الأدله علي تحريم الزنا
الأدله علي تحريم الزنا
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي خلّص قلوب عباده المتقين من ظلم الشهوات، وأخلص عقولهم عن ظلم الشبهات، أحمده حمد من رأى آيات قدرته الباهرة، وبراهين عظمته القاهرة، وأشكره شكر من اعترف بمجده وكماله، واغترف من بحر جوده وأفضاله وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر الأرضين والسماوات، شهادة تقود قائلها إلى الجنات وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، والمبعوث إلى كافة البريات، بالآيات المعجزات، والمنعوت بأشرف الخلال الزاكيات صلى الله عليه وعلى آله الأئمة الهداة، وأصحابه الفضلاء الثقات، وعلى أتباعهم بإحسان، وسلم كثيرا ثم أما بعد لقد حرم الله عز وجل الزنا، وإن من الأدله علي تحريم الزنا هو الإجماع، حيث أجمعت الأمة الإسلامية من عهد النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون والتابعين.
ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا أجمعت الأمة على تحريم الزنا وأن الزاني يُرجم إن كان محصنا، ويجلد ويُغرب إن كان غير محصن، فرجم النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم ماعزا ورجم الغامدية ورجم التي زنا بها العسيف وهو الأجير، ورجم اليهوديين، ثم بعد موته صلى الله عليه وسلم رجم الصحابة من زنا في عهدهم رضي الله عنهم أجمعين، وتلقى الناس هذا الحكم وعملوا به إلى يومنا هذا في كل بلد تطبق أحكام الإسلام، وقد أجمع أهل الملل على تحريمه، فلم يحل في ملة قط، ولو أحل في ملة ما لكان ذلك مشاهدا عيانا بيانا، ولعلم ذلك لإرتكاب مستحليه علانية وجهرا لا خفية وسرا، ولكن لما لم يحدث ذلك ولم ينقل عن أهل ملة من تلك الملل عُلم بذلك تحريمه في جميع الملل، ولذا كان حده أشد الحدود، لأنه جناية على الأعراض والأنساب.
وهو من جملة الكليات الخمس، وهي حفظ النفس والدين والنسب والعقل والمال التي حرم الإسلام التعرض لها، وجاء التحريم أيضا في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع عندما حرم الدماء والأموال والأعراض بين المسلمين، وأوضح عليه الصلاة والسلام أنها حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في عامكم هذا، وأما عن عقوبة الزنا في الدنيا، فإن عقوبة الزاني والزانية الرجم إن كانا محصنين، والجلد والتغريب إن لم يكونا محصنين، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم من زنا في عصره، وكذلك الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم رجموا من زنا في عصرهم، وقد تلقى المسلمون هذا الحكم بالقبول إلى يومنا هذا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لايحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، وذكر منها "الثيب الزاني " متفق عليه.
وكما قال عليه الصلاة والسلام "إذا ظهر الزنا والربا في قوم فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله " رواه الحاكم، وكما قال صلى الله عليه وسلم "لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا" رواه ابن ماجة، وكما قال صلى الله عليه وسلم "والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " مسلم وغيره، فأسأل الله سبحانه أن يحصن فروجنا، وأن يحفظ نساءنا وأبناءنا وبناتنا، إنه جواد كريم، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
التعليقات الأخيرة