news-details
مقالات

إعلان ترشيد الكهرباء… حين يُطلب من المواطن أن يُطفئ النور بينما تُضيء الشاشات بالنجوم محمود سعيد برغش " جريده الأضواء المصريه "

إعلان ترشيد الكهرباء… حين يُطلب من المواطن أن يُطفئ النور بينما تُضيء الشاشات بالنجوم
محمود سعيد برغش 
في كل موسم، يظهر إعلان جديد يدعو الناس إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، وهي دعوة في ظاهرها منطقية ومطلوبة، لأن الحفاظ على الطاقة مسؤولية جماعية لا يختلف عليها أحد. لكن المشكلة ليست في الفكرة، بل في الطريقة التي تُقدَّم بها الرسالة.

حين يظهر عدد من الفنانين والمشاهير على الشاشة، بأجور ضخمة وصورة مترفة، ليطلبوا من المواطن البسيط أن يُغلق المصباح أو يُطفئ المروحة أو يقلل استخدام الأجهزة، يشعر كثير من الناس أن هناك فجوة واسعة بين من يتحدث ومن يُخاطَب. فالمواطن الذي يعاني من ارتفاع الأسعار وفواتير الخدمات وضغوط المعيشة، لا يريد من يلقنه النصائح من برج مرتفع، بل يريد من يشعر به ويخاطبه بصدق واحترام.

المشاهد اليوم أصبح أكثر وعيًا، ويميز جيدًا بين الرسالة الصادقة والرسالة المصنوعة. لذلك قد يتحول الإعلان بدلًا من أن يقنع الناس إلى مصدر استفزاز لهم، خاصة حين يرون أن تكلفة الإعلان نفسه ربما تكفي لحل مشكلات كثيرة أو دعم حملات توعية أكثر تأثيرًا وأقرب للواقع.

ومن الناس من لا يهتم أصلًا بمَن يظهر في الإعلان، لأن همه الحقيقي ليس الفنان ولا الأغنية ولا الصورة اللامعة، بل كيف يعيش يومه، وكيف يسدد التزاماته، وكيف يوفر احتياجات أسرته. هؤلاء لا تُقنعهم الوجوه المعروفة، بل تُقنعهم العدالة، والشفافية، والشعور بأن الجميع يشارك في تحمل المسؤولية.

لو كانت الرسالة تريد النجاح فعلًا، فالأفضل أن تعتمد على المواطن الحقيقي: عامل، أم، طالب، موظف، فلاح، أو صاحب محل صغير… أشخاص يشبهون الناس ويتحدثون بلغتهم. فالكلمة حين تخرج من قلب الواقع تصل أسرع من أي أداء تمثيلي.

ترشيد الكهرباء ضرورة، نعم. لكن احترام عقل المواطن ضرورة أكبر. فالمشكلة ليست في إطفاء المصباح، بل في إطفاء الإحساس بأن الناس تُخاطَب من أعلى، لا من بينهم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا