فُستان زِفافِى الطويلْ
فُستان زِفافِى الطويلْ
الشاعرة الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشؤون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية- أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
أكتُبْ إليكَ هذا الصباحُ على غيرِ عادة ينشغِلُ فِكرِى بِوجهٍ حزينْ... رُغمّ أنكَ قد أسرتَ لى أنِى عرُوسٌ بإبتِسامٍ جميلْ
أزُفُ إليكَ كُلُ يومٍ كما إئتلفنا فِى أول لِقاءنا بِدِفءِ الحنِين... أُطالِعُ فِى كُلِ يومٍ كما إتفقنا فُستانَ زِفافِى الطويلْ
قد قُلتَ عنِى يومَ اللِقاء بِأنى صبِية فِيها أُنوثَة يُدِير رِؤُوس... تملُك نِعُومة طِفلة صغيرة بِجسدِ أُنثَى بِلا إبتِذال فوقَ النِعُول
تضِيق مسافة ثُمّ تبعُد، تُهمتِى الوحِيدة إليكَ على الدوامِ هِى الإختِباء وراءَ الحِصُون... يُخيل إليكَ أنِى أُساوِم، ولكِنْ فِى دلالْ بِلا إنحِلال
مُشكلتِى لديكَ أنِى أعيشُ كمدِينة عُظمى بعقلِ أفضى إلى إزدِحام... أهوى الحياةَ فِى شوارِع يملؤُها الضجيج فِى إنشِغال
أُراجِع كثيراً كلِماتِى إليكَ لِكيلا تغضب فِى إستِعجال... وأنتَ تشكُو بُطئِ الشدِيد، تُريدُ مِنى أن أنتهِى مِن الكِتابة على عُجال
تُرِيدُ مِنى إِعتِرافاً سرِيعاً بِحُبِى لك بِغيرِ فِكرٍ أو حوّط... ولكنِى أُدقِقُ بِكُلِ حِرصٍ فِى كُلِ حرفٍ فِى تعقُلْ يزِنُ الرزانة فِى جلّل
أُواجِهُكَ صِدقاً بِسرٍ دفِين رُغمّ التأكُدْ لِمشاعرِى نحوُك تعرِفُه... يمتلِكُ قلبِى رجُلاً وحِيد مدى السِنين بِلا تغيُر كالحُلُم
مازالَ يملأُ خبايَا عقلِى، يستوطِنُ كُلَ أرجاء قلبِى كنبض غُرِسَ بِين الضِلُوع فِى ثبّت... رجُلٌ تعلمتُ مِنه معانِى الصمتْ حتى يكتمِلُ العملْ
تعلمتُ أن أشعُر بِذاتِى معه بِكُلِ ثانية أو دقِيقة فِى زهّو... أحرُصُ على تجديدِ نفسِى لِأجلهِ فِى عِناية دُونّ إندِفاعٍ بِكُلِ التفاؤُلِ والأملْ
يُشعِل فِضُولِى بِكُلِ ربّك، أُرِيدُ مِنه أن يرانِى دوماً جميلة فِى عِيُونِه مُتجدِدة... شِعُورِه بِذاتِى يعنِى الرِضاءِ بِكُلِ حالٍ بِلا خذّل
أحرِص على تدوينِ خُططٍ لِلدنوِ مِنه تُذِيبُه عِشقاً فوقَ شغفِهِ مُولِعاً... أبحثُ دوماً عن شئٍ ضائِع بِين يديهِ يملؤُنى عِزة فِى عطاءٍ مُختزّلْ
خارت قُواىّ لِنظرة مِنه على عُجالة مُهلهلة، أبتهِجُ كُلِى لِلِقاءِ مِنه أوِ إقتِراب فِى وهّج... أندفِعُ نحوُه بِكُلِ ثِقلِى يُوم ألتقيهِ فِى شلّل
أعُدُ أياماً قلِيلة مِنْ أجلِ إرتِداءِ فُستانِ الزِفاف كى أحيا معه فِى عجّل... فأمضِى وقتِى ما بينَ فُستانٍ وآخر على الأرِيكة وكُلِى شغّل
ثُمّ أغيبُ عنِ الوِجُودِ لِلحظةٍ فِى يُوم زِفافنا كيُوم مُثِير بينَ الأنم... يأسِرُنِى ظِلُه فأذُوبُ فِيهِ بِلا سبب، وأطيرُ معه فِى وداعة كالحمّل
التعليقات الأخيرة