قلم تحت الطّلب ... تعبت من الوقوف على المعاني
كحرّاس القصور بلا عطاء
ومن حمل الحقيقة وهي عرجى
تساق إلى المقاصل كالشّعاع ..
فقلت أطلّق الأخلاق يوما
وألتحق الدّخول إلى القطيع
فهذا العصر لا يهوى كتابا
وإنّما يهوى الرّقود على الشّيوع
ولا يقرأ بل الصور اكتفت عنه
وصار الفكر من سقط المتاع ..
فدخلت المعهد العالي لرقص
المجاز على طبول الاصطناع
ودرّبني خبير الزيف حتّى
أصفّق للفراغ بلا نزاع ..
وقال إذا أردت المجد فامسح
بقايا العقل من رأس اليراع
وكن مرآة من يدفع أكثرا
ولا تكثر من القيل الشجاع
وقل للذئب ما أبهى ابتسامات
وقل للّصّ يا رمز الدفاع ..
فحاولت التكيّف ثمّ خانت
يداي براءة الحبر المطاع
فكلّما قيل بع هذا الضمير
أطلّ الصدق من خلف القناع
وكلّما قيل سر خلف الترند
تعثّرت الخطى فوق الخداع ..
كأنّ الحبر يعرف أنّ أصلي
شجرة لم تسق يوما من نقاع
ففشلت في امتحان الزيف حتّى
رأيت الرسوب أرفع من نجاحي
وأخرجني المعلّم من صفوف
المروّض من الأقلام الطّواع
وقال هذا قلم متخلّف
عن العصر السريع وعن البضاع ..
به مرض قديم اسمه وعي
وبعض الناس تعدّه اختراعي
فعدت كما خرجت بلا جماهير
لكنّي لم أخن سرّ اقتناعي ..
وأكتب خارج الصندوق دوما
لأنّ الصندوق قبر الإبداع
فإن باع الجميع حروفهم
فسعري أن أموت بلا ابتياع ..
أنا قلم من الأشجار جئت
ولم أخلق من الخشب الصناعي
لذا سيظلّ حبري غير خاضع
ولو أغرته أسواق المتاع ...
بقلم : معز ماني . تونس .
التعليقات الأخيرة