news-details
مقالات

انقذوا الاسرة المصرية وخراب البيوت من قانون الاحوال الشخصية الجديد  .  !!!!؟؟؟؟؟ 


كتب /  هيثم طه 

أكتب هذه السطور من واقع قراءة متأملة لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وهو طرح—في تقديري—لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، إذ أراه يمس جوهر الأسرة المصرية، لا من باب التنظيم فقط، بل من باب إعادة تشكيل العلاقة داخلها بصورة قد تحمل آثارًا عميقة على استقرارها.


أرى أن هذا القانون في أهم ملامحه هادم للأسرة المصرية وليس بناءً لها، لأنه اتجه—في صورته المطروحة—إلى تقييد الزوج وربطه بفكرة المادة، وجعله في بعض المواضع كأنه “مكَنَة صرف”، الأمر الذي قد يؤدي إلى سلب كرامته وإرادته، والضغط عليه عنوة وجبرًا في إطار منظومة قانونية شديدة الصرامة المالية والتنفيذية.

ومن أخطر ما جاء به فكرة وثيقة التأمين على الزواج وربطها بتوثيق الزواج بشكل إجباري لكل شاب مقدم على الزواج، بما يجعل الدخول في مؤسسة الزواج مشروطًا بعبء مالي مسبق. وفي حالة الطلاق، تتحول هذه الوثيقة إلى أداة ذات حجية تنفيذية مباشرة، بحيث تُسلَّم للمطلقة أو المختلعة مع حكم الخلع أو الطلاق، لتأخذ ما دفعه الزوج من وثيقة التأمين دون إجراءات نزاعية تقليدية.

ثم يأتي ملحق عقد الزواج ليضيف طبقة أخرى من الالتزامات، إذ يتضمن اتفاقات مالية شهرية، كأن يلتزم الزوج بمبلغ شهري للزوجة مثل 3000 جنيه، ويتضاعف في حالة وجود أطفال بمبالغ إضافية، فقد يصل مثلًا إلى 2000 جنيه للطفل، لو اسرة  زوجة وطفلين  أي أن الأسرة قد تتحول إلى التزام شهري قد يبلغ 7000 جنيه أو أكثر، بخلاف مصاريف الكهرباء والمياه وغيرها. وفي حالة الطلاق، يُمكَّن الطرف الآخر من أخذ هذا الملحق وتنفيذه مباشرة باعتباره سندًا يحوز حجية الأحكام وتنفيذها الفوري.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل يمتد إلى وضع قيود أخرى مثل عدم زواج الزوج مرة ثانية إلا بإذن الزوجة، ويتم النص على ذلك في الملحق، مع ترتيب مسؤولية قانونية في حال المخالفة، فضلًا عن استمرار الالتزامات المالية الأخرى من نفقات ومصاريف علاج ومصاريف دراسة بشكل متراكم.
كما أن من النقاط المثيرة للجدل أيضًا عدم نزع الحضانة من الأم في حال زواجها بأجنبي، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول أثر ذلك على توازن مصلحة الطفل واستقرار البيئة الحاضنة.

إن هذه المنظومة—في مجموعها—إذا ما تم إقرارها بهذا الشكل، فإنها في تقديري قد تؤدي إلى القضاء على التوازن داخل الأسرة المصرية، وتفتح الباب أمام ما يمكن وصفه بخراب البيوت، حيث يصبح الرجل في كثير من الأحيان مجرد وسيلة مالية قابلة للتشغيل والاستنزاف، وكأنه سلعة أو ماكينة صرف تُدار بمنظومة قانونية صارمة.

والأخطر من ذلك أن هذا التوجه—بدلًا من الحد من الطلاق—قد يؤدي إلى زيادته، لأن الطلاق في ظل هذه المنظومة قد يتحول إلى نتيجة مالية محسوبة، لا إلى قرار إنساني صعب، مما يجعل المشروع—في تصوري—أقرب إلى أنه مشروع يحمل طابعًا ربحيًا ماليًا داخل منظومة العلاقات الأسرية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة المصرية ويزيد من نسب التفكك بدلًا من تقليلها. 
مقال بقلم  د/ هيثم البلاوي  .  باحث دكتوراه في القانون الجنائي  .

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا