news-details
أخبار

بسمة الجنايني: الأنظمة الغذائية العشوائية تهدد الصحة .. والتغذية العلاجية علم متكامل

أكدت خبيرة التغذية العلاجية بسمة الجنايني، أن التغذية العلاجية لم تعد مجرد وسيلة لإنقاص الوزن أو تحسين المظهر الخارجي، بل أصبحت أحد أهم التخصصات الطبية المساندة التي تلعب دورًا محوريًا في الوقاية من الأمراض المزمنة وعلاجها، مشددة على أن الغذاء اليوم أصبح جزءًا أساسيًا من المنظومة العلاجية الحديثة.

وقالت: إن هناك خلطًا شائعًا لدى كثير من الناس بين الطبيب أو الأخصائي المؤهل علميًا في مجال التغذية العلاجية وبين بعض ممارسي “الدايت” غير المؤهلين، موضحة أن التغذية العلاجية علم دقيق يعتمد على دراسة الحالة الصحية الكاملة للمريض، وتحليل احتياجاته الغذائية وفقًا لتاريخه المرضي ونتائج التحاليل الطبية ونمط حياته، وليس مجرد منح أنظمة غذائية موحدة يتم تداولها بين الجميع.

وأضافت "الجنايني" أن أخصائي التغذية الحقيقي لا يقتصر دوره على المساعدة في خسارة الوزن فقط، بل يمتد إلى التعامل مع العديد من الأمراض والحالات الصحية المزمنة، مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى والكبد واضطرابات الجهاز الهضمي والسمنة والنحافة وسوء التغذية، مؤكدة أن فقدان نسبة بسيطة من الوزن قد يُحدث فارقًا صحيًا كبيرًا لدى المرضى، خاصة فيما يتعلق بتحسين معدلات السكر وضغط الدم وتقليل المضاعفات المرتبطة بالسمنة.

وأوضحت بسمة الجنايني في تصريح لـها أن التغذية أصبحت عنصرًا رئيسيًا داخل المؤسسات الطبية الحديثة، حيث يشارك أخصائيو التغذية في إعداد الخطط الغذائية لمرضى العناية المركزة، ومتابعة الحالات بعد جراحات السمنة، وتصميم برامج التغذية العلاجية للمرضى وفقًا لاحتياجاتهم الصحية الدقيقة، مشيرة إلى أن سوء التغذية أو اتباع أنظمة غذائية عشوائية قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل نقص الفيتامينات والمعادن، واضطرابات الهرمونات، وسقوط الشعر، والهزال، والإجهاد العام.

وشددت على أن ما يُعرف بـ “الأنظمة السريعة” أو “الدايت الموحد” المنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي يمثل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، لأن كل جسم يختلف عن الآخر في احتياجاته الغذائية والتمثيل الغذائي والحالة الصحية، مؤكدة أن التغذية الحديثة تعتمد على مفهوم “التغذية الشخصية” التي تُبنى على تقييم شامل لكل حالة بشكل منفرد.

وأشارت إلى أن العالم يشهد تطورًا كبيرًا في تخصصات التغذية، حيث ظهرت مجالات دقيقة تشمل التغذية الرياضية، والتغذية الكلوية، وتغذية مرضى الأورام، والتغذية العلاجية للأطفال، والتغذية الخاصة بكبار السن، وإدارة السمنة واضطرابات الأكل، وهو ما يعكس حجم التطور العلمي الذي وصل إليه هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المؤهلات العلمية والخبرة المهنية أصبحت ضرورة أساسية في ممارسة التغذية العلاجية، لافتة إلى أن أخصائيي التغذية المؤهلين يخضعون لدراسة أكاديمية وتدريب عملي ومعايير مهنية صارمة تضمن تقديم رعاية غذائية قائمة على أسس علمية دقيقة، بعكس بعض الممارسات العشوائية التي تعتمد على نصائح غير موثقة أو أنظمة غير مناسبة للحالات المرضية المختلفة.

وأكدت على أن الغذاء يمتلك تأثيرًا علاجيًا حقيقيًا، موضحة أن النظام الغذائي المتوازن قادر على دعم المناعة وتحسين صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات الطاقة وتقليل الالتهابات وتحسين جودة الحياة بشكل عام، وهو ما جعل الطب الحديث ينظر إلى التغذية باعتبارها أحد أهم أدوات الوقاية والعلاج.

وفي ختام تصريحها، دعت إلى ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التغذية السليمة، وعدم الانسياق وراء المعلومات الغذائية المضللة أو الأنظمة العشوائية المنتشرة عبر الإنترنت، مؤكدة أن الاستثمار الحقيقي في صحة الإنسان يبدأ من الوعي الغذائي الصحيح والاعتماد على المتخصصين المؤهلين علميًا، لأن الغذاء لم يعد مجرد عادة يومية، بل أصبح ركيزة أساسية من ركائز الصحة والحياة.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا