حرب المضائق، الحرب القادمة
كتبت : د. ليلى الهمامي
لا تصدّق أن هناك حروبا متفرقة. هناك حرب واحدة فقط، تتنقل بين المضائق... تُخنق في هرمز، فتنزف في باب المندب، فتُشلّ في السويس، فتموت في بيريه.
في شرق المتوسط، تحت الماء، ينام 286 ألف مليار قدم مكعبة من الغاز. أوروبا التي خسرت غاز روسيا الذي هو أصلا غار سوريا الذي تمت بيعته في صفقة بشار الاخيرة، ذاك الغاز، أروبا تريد أن تعوّضه من قاع بحرنا...ولهذا صار ترسيم الحدود البحرية مسألة حياة أو موت، وصار المتوسط مقسوما إلى معسكرين.
في ليبيا، حدث الانقلاب الصامت. روسيا التي اختفت سفنها من المتوسط لشهرين، لم تنسحب. هي فقط غيّرت جلدها. لا تريد أسطولا يُصوَّر، بل تريد قواعد لا تُرى: الجفرة، سبها، القرضابية، طبرق... ليبيا عند موسكو ليست دولة، بل حاملة طائرات من تراب، تقابل صقلية وجها لوجه.
وفي بيريه، يجري أخطر احتلال في القرن: احتلال بلا جندي واحد. الصين دخلت بعقد كراء، ورفعت الميناء من 3.74 مليون حاوية إلى أكثر من 5.6 مليون، وربطته بـ 9 دول أوروبية. الشحنة من شنغهاي تصل في 22 يوما، أسرع بعشرة أيام من روتردام. من يملك الرافعة، يملك القارة.
ثم انفجر كل شيء في هرمز. العبور انهار من 85.5 سفينة يوميا إلى 3.5 سفن فقط. إيرادات السويس سقطت من 10.25 مليار دولار إلى 4.67 مليار. وفي 4 نوفمبر، دُمرت 4 ناقلات بالألغام، وسُمح لـ 4 دول فقط بالعبور: الهند، الصين، العراق، قطر.
انتهى زمن الحصار الشامل. بدأ زمن الحصار الانتقائي. المضيق صار وزارة خارجية مسلحة: من يمنحك تصريحا يمنحك الحياة.
الحرب القادمة لن تبدأ بدبابة. ستبدأ بسفينة لا تعبر، وبميناء لا يفرغ، وبأنبوب لا يصل. ونحن في جنوب المتوسط، نقف في منتصف الشريان، بلا خطة طاقة، وبلا خطة مياه، وبلا خطة غذاء.
السؤال الآن: هل نستيقظ قبل أن فوات الفرصة، أم سنبقى ننتظر النهاية؟
التعليقات الأخيرة