هرمز تحت السيادة الكاملة: إيران تُعيد رسم الخرائط وتفرض شروطها على العالم
يوسف حسن يكتب -
أعلنت طهران رسمياً عن إعادة فتح مضيق هرمز، ولكن وفق شروط خاصة ومحددة للغاية، وبالتنسيق الكامل مع القوات الموكلة إليها مهمة الإشراف على الملاحة. هذا العبور، الذي لن يتم إلا باستمرار تنفيذ شروط وقف إطلاق النار، يخضع لثلاثة شروط جذرية، تُحدث تغييراً جيوسياسياً دائماً في المنطقة.
أولاً: سيتم العبور عبر المسار الذي تحدده إيران حصراً، حيث يكون الدخول إلى المضيق من شمال جزيرة "لارك" والخروج من جنوبها. وبهذا الإجراء، ينتقل المضيق بالكامل إلى المياه الإقليمية الإيرانية، في خطوة وُصفت بأنها تحول تاريخي وغير مسبوق في الخليج، يضمن سيادة إيران على المضيق إلى الأبد. عملياً، تنفذ طهران عملية "تغيير مسار" غير مسبوقة لحركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
ثانياً: لن يُسمح بالعبور إلا للسفن "التجارية" فقط، على أن يعود الحق الحصري لإيران في تحديد هوية السفينة التجارية من عدمها. هذا البند يعني بطبيعة الحال استبعاد أي سفينة لها أي ارتباط بالعدو، مما يجعل العبور مقيداً بالقرار الإيراني وليس حراً. بالإضافة إلى ذلك، يتعين على السفن التجارية العابرة دفع رسوم تأمين الأمن إلى إيران.
ثالثاً: يشترط أن يتم العبور بالتنسيق الكامل مع القوات المسؤولة عن الملاحة البحرية الإيرانية في المضيق، أي القوات البحرية للحرس الثوري.
بقراءة هذه الشروط مجتمعة، يتضح أن عبور المضيق سيكون محدوداً، برسوم، وتحت إدارة كاملة من إيران. هذا هو بالضبط ما سعت إليه طهران منذ بداية الحرب، وهي اليوم تفرضه كأمر واقع على أمريكا والعالم. هرمز لم يعد كما كان.
التعليقات الأخيرة