإيمان به حيث عجزوا عن معارضته، ولقد جعله الله عز وجل رحمة وشفاء، ورفع الله تعالى منزلته فوصفه بأجل الصفات، وذكره بأعظم الأسماء ليعلم الناس قدره وعظمته، فله صفات عظيمة يعجز البشر عن حصرها، فوصفه الله تعالى كتاب عام للعالمين، ولقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بفضائل كثيرة للقرآن الكريم تعود بالنفع على الإنسان في الدنيا والآخرة، من هذه الفضائل هو الخيرية لأهله، وأن القرآن يشهد لصاحبه يوم القيامة، ويدخل السرور عليه، فعن بريدة عن أبيه رضى الله عنه قال.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب،فيقول، أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك" ومعنى الشاحب هو متغير اللون، والجسم العارض، وذلك من سفر، أو مرض، أو نحوهما" وذكر السندي رحمه الله أن القرآن الكريم كأنه يجيء على هذه الهيئة ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا، أو للتنبيه له على أنه كما تغير لونه في الدنيا لأجل القيام بالقرآن كذلك القرآن لأجله في السعي يوم القيامة، حتى ينال صاحبه الغاية القصوى في الآخرة.
التعليقات الأخيرة