شركة نقل المسافرين والوفود: هل هو "تخادم" وزاري لإجهاض حقوق ذوي الشهداء؟
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
رئيس إتحاد القبائل العراقية
المشرف العام لتجمع اهل العراق
الثامن من أيار 2026
في بلدٍ يُفترض أن تُحترم فيه التضحيات وتُقدس فيه دماء الشهداء، تبرز قضية موظفي الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود التابعة لوزارة النقل كنموذج صارخ لضياع الحقوق بين دهاليز البيروقراطية المتعمدة التي تفرغ القوانين من محتواها الإنساني والوطني، حيث تضعنا الوقائع الميدانية والوثائق الرسمية أمام تساؤل جوهري ومصيري حول ما إذا كان ما يحدث اليوم هو "تخادم" خفي وصامت بين الوزارات المعنية لإجهاض حقوق ذوي الشهداء والسجناء، أم هي مجرد نزعة قمعية شخصية لمن يتولون إدارة هذه المؤسسات بعيداً عن رقابة الدولة وقيم العدالة، إذ يبدأ لغز "التريث" القاتل من عدم استكمال الصيغة النهائية لكتاب النقل في أروقة وزارتي النفط والمالية، فمنذ صدور كتب عدم الممانعة في تشرين الأول من عام 2025 وحتى يومنا هذا، لا يزال الموظف يطارد وهماً إدارياً يمتد لشهور طويلة دون تخصيص للدرجة المالية، مما يعكس عجزاً أو تعمداً في الأداء لإبقاء الموظف أسيراً تحت خط الفقر في دائرته الأصلية، وهذا الواقع يزداد قتامة عند النظر في التعسف الداخلي الذي يعيشه سواق وفنيو الشركة تحت إدارة مستمرة منذ عام 2018، حيث يُحجز الموظف كرهينة وظيفية ويُحرم من حقه القانوني في التقاعد المبكر عند سن الخامسة والأربعين بحجة واهية هي "نقص الملاك"، وهي كذبة تفندها الأساطيل الهائلة التي تخرج في الزيارات المليونية بملاكات الشركة حصراً، لتتحول هذه المؤسسة الخدمية الرائدة إلى ما يشبه "الثكنة الإدارية" التي تدار بعقلية الضبط القمعي والعقوبات الكيدية لكسر إرادة الموظف المجيد ومنعه من المطالبة بحقوقه المعيشية، وبالمقارنة مع الحقب الإدارية الرصينة السابقة التي كانت فيها الشركة صرحاً رابحاً ومنتجاً، نجد اليوم تراجعاً مريراً يشبه إلى حد بعيد "اغتيال الصناعة العراقية" من خلال شل السياقات الإدارية عمداً لإيصال المؤسسة إلى الموت السريري تمهيداً لفتح الباب أمام استثمارات خاصة مشبوهة، مما يثير الريبة حول استفادة المراجع الحكومية من بقاء هذه "الإقطاعية الإدارية" التي تسكت أصوات المستضعفين، إننا نطالب برفع الستار عن هذا التخادم الإداري المريب، فحق الموظف في النقل أو التقاعد ليس منّة من مدير أو وزير بل هو استحقاق دم وقانون، وإن استمرار هذا النهج هو وصمة عار في جبين الإدارة الحكومية يستوجب وقفة حازمة لإنهاء تغول السلطة التي تقتات على أوجاع الفقراء وتضحيات الأبطال.
التعليقات الأخيرة