news-details
مقالات

مقصود العبادات الأعظم

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد اقتربنا من أفضل أيام الدنيا علي الإطلاق وهي أيام شهر ذي الحجة العشر الأوائل وقد وضحت لنا السيرة النبوية الشريفة العطرة أن أيام العشر الأوائل هي أيام ذكر وعبادة لله سبحانه وتعالى، فالذكر هو مقصود العبادات الأعظم، والذكر يتجلى غاية التجلي في الحج، فما شرع الطواف بالبيت، ولا السعي بين الصفا والمروة، ولا رمي الجمار إلا لإقامة ذكر الله عز وجل، فإذا أكثر الحاج من الذكر في تلك المواضع أنس بالذكر، وإطمأنت نفسه به، وزاد قربا من ربه، وكان داعيا لإعتياد الذكر، والإكثار منه بعد الحج، ولا شك أن الذكر جاءت جملة من الأدلة التي تدل على إستحبابه بصفة عامة، وفي هذه الأيام على وجه الخصوص، فمن فضل الذكر ما ذكر في كتاب الله سبحانه كما جاء فى سورة الأحزاب " والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما" وأن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، فمروا على جبل يقال له جمدان. 






فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون، قالوا ومن المفردون يا رسول الله؟ قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات" رواه مسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أولا أدلكم على خير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال ذكر الله" ويكفي في فضل الذكر أن نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يعينه بأخيه هارون، فقال "كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا" فالعلة هنا ذكرها نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام قال "كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا، إنك كنت بنا بصيرا" ويكفي أن نبى الله زكريا عليه السلام مع كونه منع من الكلام كدليل على أن امرأته حملت، لكنه لم يمنع من الذكر، فقال الله سبحانه وتعالى على لسان زكريا "رب اجعل لى آية" أي علامة على حمل زوجتي "قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا" 






ومع هذا الإمتناع قال تعالى له " واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والإبكار" ولما لا؟  فقولك سبحان الله مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها تكن لك أفضل من مائة بدنة، والحمد لله مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها تكن لك أفضل من مائة فرس يحمل عليها في سبيل الله، والله أكبر مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها تكن لك أفضل من عتق مائة رقبة، فعن عمرو بن شعيب رضي الله عنه، عن أبيه عن جده قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال سبحان الله مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مائة بدنة، ومن قال الحمد لله مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مائة فرس يحمل عليها في سبيل الله، ومن قال الله أكبر مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من عتق مائة رقبة، ومن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة.




قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يجىء يوم القيامة أحد بعمل أفضل من عمله إلا من قال مثل قوله أو زاد عليه" وجاء عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة وتحط عنه ألف ألف سيئة وبني له بيتا في الجنة" ودائما وأبدا قل "اللهم اغفر للمؤمنين و للمؤمنات الأحياء منهم والأموات" فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من استغفر للمؤمنين و للمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن و مؤمنة حسنة" وكذلك لا ننسى التكبير والتهليل والتحميد، فعن ابن عمر رضى الله عنهما قال "فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد" وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما" 




وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرا، وكان ابن عمر يكبّر بمنى تلك الأيام خلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيام جميعا، وكانت ميمونة تكبّر يوم النحر، وكنّ النساء يكبّرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد" رواه البخاري، وإن المستحب هو الجهر بالتكبير للرجال لفعل عمر بن الخطاب وابنه وأبي هريرة رضى الله عنه والنساء يكبرن ولكن تخفض الصوت.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا