إعلموا أن التحايل على الربا هو شر من الربا الصريح لأن المتحايل جمع بين المخادعة والربا، وعلى العامل بالبيع والشراء أن يتجنب الغش، فقيل أنه ذات يوم خرج أحد التجار الأمناء في سفر له، وترك أحد العاملين عنده ليبيع في متجره، فجاء رجل يهودي واشتري ثوبا كان به عيب، فلما حضر صاحب المتجر لم يجد ذلك الثوب، فسأل عنه، فقال له العامل بعته لرجل يهودي بثلاثة آلاف درهم، ولم يطلع علي عيبه، فغضب التاجر وقال له وأين ذلك الرجل؟ فقال لقد سافر، فأخذ التاجر المسلم المال، وخرج ليلحق بالقافلة التي سافر معها اليهودي، فلحقها بعد ثلاثة أيام، فسأل عن اليهودي، فلما وجده قال له أيها الرجل لقد اشتريت من متجري ثوبا به عيب، فخذ دراهمك، وأعطني الثوب، فتعجب اليهودي وسأله لماذا فعلت هذا؟ قال التاجر إن ديني يأمرني بالأمانة، وينهاني عن الخيانة، فقد قال رسولنا صلى الله عليه وسلم "من غش فليس مني" أحمد ومسلم، فاندهش اليهودي وأخبر التاجر بأن الدراهم التي دفعها للعامل كانت مزيفة.
وأعطاه بدلا منها، ثم قال لقد أسلمت لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وهكذا فإن غاية الإسلام من أتباعه هو تكوين أمة صالحة تصلح للخلافة وإعمار الأرض، لتحافظ على كيانها، وترتقي بنفسها إلى المعالي، ولن يكون ذلك إلا بالتحلي بالجدية والإيجابية، وأن يبدأ كل بنفسه، منتقلا من مقعد النقد إلى موقع العمل محركا للأحداث آخذا بزمام الأمر مؤمنا بدوره في الحياة ومستعينا بربه دون أن يعبأ بالمعوقين أو يتأثر بالعوام، فعلينا أن نبادر باستثمار العمر، والشباب، والصحة، والمال، قبل فوات الآوان، كما أوصانا نبينا صلي الله عليه وسلم، وعلينا بالمسارعة والمسابقة، وكما يجب عليك لا تغتر بشبابك ولا تغتر بصحتك ولا تغتر بمالك فهي الدنيا ولا تغرنك الدنيا بزينتها، فإذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم، فهذه الدنيا تقول بملء فيها حذاري حذاري من بطشي وفتكي فلا يغرنكم مني ابتسام فقولي مضحك والفعل مبكي، ولقد بين الله عز وجل في كتابه الكريم.
موقفين يندم فيهما الإنسان على ما فات، حيث لا ينفع ندم وهما ساعة الاحتضار، حيث يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة، فيتمنى لو منح مهلة أخرى من الزمن كي يعمل صالحا، فقال الله تعالى يصف قول المقصر الذي أضاع وقته في الأعمال الفاسدة كما جاء في سورة المنافقون " رب لولا أخرتني إلي أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين" ويوم القيامة، حيث تجزى كل نفس بما عملت، ويدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فيتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى، إلى الحياة الدنيا، ليعملوا صالحا، فإنه الوقت الثمين الذي يهدر بلا فائدة ودون منفعة تذكر، فإذا أردت أن تدرك قيمة العام، فاسأل من رسب في الامتحانات، وإذا أردت أن تعرف قيمة الشهر، فاسأل من رزقها الله بمولود ناقص النمو، وإذا أردت أن تعرف قيمة الأسبوع، فاسأل المحرر الذي يصدر جريدة أسبوعية، وإذا أردت أن تعرف قيمة اليوم، فاسأل من ستنتهي عطلته الأسبوعية غدا، وإذا أردت أن تعرف قيمة الدقيقة.
فاسأل من فاته القطار، وإذا أردت أن تعرف قيمة الثانية، فاسأل سائقا نجا من حادث محقق، وإذا أردت أن تعرف قيمة الجزء من الثانية، فاسأل بطلا شارك في سباق المائة متر، ولقد خلق الله تعالى الإنسان في هذا الكون وأمره بعمارة الكون واستخلفه في هذه الأرض وجعله سيدا على هذا الكون، وإعلموا أن الإسلام يعتز بالشباب، وقد أقول لكم يعني لا تبنى نهضة أمة إلا على الشباب ولا ينتشر هذا الدين إلا على أيدي الشباب، ولا يرجى لهذه الأمة أن تعود إلى سابق عهدها من قيادة الأمم إلا الشباب، طاقة، اندفاع، فراغ، صفاء، قيم، مبادئ لو نظرت إلى إنسان تقدمت به السن انكفأ على نفسه، والشباب هم نبض الحياة في المجتمع، ولا شك في أن لديهم قدرات عقلية فائقة، وإمكانات كبيرة فيما يخص التعامل مع التكنولوجيا الحديثة ومفردات الحياة العصرية التي نعيشها الآن، ولا شك أن مهمة توجيه تلك الطاقات واستغلالها إيجابيا هو أفضل إستثمار يمكن أن يؤدي إلى تقدم أي مجتمع وتفوقه بكل تأكيد.
التحايل على الربا شر من الربا
بقلم / محمـــد الدكـــروري
التعليقات الأخيرة