أخبار عاجلة
news-details
مقالات

أفكار بصوت مرتفع

زينب كاظم 
عاشوراء بين حزن الفاطميات وبهرجة العرس الدخيلة
إلى متى تبقى الشعائر الحسينية مسرحاً للاجتهادات الشخصية والمبالغات التي تشوه جوهر الثورة الحسينية وكيف نعزي الزهراء عليها السلام وجبل الصبر الحوراء زينب عليها السلام ونحن نحول مصاب الطف الأليم إلى مظاهر أشبه بالفرح والابتعاد عن روح العزاء الحقيقي فقد باتت بعض التصرفات غريبة ومستهجنة جداً ومنها إيقاع الدمام الراقص الذي يطرق في بعض المجالس وكأنما في حفل أو مهرجان بهيج وليس إيقاعاً يبعث الشجن ويهز الوجدان لمواساة أهل البيت بالإضافة إلى ما يسمى عرس القاسم والبهرجة المصاحبة له من ارتداء ملابس الفرح والزينة ونثر الشموع وتوزيع الحلوى بطريقة احتفالية مبهرجة تنافي حرمة هذا اليوم العظيم ولأجل التوعية وتصحيح المسار لا بد أن نقف عند الحقيقة التاريخية والعقائدية التي يؤكد عليها العلماء والمحققون وهي أن القاسم بن الحسن عليه السلام استشهد وهو في الثالثة عشرة من عمره في مقتبل شبابه والتعامل معه كعريس هو مجرد تشبيه مجتمعي عاطفي جرت عليه العادات لمواساة شبابه الضائع ولا يبرر أبداً تحويل عزائه إلى زفاف حقيقي وملابس فرح في يوم مصابه كما أن فرية عروس القاسم وقصة زواجه من السيدة سكينة بنت الحسين عليه السلام في كربلاء لا صحة لها إطلاقاً في روايات الطف المعتبرة بل هي من الروايات المرفوضة والمكذوبة تاريخياً وعلمياً كما ينص على ذلك كبار المحققين مثل المحدث النوري والشهيد الشيخ مرتضى المطهري الذي أكد في كتابه الملحمة الحسينية أن هذه القصة من التحريفات الدخيلة وغير الصحيحة التي لحقت بالتعزية ويتساءل مستنكراً كيف يمكن إقامة عرس في ظروف الحرب والعطش والدماء والسيدة السكينة كانت رمزاً للصبر والوقار والعلم ولم تكن كربلاء ساحة زفاف بل ساحة تضحية وفداء وفاجعة كبرى وإن هذه الطقوس التي تخرج عن وقار الحزن وعن الرسالة الحسينية العظيمة وتسيء إلى الدين والمذهب قد تكون طقوساً وعادات مجتمعية لكنها بالتأكيد ليست طقوساً حسينية لأن الإمام الحسين عليه السلام خرج لطلب الإصلاح في أمة جده والمساس بوقار عزائه وإدخال البدع والمبالغات الاحتفالية يسيء إلى الرسالة قبل أي شيء آخر فلنحافظ على نقاء القضية ووقار المصاب ولنعز الأنبياء والأوصياء بدموع الحزن الصادقة والوعي الزينبي لا بمظاهر الفرح المقنع والبهرجة الدخيلة.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا