news-details
مقالات

١) رؤية وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية

- أشارك سيادتكم، الدكتورة/ نادية حلمى - الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية والمحللة الإستخباراتية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف...
أحدث تحليلاتى السياسية العالمية على موقع "المودرن دبلوماسى" للتحليلات السياسية العالمية باللغة الإنجليزية، وتغطياتها وترجماتها للعديد من اللغات حول العالم، والإشارة إليها فى مواقع إستخباراتية وعسكرية ودفاعية وسياسية دولية. وتصدرها قائمة التحليلات العالمية الأكثر تداولاً عالمياً، أهمها:


١) رؤية وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية

لتوقيت زيارة وزير الخارجية المصرى بدر عبد العاطى للولايات المتحدة الأمريكية ولقائه مع نظيره الأمريكى ماركو روبيو: تساؤل وسائل الإعلام الصينية فى الدوافع الإستراتيجية وراء زيارة وزير الخارجية المصرى للولايات المتحدة برفقة روبيو

٢) تصريحات وزير الدفاع الصينى بشأن حماية الصين لمضيق هرمز: هل هى رسالة ردع لواشنطن أم موقف سياسى؟ وعلاقتها بدعوة بكين دول الخليج للوحدة ضد التدخلات الخارجية وبناء جبهة سياسية إقليمية مع دول الخليج تقودها الصين: تعهد الصين بتطهير مضيق هرمز يثير جدلاً حول مسعى بكين لقيادة جبهة وحدة خليجية ضد التدخل الأجنبى

٣) العلاقة بين موقف الصين بعد تعثر مفاوضات إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان والترويج لسياستها للدبلوماسية الجديدة ذات الخصائص الكبرى للدولة الصينية فى العصر الجديد وفق مبدأ المصير المشترك للبشرية عالمياً: موقف الصين بعد فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية

٤) زيارة رئيسة حزب الكومينتانغ التايوانى المعارض للصين وعلاقته بالحرب الإيرانية وبقمة شي-ترامب المرتقبة: بكين، طهران، واشنطن: الأهمية الخفية لزيارة تشنغ لى وون للصين

المقال الأول

رؤية وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية لتوقيت زيارة وزير الخارجية المصرى بدر عبد العاطى للولايات المتحدة الأمريكية ولقائه مع نظيره الأمريكى ماركو روبيو: تساؤل وسائل الإعلام الصينية فى الدوافع الإستراتيجية وراء زيارة وزير الخارجية المصرى للولايات المتحدة برفقة روبيو

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

تولى وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية المعنية بالشرق الأوسط إهتماماً إستراتيجياً بمباحثات وزير الخارجية المصرى "بدر عبد العاطى" مع نظيره الأمريكى "ماركو روبيو" بواشنطن فى ١٤ أبريل ٢٠٢٦، حيث ترى بكين أن إستقرار منطقة الشرق الأوسط يُعد ركيزة أساسية لأمنها القومى ولنجاح مبادرة "الحزام والطريق الصينية". وهنا تؤكد الصين أن زيارة وزير الخارجية المصرى، د.بدر عبد العاطى، إلى واشنطن ولقاءه بنظيره الأمريكى "ماركو روبيو" فى أبريل ٢٠٢٦، تندرج ضمن التحركات الدبلوماسية الضرورية لخفض التصعيد فى الشرق الأوسط، ولاسيما الحرب الإيرانية، وهو هدف تشارك فيه بكين بفعالية. ويأتى هذا اللقاء في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة، حيث ركزت مباحثات (عبد العاطى وروبيو) على ملفات (وقف إطلاق النار فى غزة والسودان، وتأمين الملاحة الدولية)، وهى ملفات تمثل أولوية قصوى للأمن القومى الصينى ومبادرة "الحزام والطريق الصينية". وتتمثل الرؤية الصينية لهذا الحراك الدبلوماسى المصرى، من خلال: (دعم "بارقة الأمل" للتفاوض)، فقد وصف وزير الخارجية الصينى "وانغ يى" الإشارات القادمة من المنطقة بشأن الرغبة في إنهاء الصراعات العسكرية بأنها "بارقة أمل"، مؤكداً خلال تواصله مع الجانب المصرى أن بكين تدعم الجهود الدبلوماسية الرامية لإستعادة السلام. وهو ما تزامن مع (التنسيق المصري الصينى)، حيث سبق زيارة وزير الخارجية المصرى "بدر عبد العاطى" لواشنطن تشاور وثيق بين القاهرة وبكين، حيث أجرى وزير خارجية الصين "وانغ يى" مكالمة هاتفية مع نظيره المصرى "بدر عبد العاطى" قبيل زيارته مباشرةً لواشنطن، عبر فيها عن دعم الصين للدور المصرى المتوازن فى المنطقة والرافض لأى تصعيد قد يزعزع إستقرار مصادر الطاقة العالمية.  

 وهنا تعول الصين على جهود الوساطة المصرية فى واشنطن للتأكيد المصرى الصينى المشترك على (رفض سياسة الحصار الأمريكية)، فبينما ترحب الصين بالحلول الدبلوماسية التي قد يسفر عنها اللقاء المصرى الأمريكى، فإنها حذرت في الوقت ذاته من التحركات الأمريكية التصعيدية، مثل (الحصار البحرى الأمريكى لمضيق هرمز) ووصفتها بأنها "خطيرة وغير مسؤولة"، مع ترحيب الصين بمصر كبوابة إستراتيجية كى تلعب دوراً وسيطاً مهماً لمنع إنفجار الموقف. حيث تنظر الصين إلى مصر كشريك موثوق يتبنى سياسة "الإتزان الإستراتيجى"، وترى أن قوة العلاقات المصرية الأمريكية لا تتعارض مع الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، بل تساهم في إيجاد توازن يحقق الإستقرار الإقليمى.

 ويمكننا تحليل للرؤية الصينية تجاه الملفات الرئيسية المطروحة للنقاش بين وزيرى الخارجية المصرى والأمريكى، من خلال الإهتمام الصينى بمباحثات (ملف وقف إطلاق النار فى غزة) بين الجانبين. حيث تحلل مراكز الفكر الصينية التحركات المصرية-الأمريكية من منظور "الإستقرار الضرورى" للتنمية الإقتصادية فى المنطقة مع دعم جهود الوساطة المصرية، وهنا أشادت الصين عبر وسائل إعلامها الرسمية، مثل (شينخوا و سى جى تى إن)
(CGTN) 
بالدور المصرى المحورى كشريك إستراتيجى يمتلك "رؤية مشتركة" مع بكين فى تغليب الدبلوماسية على التصعيد. مع التركيز الصينى على مباحثات (حل الدولتين) بين فلسطين وإسرائيل فى إطار النقاش والتباحث المصرى الأمريكى. وهنا تؤكد مراكز الفكر الصينية، مثل (معهد المشرق للدراسات الدولية) أن أى تنسيق "مصرى-أمريكى" يجب أن يقود فى النهاية إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، محذرة من الإكتفاء بالحلول الأمنية المؤقتة التى قد تهدد الممرات التجارية الصينية مستقبلاً، مع ميل المحللون الصينيون ومراكز الفكر الصينية إلى مراقبة وزير الخارجية الأمريكى "روبيو" بحذر، نظراً لمواقفه التاريخية المتشددة، ويفضلون النهج المصرى الذى يسعى لتهدئة شاملة تضمن تدفق المساعدات الإنسانية، وهو ما يتقاطع مع المساعدات الصينية المستمرة لغزة.   

وهنا يمثل (ملف الملاحة الدولية وأمن البحر الأحمر) بإعتباره "الأولوية القصوى" للصين لإرتباطه المباشر بقناة السويس والممر الملاحى لمبادرة الحزام والطريق الصينية، من أجل: (تأمين طريق الحرير البحرى الصينى)، وهنا ترى مراكز الفكر الصينية أن المباحثات بين (عبد العاطى – روبيو) حول تأمين الملاحة، يجب ألا تتحول إلى "تحالفات عسكرية إستقصائية" تعطل التجارة. فالصين تفضل نموذجاً أمنياً تعاونياً يرتكز على "الأمن المشترك والمستدام"، مع التشديد الصينى بإستمرار على (الحفاظ على قناة السويس المصرية)، فهناك قلق صينى متزايد من أى بدائل ملاحية مقترحة، مثل (قناة "بن غوريون" الإسرائيلية)، ولذلك تدعم بكين أى جهد مصرى-أمريكى لخفض التصعيد فى (باب المندب والبحر الأحمر) لضمان بقاء قناة السويس الشريان الرئيسى للتجارة الصينية نحو أوروبا.

كما تولى الصين (ملف الأزمة فى السودان والإهتمام المصرى الصينى المشترك بها) إهتماماً كبيراً فى ملف المحادثات الراهنة بين واشنطن والقاهرة، حيث يُنظر للسودان صينياً كـ "بوابة الحزام والطريق" فى شرق أفريقيا، مع رفض الصين للتدخل الخارجى فى الأزمة السودانية، وهنا دعمت وسائل الإعلام الصينية الموقف المصرى الذى أكد عليه وزير الخارجية المصرى "بدر عبد العاطى" بضرورة إحترام سيادة السودان ومؤسساته الوطنية، وهو موقف يتطابق تماماً مع "المبادئ الخمسة للتعايش السلمى" الصينية. مع إهتمام الدوائر الإستخباراتية والعسكرية والدفاعية والأمنية المعنية فى بكين بالمسار السياسى لحل الأزمة السودانية، وهنا تجمع عدد كبير من مراكز الفكر الصينية المعنية بالشرق الأوسط تلك التحركات المصرية المتناسقة والمتشابهة مع المواقف السياسية للصين، ومن أبرزها: (مركز دراسات الصين والعولمة، ومعهد دراسات الشرق الأوسط الصينى، والمعاهد الصينية للعلاقات الدولية المعاصرة، ومركز دراسات الشرق الأوسط (جامعة الشؤون الخارجية الصينية)، ومركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة فودان، وشبكة المدارس الصينية العربية للسياسات العامة والإدارة )
(CANSPPA)
ومعهد الصين للدراسات الدولية "سى آى آى إس"
CIIS
وهو مركز أبحاث رسمى صينى تابع رسمياً لوزارة الخارجية الصينية فى بكين.

(Center For China and Globalisation “CCG” - Institute of Middle East Studies ‘IMES” - China Institutes of Contemporary International Relations “CICIR” - China-Arab Network of Schools of Public Policy and Administration “CANSPPA” - Center for Middle Eastern Studies at Fudan University – Middle East Studies Center at China Foreign Affairs University - China Institute of International Studies “CIIS”)

حيث تراقب كل تلك مراكز الفكر الصينية المعنية بالعالم العربى والشرق الأوسط، مثل هذه التحركات الخارجية المصرية وبالأخص تجاه واشنطن، لتقييم مدى تأثيرها على التوازن الإقليمى وتنافس القوى الكبرى فى الشرق الأوسط. والتى ترى جميعها، بأن إستقرار السودان على الحدود الجنوبية لمصر ضرورى لحماية الإستثمارات الصينية فى قطاعى الطاقة والبنية التحتية، وترحب بالتنسيق المصرى-الأمريكى إذا أدى إلى "هدنة إنسانية" فى السودان، تفتح الطريق لعملية سياسية شاملة. 

