news-details
مقالات

العصبية القبلية… دعوى جاهلية تهدد تماسك المجتمع

 


‏بقلم: إبراهيم النعمي

‏رغم أن الإسلام حارب العصبية القبلية ووأد دعواتها منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، إلا أن بعض مظاهرها تعود بين حين وآخر في صور جديدة، تتجلى في كلمات وأهازيج وشعارات تُحيي روح التفاخر القبلي على حساب وحدة المجتمع. وهي ظاهرة تستوجب الوقوف عندها والتنبيه إلى مخاطرها على التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.

‏في الآونة الأخيرة بدأت تطفو على السطح بعض مظاهر التفاخر بالعصبية القبلية، وهي عادة جاهلية جاء الإسلام الحنيف ليقضي عليها ويطوي صفحاتها، حين رسّخ قيم الأخوة والمساواة بين المسلمين، وجعل معيار التفاضل بينهم التقوى والعمل الصالح، لا النسب ولا القبيلة.

‏وقد حذّر النبي ﷺ من هذه العصبية تحذيرًا شديدًا حين قال: «دعوها فإنها منتنة»، وذلك عندما وقع خلاف بين رجل من المهاجرين وآخر من الأنصار في غزوة غزوة بني المصطلق، فصاح كل منهما مستنصرًا بقومه. فغضب النبي ﷺ وقال: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها فإنها منتنة».
‏وكلمة منتنة هنا تعني القبيحة الكريهة التي تثير الفرقة والعداوة بين الناس، تمامًا كالرائحة الخبيثة التي ينفر منها الجميع.

‏إننا في المملكة العربية السعودية نفخر بديننا الإسلامي، ونعتز بوحدتنا الوطنية التي قامت على أسس راسخة من الإيمان والتلاحم بين القيادة والشعب. وقد توحد هذا الوطن العظيم على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – لتصبح المملكة العربية السعودية نموذجًا للوحدة والاستقرار والتآخي.

‏غير أن بعض مظاهر العصبية القبلية بدأت تعود في ثوب جديد، عبر كلمات بعض الشيلات التي تروّج للتفاخر القبلي الممجوج، بل وتتضمن أحيانًا إسقاطًا وانتقاصًا من الآخرين. ومثل هذه الممارسات، إن لم يتم الحد منها والوعي بخطورتها، قد تتحول إلى معول هدم ينخر في تماسك المجتمع ويهدد وحدته.

‏إن مسؤولية التصدي لهذه الظواهر لا تقع على جهة بعينها، بل هي مسؤولية المجتمع بأسره؛ بدءً من الأسرة والمدرسة، مرورًا بالمثقفين والإعلاميين، وصولًا إلى الشعراء والأدباء وأرباب الكلمة. فالكلمة أمانة، والقلم رسالة، ومن الواجب توظيفهما في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ قيم المحبة والتلاحم بين أبناء الوطن.

‏إن مجتمعنا السعودي أحوج ما يكون اليوم إلى التمسك بوحدته الوطنية وتماسكه الاجتماعي، وغرس حب الوطن والولاء لقيادته في نفوس الأبناء والبنات، ليظل هذا الوطن شامخًا موحدًا تحت راية واحدة.

‏وفي الختام، يبقى التمسك بالوحدة الوطنية ونبذ كل أشكال العصبية الجاهلية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع. فالمجتمعات القوية لا تبنى بالتفاخر بالأنساب ولا بإحياء النعرات القبلية، بل تبنى بالمحبة والتلاحم والعمل المشترك تحت راية وطن واحد. ومن واجب المثقفين والشعراء والإعلاميين أن يجعلوا من كلماتهم جسورًا للوحدة لا أدوات للفرقة، وأن يغرسوا في نفوس الأجيال حب الوطن والاعتزاز به فوق كل اعتبار. حفظ الله وطننا الغالي المملكة العربية السعودية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظهم الله،وجعل هذا الوطن دائمًا نموذجًا للوحدة والتلاحم بين أبنائه.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا