news-details
مقالات

إلى السادة المحامين... رسالتي لكم بكل صراحة واحترام ووجع قلب

إلى السادة المحامين... رسالتي لكم بكل صراحة واحترام ووجع قلب


بقلم: هبة هيكل

أنتم حماة العدل، درع القانون، وسيف الإنصاف. أنتم من اخترتم محراب العدالة سبيلاً ومهنة، لا لمجرد كسب العيش، بل لتحقيق أسمى القيم الإنسانية. فكيف ترضون لأنفسكم أن تكونوا أداة تُستخدم لسلب حقوق من لا حول لهم ولا قوة؟

أيها المحامون...
ما الذي يدفعكم لقبول قضايا آباء تنصّلوا من مسؤولياتهم، وتخلّوا عن أطفالهم، وتركوا عبء التربية والإنفاق والرعاية على أمهات مقهورات، يقفن في وجه الحياة وحدهن؟
هل أصبح المال أثمن من ضمائركم؟
هل المرافعة في قضايا تهدف فقط إلى تقليل نفقة طفل، أو تعطيل حكم حضانة، أو مماطلة في إصدار قرار محكمة، تليق بمن أقسموا أن يكونوا في صف الحق والعدالة؟

نعم، أنتم تمثلون موكّليكم. لكن من يمثّل الطفل؟ من يتحدث بلسانه؟ من يدافع عن حقه في طعامه وكسائه وتعليمه وأمانه النفسي؟
هل تدركون حقًا أن ما تفعلونه يساهم في سحق قلوب صغيرة لا ذنب لها؟
طفل يقف في صمت، لا يعرف قوانين ولا محاكم، لكنّه يشعر بالخذلان. طفل يرى أمّه تتعب، تقاتل، تدمع، تُذلّ أحيانًا لتأخذ فتاتًا من حقوقه، في حين أن والده ينفق ببذخ على أتعاب المحامي، وعلى أوراق القضايا، ويسافر لمقابلتكم مرارًا، ويجلس بالساعات لمناقشة كيف يُفلت من واجبه الأبوي... لا من القانون فحسب.

أي عدل هذا؟
أي مبدأ قانوني يسمح لأب أن يستثمر في "الهروب من أبوّته" وأن يجد من يعاونه على ذلك؟
أتظنون أنكم تربحون قضية؟
بل أنتم تخسرون إنسانيتكم، وتخسرون الوقوف مرفوعي الرأس يوم يقف الجميع أمام العدل الإلهي، يوم لا ينفع مال ولا سلطة، ولا أتعاب قضايا.

إن كان الأب لا يملك قلبًا يتحرك لأجل أطفاله، فأين قلوبكم أنتم؟
ألم يكن أولى به أن ينفق وقته وأمواله مع أطفاله، بدلاً من الإنفاق عليكم وعلى المحاكم واللجان والتقارير؟
كم من الوقت قضاه في طريقه إليكم، ينتظر في المكاتب، يخطط، ويستشير، ويحاول النجاة من مسؤولية هو أساسها وسبب وجودها؟
كم من طفل يشعر أن والده ميّت، رغم أنه ما زال على قيد الحياة؟ بل لعلّ اليتيم الحقيقي، هو من مات له أب، لا من خذله أب حيّ بجسد ميّت وروح خالية من الرحمة.

أيها السادة المحامون...
اعلموا أن الله يراكم، وأن العدالة الحقيقية ليست ما يحكم به القاضي فقط، بل ما يستقر في القلب وتطمئن له النفس. لا تكونوا طرفًا في ظُلم الضعفاء، خاصة حين يكون هذا الضعف طفلًا لم يطلب من الحياة شيئًا سوى حنان والده، وأمان أمه، وحياة مستقرة.

سنكتب لاحقًا عن الأمهات الظالمات، فليس هذا حديثًا أحاديّ الجانب. نعلم أن في الطرف الآخر نساء تجب محاسبتهن أيضًا، وسنتناولهن بكل صراحة وموضوعية.
لكن اليوم، رسالتي لكم أن تعيدوا النظر...
في رسالتكم، في مبادئ مهنتكم، في ضمائركم...
قبل أن تقفوا يومًا في محكمة لا استئناف فيها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا