د *نوف الرويسان حين تكون الكلمة جزءا من الشخصية*
بقلم ✍️ عاطف بن علي الأسود
عندما أكتب عن الدكتورة نوف الرويسان لا أجد نفسي أمام شخصية يمكن اختصارها في منصب أو مسمى مهني فحسب لأن ما يلفتني فيها هو علاقتها بالكلمة وطريقة حضورها في المشهد الإعلامي والثقافي
الدكتورة نوف بالنسبة لي نموذج للمرأة السعودية التي استطاعت أن تجعل من اهتمامها بالإعلام مساحة أوسع من حدود المهنة فالإعلام عندها يرتبط بالمعرفة والثقافة والقدرة على التواصل مع الناس
وما شدني في تجربتها أن الكتابة لم تكن بالنسبة لها محطة عابرة فقد امتد اهتمامها إلى التاريخ والأدب وصدرت لها ثلاثة كتب وهو جانب يكشف عن شخصية ترى في الكلمة وسيلة لاكتشاف الإنسان والمكان والزمن
وأعتقد أن من يقترب من عالمها الكتابي يكتشف أن التاريخ بالنسبة لها ليس مجرد أحداث محفوظة وإنما حكايات تحمل حياة الناس وتفاصيلهم وتحتاج إلى من يعيد تقديمها بلغة تصل إلى القارئ
أما في الجانب الإعلامي فقد استطاعت أن تنتقل من مساحة الكتابة والحضور الثقافي إلى مساحة المسؤولية المهنية والإدارية فأصبحت مستشارة إعلامية ورئيسة تنفيذية لمجموعة الغد الإعلامية وهو انتقال يعكس اتساع تجربتها وتعدد اهتماماتها
وأنا شخصيا أرى أن قيمة الإنسان في الإعلام لا تأتي من المنصب وحده وإنما من قدرته على أن يضيف شيئا للمشهد وأن يحافظ على احترام الكلمة وأن يعرف متى يتحدث وماذا يقدم للناس
وهذا ما أراه في تجربة الدكتورة نوف الرويسان فهي لا تقدم نفسها من خلال الإعلام فقط وإنما تحمل معها اهتماما بالثقافة والتاريخ والكتابة والعمل المؤسسي
وقد يكون أجمل ما في تجربتها أن هذه الجوانب لم تبق منفصلة عن بعضها فالكاتبة موجودة في الإعلام والإعلامية تحمل معها روح الكاتبة والمهتمة بالتاريخ والإنسان
وأرى أن المرحلة التي تعيشها اليوم في مجموعة الغد الإعلامية يمكن أن تكون امتدادا طبيعيا لهذه التجربة لأن الإدارة الإعلامية تحتاج إلى شخصية تفهم الكلمة قبل أن تدير أدواتها وتدرك أن الإعلام الحقيقي لا يقوم على كثرة الظهور وإنما على قيمة ما يقدم
ومن خلال متابعتي لتجربتها أجد أن الدكتورة نوف الرويسان تمثل حضورا مختلفا في المشهد الإعلامي السعودي حضورا يجمع بين الكلمة والمعرفة والعمل المهني ويعطي للمرأة السعودية مساحة جديدة في صناعة الإعلام وإدارته
ولست هنا بصدد كتابة سيرة ذاتية عنها بقدر ما أكتب انطباعي عن شخصية أرى أن تجربتها تستحق التوقف عندها لأن وراء المسمى المهني إنسانة اختارت أن تجعل من الكلمة طريقا للمعرفة ومن الإعلام مساحة للعمل ومن الثقافة جسرا بينها وبين المجتمع
وهذه في نظري هي القيمة الحقيقية لأي تجربة إعلامية أن تبقى الكلمة فيها مرتبطة بالإنسان وأن يتحول الحضور إلى أثر وأن يكون النجاح امتدادا للعمل وليس مجرد عنوان
————————-
عاطف بن علي الأسود
مستشار استثماري في الاقتصاد الصحي وحماية البيئة
القسم الإعلامي
sir.atif@hotmail.com
X: @Xalaswadatif
التعليقات الأخيرة