ولا تقربوا الفواحش
ولا تقربوا الفواحش
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه وتعالى على إمتنانه، ونشهد بأنه لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأن محمدا عبده ورسوله داع لرضوانه، وصلّ اللهم عليه وعلى آله وخلانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد، قال تعالى كما جاء في سورة النور " الزاني لاينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها إلا زان أو مشرك وحُرم ذلك على المؤمنين " وقال الإمام الفخر الرازي من أحسن ما قيل في تفسير هذه الآية أن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا والفسق لايرغب في الزواج منه النساء الصوالح، ولا يرغب هو في ذلك، وإنما يرغب في نكاح فاسقة مثله أو في مشركة، والفاسقة الخبيثة لايرغب في نكاحها الرجال الصلحاء وينفرون منها، ويتنحون عنها، ولا يرغب فيها إلا من هو من جنسها من الفسقة والمشركين، ومن أدلة تحريم الزنا هو قوله تعالى. كما جاء في سورة الأنعام " ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن " وكما قال تعالى كما جاء في سورة النور "الخبيثت للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم " فصاحب الزنا خبيث وصاحبة الزنا خبيثة والخبيث للخبيثة، أما الطاهرون من هذه الفاحشة الشنيعة فهم الطيبون والطيبات فهؤلاء لبعضهم البعض، هؤلاء من التزموا أوامر اله تعالى، وأوامر نبيه صلى الله عليه وسلم فهم الفائزون المفلحون بإذن ربهم، لتمسكهم بتعاليم دينهم وعدم العدول عنه قيد أنملة، فهنيئا لهم، وتعسا لمن رضي الزنا والهوى دينا ومسلكا وطريقا، وأما عن الأدلة من السنة النبوية الشريفة، فإن في الزنا إماتة في قلب الزاني والزانية لروح الإيمان والتقوى والخوف من الجبار سبحانه ولا يقبل فاحشة الزنا ذو عقل. أو همة أو من في قلبه غيرة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " رواه مسلم واحمد وغيرهما، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة " متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام " ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له " وكما قال صلى الله عليه وسلم " ثلاثة لايكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر " رواه مسلم وأحمد والنسائي، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " متفق عليه. ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن أعظم الذنب ذكر منها " أن تزاني بحليلة جارك " متفق عليه، وحليلة جارك يعني زوجة جارك، وعن بن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إياكم والزنا فإن في الزنا ست خصال ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة، فأما اللواتي في الدنيا فذهاب نور الوجه، وانقطاع الرزق، وسرعة الفناء، وأما اللواتي في الآخرة فغضب الرب وسوء الحساب والخلود في النار، إلا أن يشاء الله " هذا وصلوا علي سيدنا حبيبنا محمد حيث قال صلى الله عليه وسلم "من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشرا" اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وأبي الحسنين علي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
التعليقات الأخيرة