إلى السادة المحامين… رسالة من قلب العدالة إلى من حملوا سيفها
إلى السادة المحامين… رسالة من قلب العدالة إلى من حملوا سيفها
بقلم: هبة هيكل
> تنويه قانوني:
هذا المقال يُعبّر عن رأي كاتبته الشخصية، ويأتي في إطار حرية الرأي والتعبير المكفولة بموجب المادة 65 من الدستور المصري، والمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
لا يهدف المقال إلى الإساءة أو التشهير بأي شخص أو مؤسسة، بل إلى إثارة حوار إنساني وأخلاقي حول بعض الممارسات في قضايا الأحوال الشخصية.
نُقدّر مهنة المحاماة ودورها السامي، ونعلم أن هناك محامين شرفاء يُدافعون بصدق عن الحق والعدالة، وما يُطرح هنا لا يُمثّل تعميمًا، بل نداءً موجّهًا لمن زلّت خطاهم.
أيها السادة المحامون…
أنتم صوت الحق، ودرع العدالة، وواجهة القانون.
اخترتم هذه المهنة لا لأنها مصدر رزق فقط، بل لأنها رسالة… شرف… وأمانة.
لكن ما أثقل الأمانة حين تُستخدم في غير موضعها، ويُصبح القانون أداة للهدم لا للبناء، وسيفًا يُغمد في صدر الأبرياء.
نُدرك جيدًا أنكم تمثلون موكّليكم، وتدافعون عما تراه المحكمة "حقوقًا قانونية"...
لكن هل تكفي المادة القانونية وحدها لتحكم ضمائركم؟
هل يبرّر التوكيل أن تُستغلّ المحكمة لإذلال طرف من الأطراف، أو لتعطيل رؤية أب لطفله، أو لتدمير استقرار طفل بريء؟
رسالة خاصة في ضوء المقال السابق:
أيها السادة المحامون…
حين تأتيكم تلك الأم التي تحدثنا عنها في الرسالة السابقة —
تلك التي تُحرم الأب من رؤية طفله دون مبرر أخلاقي،
تُلوّح بالحضانة كورقة ضغط،
وتُعامل الطفل كرهينة لا كإنسان…
تلك التي تستخدم القانون غطاءً للانتقام، والمادة سلاحًا للسيطرة…
فماذا تفعلون أنتم؟
هل تسألونها عن الحقيقة؟
هل تتحرّون الغاية من الدعوى؟
أم تُعدّون العرائض والطعون والمذكرات، دون أن تسألوا أنفسكم:
هل أنا أُدافع عن حق… أم أُزيّن ظلمًا؟
كم من محامٍ صاغ طلبًا لمنع أب من رؤية ابنه، وهو يعلم أن الأب ليس مؤذيًا ولا مهملًا،
بل فقط لأن الأم قالت: "عايزة أعلّمه الأدب."
كم من محامٍ ساعد موكّلته على تهديد الأب بحرمانه من الزيارة إن لم يدفع، أو يرضخ، أو يعتذر!
كم من محامٍ شارك في تسويف الرؤية، وتعطيل النفقة، ونقل الطفل بعيدًا عن والده، أو حتى غرس الكراهية باسم "الحق المكفول قانونًا.!
أيها المحامون…
نعم، أنتم وكلاء، ولكنكم أيضًا بشر، وضمائركم ليست قابلة للتوكيل.
أنتم أصحاب المواقف، لا مجرد محرري أوراق.
فإذا جاءكم من يستغل القانون ليُمارس به ظلمًا، سواء رجلًا أو امرأة،
كونوا أنتم صوت الطفل الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
كونوا أنتم الضمير الحيّ وسط نزاعٍ أعمى.
قولوا:
"نحن لا نُدافع عن باطل، ولو كان في ثوب قانوني."
"نحن لا نقف ضد مصلحة طفل، ولو كلّفنا الأمر موكّلًا غاضبًا."
نُدرك أن منكم من يرفض القضايا المسمومة،
من يُنصف حتى الطرف الذي لا يُمثله،
من يقول: "هذه ليست معركة قانونية، بل معركة ضمير."
لكننا نكتب اليوم لمن ضلّ الطريق.
لمن رأى في القضية رقمًا، لا حياة.
لمن نسي أن ما يُكتبه قلمه، قد يكون السبب في انهيار بيت، أو بكاء أم، أو اغتراب طفل.
أيها السادة المحامون…
العدالة ليست حكمًا يُقرأ في المحكمة،
بل إحساس يسكن قلب من يُمارس القانون.
فلا تجعلوا القانون جدارًا يختبئ خلفه من يُريد الأذى.
ولا تكونوا شركاء في ظُلم، وإن كان مُوقّعًا بأختام المحكمة.
الحق لا يُقاس بالحُكم، بل بما ترتاح له الضمائر الحيّة.
عودوا إلى أصل المهنة، إلى يوم ارتديتم الروب الأسود لأول مرة، وقلتم في أنفسكم:
"سأكون صوت الحق… لا صدى الظالم."
وأخيرًا…
لسنا نُدين، بل نُذكّر.
لسنا نُشكك في الشرفاء، بل ندعو من انحرف أن يعود.
فما بين سطور القانون، يسكن طفل لا ذنب له، ينتظر منكم أن تكتبوا اسمه في خانة "العدل"، لا في سجل "الضياع".
بقلم: هبة هيكل
2025
التعليقات الأخيرة