  ومن أجل ذلك، تتركز الرؤية الإستراتيجية العامة للصين، من خلال تحليلات عدد من مراكز الفكر الصينية المعنية بالشرق الأوسط، وعلى رأسها (معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاى للدراسات الدولية)
)SISU)
 والتى ترى بأن توجه مصر لتنويع شراكاتها بين واشنطن وبكين يمنح القاهرة دوراً "كمركز ثقل إقليمى". ومن هنا، فالصين لا ترى فى المباحثات (المصرية-الأمريكية) الراهنة تهديداً لمصالحها، بل تعتبرها "عامل إستقرار" قد يقلل من تكاليف حماية إستثماراتها فى المنطقة، طالما أنها تلتزم بقواعد القانون الدولى ولا تستهدف النفوذ الصينى المتنامى. وبناءً عليه، تشير هذه الرؤية الصينية إلى تحول جوهرى فى السياسة الخارجية المصرية، حيث ترى مراكز الفكر الصينية أن القاهرة لم تعد تكتفى بالتحالفات التقليدية، بل تتبنى "سياسة توازن إستراتيجى". فوفقاً لهذه القراءة الصينية، فإن نجاح مصر فى الحفاظ على علاقات وثيقة مع واشنطن (كشريك أمنى وعسكرى) بالتوازى مع تعميق الشراكة الشاملة مع بكين (كشريك إقتصادى وتكنولوجى للقاهرة)، يحقق لها مكاسب عدة، من حيث: (تعزيز الإستقلالية المصرية)، من خلال تقليل الإعتماد المفرط على قطب واحد، مما يمنح القرار السياسى المصرى مرونة أكبر. مع الإهتمام الصينى بالريادة الإقليمية لمصر، حيث أن تحول مصر إلى "جسر" يربط بين القوى العظمى ومصالح المنطقة، يؤكد مكانتها لدى الصين، كمركز ثقل لا يمكن تجاوزه فى ملفات الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن هنا، تحلل الدوائر الصينية أهمية تنويع العلاقات والشراكات المصرية مع الولايات المتحدة والغرب كعامل مضاعف لجذب الإستثمارات للقاهرة، وبالتالى الإستفادة من مبادرة "الحزام والطريق" الصينية فى مشاريع البنية التحتية وقناة السويس، مع إستمرار تدفق المساعدات والإستثمارات الغربية.         

المقال الثانى

تصريحات وزير الدفاع الصينى بشأن حماية الصين لمضيق هرمز: هل هى رسالة ردع لواشنطن أم موقف سياسى؟ وعلاقتها بدعوة بكين دول الخليج للوحدة ضد التدخلات الخارجية وبناء جبهة سياسية إقليمية مع دول الخليج تقودها الصين: تعهد الصين بتطهير مضيق هرمز يثير جدلاً حول مسعى بكين لقيادة جبهة وحدة خليجية ضد التدخل الأجنبى

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

تُعد تصريحات وزير الدفاع الصينى "دونغ جون"
(Dong Jun) 
في أبريل ٢٠٢٦ تحولاً نوعياً فى الدبلوماسية الصينية، حيث إنتقلت من لغة "ضبط النفس" التقليدية إلى رسالة ردع واضحة موجهة لمانعى الملاحة فى مضيق هرمز، لا سيما مع فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على المنطقة. وهنا يمكن قراءة تصريحات وزير الدفاع الصينى "دونغ جون" كرسالة ردع عملية وليست مجرد موقف سياسى لعدة أسباب، أهمها: (التأكيد على الحماية النشطة للصين فى مضيق هرمز)، وهو ما أكده الوزير الصينى، بأن السفن الصينية ستواصل العمل في المضيق ولن تقبل بأى "وصاية" خارجية على علاقاتها. وإقرار الإعتراف الصينى بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، وهو ما يمكن تحليله فى إشارة وزير الدفاع الصينى "دونغ جون" صراحةً إلى أن إيران هى من تسيطر على المضيق، معتبراً إياه مفتوحاً للمصالح الصينية، وهو تحدٍ مباشر للضغوط الأمريكية الهادفة لإغلاقه أو السيطرة عليه. مع تشديد وزير الدفاع الصينى فى الوقت ذاته على حماية الإتفاقات الصينية مع طهران، وعلى رأسها (إتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة بينهما لمدة ٢٥ عام)، بتأكيد وزير الدفاع الصينى على إحترام الصين لإتفاقات الطاقة والتجارة مع طهران، محذراً من أى تدخل في شؤونها.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن العلاقة بين الضمانات الصينية لإيران وإستراتيجية "الحصار البحرى" الأمريكى لإيران ومضيق هرمز، هى معادلة معقدة تتسم بالتصعيد. وهنا لا يبدو أن الضمانات الصينية تدفع واشنطن بالضرورة للتراجع، بل على العكس، هناك مؤشرات على أن إدارة ترامب قد تفرض حصاراً بحرياً على مضيق هرمز مع تهديد الصين بمواجهة "مشاكل كبيرة" فى حال تسليح إيران. وتعكس تفاصيل المشهد الإستراتيجى الحالى بشأن الوضع فى مضيق هرمز والصراع بين الصين والولايات المتحدة فى أبريل ٢٠٢٦، مدى الصراع بين القوى العظمى مع تصاعد تهديدات واشنطن بإحكام الحصار البحرى على إيران، وهو ما ألمح إليه "دونالد ترامب" إلى فرض حصار بحرى أمريكى على مضيق هرمز بعد إغلاقه عملياً من قبل طهران.

أما عن الموقف الصينى من حقيقة التصعيد العسكرى الأمريكى ضد إيران ومضيق هرمز، فهناك بالفعل مخاوف أمريكية من دعم صينى وروسى لإيران، أدى إلى وصول مقذوفات بدقة عالية إلى أهداف فى المنطقة. وهنا تراقب الصين الوضع بحذر شديد، وتعتبر واشنطن أن تضييق الخناق على إيران جزء من مواجهة أوسع مع بكين. أما عن (خطر المواجهة بين واشنطن وبكين بشأن الحصار البحرى الأمريكى لمضيق هرمز)، فهنا يمكن إعتبار أن أى حصار بحرى أمريكى أو صينى مضاد قد يعتبر "شرارة حرب"، مما يضع القوى العظمى في مواجهة مباشرة محتملة، خاصةً مع محاكاة الصين لسيناريوهات حصار بحرى فى مناطق أخرى، مثل (تايوان)، وهو ما يؤجج (المأزق الجيوسياسى)، حيث تسعى الصين لكسر الحصار البحرى الذى تفرضه التحالفات الغربية بقيادة أمريكا، مما يجعل أى خطوة أمريكية ضد إيران تُقرأ فى بكين كجزء من محاولات تطويقها.   

وهنا تعكس تصريحات وزير الدفاع الصينى "دونغ جون" بشأن العلاقات الثنائية مع طهران وحماية مصالح الصين فى مضيق هرمز، مدى إعتماد الصين على النفط الإيرانى وربما أكثر من النفط الخليجى، حيث  تعتبر الصين أكثر الدول إعتماداً على مضيق هرمز لتأمين إحتياجاتها الطاقوية، حيث تشترى الصين أكثر من ٨٠% من إجمالى وارداتها النفطية من إيران (نحو ١.٣٨ مليون برميل يومياً). بينما يبلغ مدى الإعتماد الصينى على النفط الخليجى بنسبة أقل، حيث يمر نحو ٤٠% من واردات الصين النفطية و ٣٠% من إحتياجاتها من الغاز المسال الخليجى عبر مضيق هرمز. لذا يتضح الموقف الصينى من التصعيد العسكرى الأمريكى ضد إيران، لكون هذا الإعتماد الصينى على النفط الإيرانى بكثافة، يجعل الصين ترفض أى إغلاق للمضيق، لكنها فى المقابل إستخدمت (حق النقض أو الفيتو) ضد مشاريع قرارات تدين إيران، مثل (المشروع البحرينى) التى تدين طرفاً واحداً (إيران) دون معالجة جذور الصراع.

