news-details
مقالات

غوص في أعماق البحار - الجزء الثالث عشر المعدن يحكم

 


للكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله ابوصالحه.

في البحار، في قانون واحد بيحكم كل شي: مش قوة السمكة، بل معدنها. السمكة القوية معدنها صلب، بتعيش. والسمكة الهشة، أول موجة بتكسرها.

وهيك البشر، المعدن هو اللي بيحكم.

في البدايات، الكل ذهب وحرير. في الخطبة كله كلامه ذهب، ووعوده ذهب، وقلبه ذهب. بس الذهب الحقيقي ما بيبين إلا بالنار.

لما تيجي النار، لما يجي الضيق، المرض، الفقر، المشكلة، هون ببين المعدن.

في رجل معدنه ذهب، كل ما انحط بالنار بيلمع أكثر. بوقف مع مرته، بتحملها، بكون سند. وفي رجل معدنه تنك مصدي، أول ما تيجيه شوية مي، بصدي وببين لونه الحقيقي.

المعدن يحكم، مش الشكل، ولا الكلام المعسول، ولا الفلوس، ولا السيارة. المعدن هو الأصل، هو التربية، هو الخوف من الله، هو لما تكون لحالك ولسا بتحافظ على الأمانة.

كم من رجل شكله غني ومعدنه فقير، وكم من رجل جيبته فاضية ومعدنه أغلى من كل كنوز البحر.

نحن في زمن صاروا يحكموا على الناس من برا، من لبسهم، من صورهم. بس البحر علمني، القشرة بتلمع من برا، بس جوا فاضية. واللؤلوة  بتكون جوا صدفة مسكرة ومغبرة، بس جواتها نور.

لا تنغري باللمعة. دوري على المعدن.

اللي معدنه أصيل، لو جار عليه الزمن، بيرجع أصيل. واللي معدنه رخيص، لو عطيتيه كل ذهب الدنيا، بيرجع رخيص.

في النهاية، البيوت ما بتعمر بالفلوس، بتعمر بالمعدن الأصيل. والبيوت ما بتخرب من قلة الفلوس، بتخرب من قلة الأصل.

اختاروا المعادن قبل المظاهر، فالمعدن يحكم.

دمتم سالمين

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا