news-details
مقالات

رسالة إلى بعض الأمهات… من أجل طفل لا ذنب له

رسالة إلى بعض الأمهات… من أجل طفل لا ذنب له


بقلم: هبة هيكل
> تنويه قانوني:
هذا المقال يُعبّر عن رأي كاتبته الشخصية، ويأتي ضمن حرية الرأي والتعبير المكفولة بالمادة 65 من الدستور المصري، والمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
لا يُقصد به الإساءة أو التشهير بأي شخص أو جهة، بل تسليط الضوء على ظواهر اجتماعية مؤلمة تمسّ الطفل والأسرة والمجتمع، بهدف الإصلاح لا الإدانة.


أيّتها الأم...

نعلم جميعًا أن الأمومة مقامٌ عظيم، وأن تضحية الأم لا يضاهيها شيء، وأنها مخلوقٌ جُبل على العطاء والرحمة.
لكن ليس كل من أنجبت، كانت أمًّا... وليس كل من حملت اللقب، حملت معه الأمانة.

هذه الرسالة ليست لكل الأمهات، بل لفئة ضيّقة، شوّهت الأمومة، وكسرت القلوب، وعاثت فسادًا باسم الحب، والحق، والحرية...

إليكِ أنتي، التي جعلتِ من الحضانة سلاحًا، ومن الرؤية عقابًا، ومن الطفل أداةً للانتقام.
أنتي التي تحرمين طفلًا من أبيه، لا لأن الأب سيئ، بل لأنكِ غاضبة، أو مجروحة، أو عنيدة.

كم من طفل بكى بعد زيارة أبيه لأنه شعر بالذنب لحبّه له؟
كم من صغير تمزّق قلبه وهو يُجبر على كراهية أحد والديه، كي يُرضي الآخر؟
أي أمومة تلك التي تُسمم العلاقة بين الطفل وأبيه؟
أي قلب يحتمل أن يرى ابنه يكبر مشوّهًا من الداخل، مشتتًا بين حب ممنوع، وكره مفروض؟

ولسنا هنا في مقام تبرئة الرجال، فبعضهم ظالم وقاسٍ، لكن الظلم لا يُداوى بظلم، والجُرح لا يُشفى بجُرح آخر.
أن تصبّي جام غضبك على طفل لا يفهم صراعات الكبار، هو جريمة أخلاقية، حتى وإن باركها القانون.

وهنا أوجّه كلماتي أيضًا لفئة أخرى من النساء…

إليكِ أنتِ، التي تزوجتِ لا من أجل المودّة أو بناء الأسرة، بل من أجل احتضان رجل آخر في الخفاء، لا يملك القدرة على الزواج، فجعلتِ من زوجك بوابة، ومن الزواج غطاء.

وإليكِ التي اتخذت من الزواج ستارًا للرذيلة، تمارسين ما حرّمه الله، متجاهلةً أبناءك، ومسؤولياتك، من أجل نزوة، أو شهوة، أو هروب من واقع لا يعجبك.

وإليكِ أنتِ، التي تتحدثين مع الغرباء عبر الشاشات لجمع المال، وكأنّ جسدك سلعة، متناسيةً أن هذا الجسد أمانة، وشرفٌ لكِ، وحقٌّ لزوجك، وابتذالك له ليس تجارة، بل خيانة.

وإلى التي لم تعرف من الزواج سوى قولهم "ظلّ راجل ولا ظل حيطة"، فوقعت في الارتباط لا طلبًا لبناء، بل للهروب من بيت الأهل، وأردتِ من الأولاد قيدًا، لا حياةً، لتربطي الرجل بكِ، لا حبًا، بل امتلاكًا.

وإليكِ أنتِ، التي تهدّين بيتك بيدك، لا لظلمٍ حقيقي، بل لأن صديقاتك نصحنك بالخروج، والرفاهية، والطعام الفاخر، فقرّرتِ أن تكسري زوجك تحت بند "أنا أستحق"، ثم بكى أطفالك من بعدك.

أين الأمومة في كل هذا؟
أين المروءة؟ أين الخوف من الله؟ أين الضمير؟ أين وصايا الحبيب صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"؟

هل نسيتِ أن طفلك أمانة؟
هل تجهلين أن قلبه الصغير يسجل كل شيء، وأنه سيكون غدًا رجلًا أو امرأةً، إمّا يحمل الحب... أو يحمل العقد؟

الرحمة فوق القانون.
والضمير فوق القضاء.
والأمومة ليست لقبًا... بل مسؤولية عظيمة أمام الله والخلق.

فلا تكوني سبب شقاء أولادك.
ولا تكوني من النساء اللواتي قال عنهنّ الزمان: "خرّبن بيوتهن بأيديهن".
وإن كنتِ قد أخطأتِ، فباب التوبة مفتوح، والاعتذار لا يُنقص من قدرك، بل يزيدك كرامة.

عودي لطفلك... فهو لا يستحق كل هذا الوجع.
عودي لضميرك… فهو مرآتك الأولى قبل أن يحكم القاضي.
عودي لله… فهو الرحيم، العادل، الذي لا يظلم عنده أحد.

تمّت بحمد الله.
بقلم: هبة هيكل
2025

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا