news-details
أخبار

100 مليون جرعة ضمن مبادرة “اللحاق الكبير”.. وتحذيرات من انتكاسة صحية في مناطق النزاع

حامد خليفة

حقق برنامج “اللحاق بالركب الكبير”، أكبر مبادرة عالمية لتعويض نقص اللقاحات بعد جائحة كورونا، إنجازًا بارزًا بتوزيع أكثر من 100 مليون جرعة، أسهمت في تحصين نحو 18.3 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين عام وخمسة أعوام في 36 دولة ذات أولوية. إلا أن خبراء الصحة العالمية حذروا من تحديات خطيرة، خاصة في مناطق النزاع، قد تهدد هذا التقدم.
وفي هذا السياق، أكد البروفيسور فؤاد عودة، خبير الصحة العالمية، أن “الوصول إلى 100 مليون جرعة يمثل خطوة مهمة إلى الأمام، لكن غياب الاستقرار الصحي في مناطق مثل غزة ولبنان والسودان واليمن ينذر بانتكاسة خطيرة، وقد يؤدي إلى عودة أمراض سبق أن تم القضاء عليها”.
فجوة مستمرة في التغطية الصحية
رغم هذا التقدم، تشير البيانات إلى خلل هيكلي في أنظمة الرعاية الصحية، حيث لا يزال نحو 14.3 مليون مولود جديد سنويًا خارج نطاق برامج التطعيم الروتينية، ما يهدد الأمن الصحي العالمي.
وبحسب تحديث شبكة الجمعيات الطبية الدولية (AMSI وUMEM وشركاؤهما) حتى 20 أبريل 2026، فقد تم:
إدماج 12.3 مليون طفل لم يتلقوا أي جرعات سابقة ضمن برامج الوقاية.
توفير الحماية ضد الحصبة لنحو 15 مليون طفل، في وقت سجل فيه العالم 11 مليون حالة إصابة عام 2024.
توزيع 23 مليون جرعة من لقاح شلل الأطفال لتعزيز جهود القضاء على المرض.
أوضاع مأساوية في مناطق النزاع
تشير التحليلات إلى أن أكثر من 90% من الأطفال في مناطق النزاع يعانون من انقطاع الخدمات الصحية، في ظل تدهور نحو 75% من البنية التحتية الصحية وسلاسل التبريد، ما يعيق تخزين اللقاحات واستمرارية تقديم الرعاية.
كما كشفت البيانات عن تدهور بيئي خطير، حيث أدى نقص المياه النظيفة وسوء الصرف الصحي إلى:
ارتفاع مخاطر الإصابة بالكوليرا وأمراض الإسهال بنسبة 65% في مخيمات اللاجئين.
زيادة انتقال الأمراض الفيروسية مثل التهاب الكبد وشلل الأطفال بنسبة 40%.
تفاقم أمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال بسبب الاكتظاظ، بنسبة تصل إلى 55%.
شلل في المنظومات الصحية
تعاني الأنظمة الصحية في مناطق النزاع من انهيار واسع، حيث:
خرجت ما بين 75% إلى 80% من مستشفيات قطاع غزة عن الخدمة أو تعمل بشكل جزئي.
توقفت 25% من مراكز الرعاية الصحية في لبنان بالمناطق المتضررة، ما حرم أكثر من 1.2 مليون شخص من الخدمات الأساسية.
في السودان، أصبحت 80% من المستشفيات غير عاملة، تاركة نحو 3 ملايين طفل دون رعاية صحية.
في اليمن، أدى تراجع التغطية الصحية إلى أقل من 50% في بعض المناطق، مع ارتفاع معدلات الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
تحذيرات من انتكاسة عالمية
وشدد البروفيسور فؤاد عودة على أن “ما نشهده يمثل تراجعًا عن مكتسبات عقود من العمل الصحي، ويجب ألا تبقى حملات التطعيم استجابة مؤقتة، بل تتحول إلى منظومة مستدامة للطب الوقائي، لأن الأمراض المعدية لا تعترف بالحدود”.
دعوة لتنسيق دولي عاجل
واختتمت الجمعيات الدولية بيانها بالتأكيد على أن مستقبل الصحة العالمية يعتمد على دمج الحملات الطارئة مع برامج تطعيم مستدامة وممولة بشكل كافٍ، مع ضرورة تجاوز التحديات اللوجستية والسياسية لضمان الحق في الصحة للجميع.

البوم الصور

News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا