في دائرة الرحلة ... أقول
..
فتسقط من فمي
سنوات كاملة
كأوراق خريف
أكلتها الرطوبة
قبل أن تبلغ الشجرة ..
وأسمع العمر
وهو يجرّ عظامه
فوق ممرّات الذاكرة
كأسير قديم
ضاع منه الطريق
إلى نفسه ..
أقول ..
فتنفتح في صدري
نوافذ للهزائم القديمة ..
هزيمة الطفل
حين اكتشف ..
أنّ العدالة طائر مهاجر
وهزيمة العاشق
حين رأى يديه
فارغتين إلّا
من رعشة الانتظار ..
وهزيمة الإنسان
حين أدرك متأخّرا
أنّ أكثر الطعنات وجعا
تأتي من الجهات
التي منحها قلبه
مفاتيح الدخول ..
أحلام ذبحت
على أرصفة الضرورة ..
وأمنيات ..
علّقتها الريح
على مشانق المستحيل ..
وأعمار كاملة
عاشت تتسوّل
معنى صغيرا
يبرّر هذا الخراب ..
أقول .. ولا أقول شيئا
فبعض الأوجاع
أعمق من اللغة ..
وبعض الحرائق
لا تجد في القواميس
ما يكفي من الرماد ..
كم مرّة صدّقت
أنّ الضوء قريب ..
فإذا بالفجر نفسه
يخرج من جيبه
سكّينا أخرى ..
فتبكي الحروف
داخل الحبر ..
ويبكي الحبر
داخل الورق ..
ويبكي الورق
داخل يديّ ..
يمشي فيها القلب
وحيدا حاملا على ظهره
عمره كلّه ..
كجنازة لا تجد
من يشيّعها ...
بقلم : معز ماني . تونس .
التعليقات الأخيرة