ملوك السبع… حين يتكلم الخيال باسم الغيب
بقلم: عبدالحميد أحمد حمودة
في لحظات الغموض، حين يعجز الإنسان عن تفسير ما يراه أو يشعر به، يبدأ في البحث عن إجابات… وأحيانًا، لا يجدها في الواقع، فيصنعها من الخيال. هكذا وُلدت كثير من الحكايات، ومنها فكرة “ملوك السبع” في عالم الجن.
تبدو الفكرة جذابة: عالم خفي له ملوك، ونظام، وقوانين، وربما حتى صراعات. شيء يشبه عالمنا، لكن في بعدٍ آخر. وهذا التشابه تحديدًا هو ما يجعلها سهلة التصديق. فالإنسان بطبعه يميل إلى إسقاط صورته على كل ما يجهله، وكأن الغيب لا بد أن يكون نسخة أخرى من حياته، فقط أكثر غموضًا.
لكن عندما نحاول الاقتراب من الحقيقة، نجد أن الصورة أبسط بكثير. نعم، هناك إيمان بوجود الجن كما ورد في القرآن الكريم، لكن التفاصيل التي يتداولها الناس—مثل فكرة “الملوك السبعة”—لا تستند إلى أصلٍ واضح أو دليل موثوق. هي أقرب إلى تراكماتٍ من الحكايات، أُضيف إليها مع الزمن ما يجعلها أكثر إثارة… وأكثر بُعدًا عن الحقيقة.
المشكلة ليست في الحكاية نفسها، بل في ما قد تجرّه خلفها. حين يظن البعض أن لهذه “الملوك” سلطة يمكن الوصول إليها، أو أن هناك طرقًا للتواصل معهم، يتحول الفضول إلى بابٍ للوهم. وقد يصل الأمر إلى ممارسات خطِرة، يتداخل فيها الخوف بالاعتقاد، ويضيع فيها الحد الفاصل بين الدين والخرافة.
الغيب، بطبيعته، ليس مساحة مفتوحة للتجربة. هو حدٌّ وضعه الله للإنسان، ليؤمن به دون أن يخوض في تفاصيله بلا دليل. وكل محاولة لتوسيعه بالخيال، قد تبدو ممتعة في البداية، لكنها غالبًا ما تقود إلى طريقٍ غير آمن.
في النهاية، ربما لا تكون حكاية “ملوك السبع” إلا انعكاسًا لرغبة قديمة في فهم ما لا يُفهم، والسيطرة على ما لا يُرى. لكنها تظل حكاية… بينما الحقيقة أبقى، وأهدأ، وأقل ضجيجًا مما نتخيل.
التعليقات الأخيرة