وفى هذا الإطار، تمثل تصريحات وزير الدفاع الصينى "دونغ جون" والتحركات الصينية فى مضيق هرمز بداية صدام غير مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية يتجاوز الجانب الإقتصادى، بما فيه من (تحدى صينى مباشر للحصار الأمريكى على طهران)، وهو ما يعد رداً صينياً صارماً على بدء الحصار البحرى الأمريكى على إيران فى أبريل ٢٠٢٦، بإرسال بكين تحذيراً مباشراً لواشنطن بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً لمصالحها. كما يعد ذلك إستغلالاً صينياً لحالة (الفراغ الإستراتيجى الأمريكى) فى المنطقة، حيث أن إنشغال واشنطن فى الخليج يمنح بكين مساحة للتمدد فى مناطق أخرى، مثل (بحر الصين الجنوبي وتجاه تايوان). مع إحتفاظ الصين فى ذات الوقت بدور (الدبلوماسية النشطة) بممارسة الصين لدور الوسيط الفعال (كما فى محادثات وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن) لإثبات قدرتها على إدارة الأزمات بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.

وتعد تلك التحركات الصينية فى مواجهة واشنطن بمثابة (تدويل للأزمة عبر ممارسة ضغط سياسي وإقتصادى على الولايات المتحدة)، وربما ومن وجهة نظرى البحثية والتحليلية، فنحن أمام حالة "تدويل قسرى"، فالصين لن تكتفى بالضغط الإقتصادى إذا تهددت إمداداتها الطاقوية والنفطية من إيران، مع تأكيد الصين رسمياً عبر وزير دفاعها "دونغ جون" بوجودها العسكرى الطبيعى فى مضيق هرمز لتأمين إحتياجاتها ومصالحها، وهو ما برز فى تأكيدات وزارة الدفاع الصينية، بأن سفنها الحربية تعمل بشكل روتينى فى المنطقة لضمان سلاسل التوريد. مع دعوة الصين فى الوقت ذاته للتحالفات الإقليمية لمواجهة التحديات الإقليمية والإضطرابات الراهنة، عبر دعوة بكين دول الخليج للوحدة ضد "التدخلات الخارجية"، مما يعنى محاولة بناء جبهة سياسية إقليمية تقودها الصين. مع إعلان الصين إستعدادها لكافة الصدمات، عبر إعلان الصين تعزيز مخزونها الإستراتيجى من النفط ليصل إلى ١.٢ مليار برميل (يكفى ١٠٩ أيام) لتقليل إرتهانها لأى إنقطاع فورى من إمدادات النفط والطاقة، مما يمنحها نفساً أطول فى المواجهة السياسية مع واشنطن.

وبناءً على التحليل السابق نفهم بإختصار، بأن الضمانات الصينية لإيران تزيد من تعقيد المشهد وتدفع واشنطن لتصعيد أدوات الضغط، مثل (الحصار البحرى) بدلاً من مراجعته، مما يرفع إحتمالات التصادم المباشر بين القوى العظمى فى مضيق هرمز.

المقال الثالث

العلاقة بين موقف الصين بعد تعثر مفاوضات إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان والترويج لسياستها للدبلوماسية الجديدة ذات الخصائص الكبرى للدولة الصينية فى العصر الجديد وفق مبدأ المصير المشترك للبشرية عالمياً: موقف الصين بعد فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

وصل الطريق للتفاوض بين إيران والولايات المتحدة إلى حائط مسدود، بسبب تباين المطالب، حيث تسعى واشنطن لإتفاق ضيق يخص أمن الملاحة فى مضيق هرمز، بينما تطالب طهران برفع شامل للعقوبات وضمانات دولية، وهو ما تراه الصين مطلباً مشروعاً فى سياق توازن القوى. وهنا حذر الرئيس الأمريكى "ترامب" الصين بشكل مباشر من مغبة تقديم دعم عسكرى لإيران، مهدداً الصين بأن ذلك سيخلق "مشاكل كبيرة" لبكين. فى حال ثبت إرسالها أسلحة أو دعم عسكري لطهران عقب فشل المحادثات بين طهران وواشنطن. مع محاولات الولايات المتحدة الأمريكية إستهداف التجارة الصينية، حيث تتجه الإدارة الأمريكية لربط تعثر المفاوضات الإيرانية الأمريكية، بزيادة الرسوم أو العقوبات على الشركات الصينية التى تساعد إيران في الإلتفاف على سياسة العقوبات والحصار الإقتصادى عليها. وقد أدى تعثر المفاوضات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة في واشنطن فى أبريل ٢٠٢٦، إلى نتائج إستراتيجية وإقتصادية مباشرة على الصين، تتركز فى زيادة الضغوط الأمريكية على بكين كطرف داعم لطهران، وتعميق الإعتماد المتبادل بين الصين وإيران فى قطاعى الطاقة والدفاع. وتبنت الصين موقفاً يركز على الوساطة الدبلوماسية والتحذير من التصعيد العسكري عقب تعثر المفاوضات الإيرانية الأمريكية فى واشنطن فى أبريل ٢٠٢٦. ولذلك، تسعى بكين للحفاظ على توازن دقيق يحمي مصالحها الإقتصادية فى الخليج مع دعم حليفتها طهران سياسياً.

وفى هذا الإطار، تحاول الصين تقديم نفسها بـ "الوسيط البديل" بين إيران وواشنطن، ودعم سياستها لـ (الدبلوماسية الجديدة ذات الخصائص الكبرى للدولة الصينية فى العصر الجديد وفق مبدأ المصير المشترك للبشرية)، حيث تطرح الصين نفسها كشريك دولي "أكثر استقراراً" وعقلانية مقارنة بالولايات المتحدة، حيث يسعى الرئيس الصينى "شي جين بينغ" للعب دور الوسيط السلمى، لملء الفراغ الدبلوماسى الذي خلفه فشل محادثات واشنطن مع طهران.

  وتربط الصين بين فشل التفاوض الأمريكى مع إيران بتداعياته المباشرة على أمن الطاقة وإمدادات النفط إقليمياً وعالمياً، لتسبب ذلك فى (تهديد ممرات التجارة العالمية)، فوصول المفاوضات إلى "طريق مسدود" بشأن وضع مضيق هرمز يهدد إستقرار إمدادات النفط إلى الصين، التي تستورد نحو ١.٤ مليون برميل يومياً من إيران (ما يمثل أكثر من ٨٠% من صادرات طهران النفطية). كما قد يؤدى إستمرار التوتر الإيرانى مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلى البحث الإيرانى عن (بدائل للعملة)، ودفع إيران لفرض الدفع بالعملة الصينية (اليوان) كشرط للمرور عبر مضيق هرمز، مما يعزز مكانة العملة الصينية دولياً رغم المخاطر الأمنية. كما أن فشل التفاوض الأمريكى الإيرانى، سيتسبب فى تعزيز المحور الجيوسياسى (بكين-طهران)، حيث تشير تقارير إستخباراتية أمريكية، إلى أن الصين قد تستغل تعثر السلام مع إيران لتزويد إيران بأنظمة دفاع جوى محمولة لتعزيز قدراتها الدفاعية المتدهورة. ومن المتوقع أن تستغل الصين هذا الإنشغال الأمريكى بتعثر المفاوضات مع إيران، لضمان بقاء الولايات المتحدة "غارقة" في صراعات الشرق الأوسط، بما يخدم إستراتيجية الصين فى تخفيف الضغط العسكرى الأمريكي عنها قى منطقة "الإندو-باسيفيك" للمحيطين الهندى والهادئ وبحر الصين الجنوبى وتايوان.

وتتبنى الصين فى الوقت الراهن عدة إتجاهات للتفاوض بين طهران وواشنطن، أبرزها: (الدعوة للعودة إلى المسار الدبلوماسى)، عبر التأكيد الصينى على (مبادرة النقاط الخمس)، مع مواصلة الصين الترويج لمبادرتها المشتركة مع باكستان لإستعادة السلام والإستقرار فى الخليج، والتي تدعو لوقف الهجمات على البنى التحتية للطاقة والمنشآت النووية السلمية. وتأكيد الخارجية الصينية، بأن "القوة لا يمكنها حل المشكلة" وحث الطرفين على ضبط النفس والعودة لطاولة المفاوضات لتجنب خروج الوضع عن السيطرة. مع حرص الصين فى الوقت ذاته على (تقديم الدعم السياسي لإيران)، بدعم الصين حق إيران "المشروع والقانونى" فى الإستخدام السلمى للطاقة النووية، مع معارضتها لإمتلاك طهران أسلحة نووية لتجنب سباق تسلح إقليمى. مع إدانة التصعيد ضد إيران، بوصف بكين لتلك الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بأنها إنتهاك للقانون الدولى، وإنتقادها لسياسة "القتال أثناء التفاوض" التى تتبعها واشنطن. وهنا تضع الصين الأولويات الإستراتيجية والإقتصادية عند التعامل مع الملف الإيرانى على قمة أولوياتها للحفاظ على أمن الطاقة، حيث تخشى الصين من أى تصعيد قد يؤدى لإغلاق مضيق هرمز، حيث يمر عبره نحو ٤٠% من وارداتها النفطية، مما يدفعها للضغط من أجل التهدئة لضمان تدفق الإمدادات. مع إلتزام الصين باتفاقية الـ ٢٥ عاماً للشراكة الإستراتيجية الشاملة مع إيران، حيث تظل بكين ملتزمة بإستثماراتها الضخمة (التى قد تصل لـ ٤٠٠ مليار دولار) فى الإقتصاد الإيرانى مقابل إمدادات نفطية مستقرة. 

وتزامن ذلك مع تصاعد موجة التهديدات الأمريكية الموجهة للصين بعد فشل التفاوض الأمريكى مع إيران، حيث تعرضت الصين لتهديدات مباشرة من الرئيس "ترامب"، وتهديده الصريح بتعرض الصين لـ "مشكلات كبيرة" فى حال ثبت إرسالها أسلحة إلى طهران، وهو ما نفته السفارة الصينية فى واشنطن جملة وتفصيلاً. مع مواصلة بكين إنتقادها لسياسة العقوبات الأحادية الأمريكية الجانب، وإعتبارها عائقاً أمام التوصل لإتفاق نهائى. لذا، تبرز أهم ملامح الموقف الصيني الحالى، فى: (دعم جهود الوساطة الإقليمية)، حيث تواصل بكين تأييدها الرسمي لجهود إسلام آباد "الدؤوبة" لتهدئة الأوضاع، معتبرة أن إستقرار المنطقة يصب فى مصلحة جميع الأطراف. مع تقديم الصين للدعم العسكرى النوعى لإيران، وفقاً لما أشارت له تقارير إستخباراتية أمريكية حديثة، بإتهام الصين أنها تستعد لتزويد إيران بأنظمة دفاع جوى محمولة، تعرف عسكرياً، بإسم "مانبادس"
(MANPADS) 
خلال الأسابيع المقبلة بعد فشل التفاوض، فى خطوة تهدف لتعزيز قدرات طهران الدفاعية بعد تعثر الحلول الدبلوماسية معها بقيادة با


١) رؤية وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية


١) رؤية وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية


١) رؤية وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا