بين ارتهان "المدير العام" ويقين "المرجع المتصدي": مآل السيادة والكرامة في العراق
بقلم/عدنان صگر الخليفه
يواجه الكيان السياسي العراقي المعاصر معضلة بنيوية تتجاوز أطر الصراع التقليدي على السلطة، لتلامس جوهر السيادة ومفهوم الدولة الغائبة تحت وطأة نظام "المحاصصة" الذي صيغ بإرادات دولية ومحلية لإنتاج سلطة تنفيذية مُفرغة من صلاحياتها، يُختزل فيها دور رئيس مجلس الوزراء في رتبة "مدير تنفيذي" يفتقر للإرادة المستقلة، ويخضع بروتوكولياً لإملاءات القوى المتحكمة في المشهد العام. إن هذا الارتكان الوظيفي للأجندات المفروضة منذ عام 2003، جعل من المؤسسات الدستورية—وعلى رأسها السلطة القضائية—تقف في مواجهة نصوص مُعطلة إجرائياً، حيث تظل التصريحات القضائية الرامية لفرض هيبة القانون ونزع السلاح "حبراً على ورق" ما لم تؤطرها إرادة تنفيذية حازمة لا ترهن شرعيتها لرضى الكتل السياسية أو القوى الدولية المراقبة. وفي ظل انكفاء الشارع العراقي واغترابه السياسي بفعل استلاب إرادته عبر سطوة المال السياسي والضغوط الحزبية، أضحت الانتخابات مجرد آلية تقنية لتدوير الأزمات لا لإيجاد الحلول، لا سيما مع براغماتية القوى الدولية التي ترتضي "استقراراً هجيناً" يضمن مصالحها الحيوية على حساب طموحات الشعب في السيادة الناجزة. وإذ أخفقت التشكيلات الحزبية المحلية في بلورة مشروع وطني عابر للاصطفافات، يبرز ثقل النجف الأشرف التاريخي والروحي كضرورة وجودية لكسر هذا الاستعصاء، لا عبر مرجعية دينية تكتفي بالتوجيه الأخلاقي المنزوي، بل من خلال "مرجع ديني عراقي متصدٍ" ينبثق من رحم الواقع الشعبي والعرفي، ويمتلك شجاعة الالتحام المباشر بالهموم المادية للمجتمع. إن الحل المرتقب يتطلب انبثاق مرجع—من بين تعددية المراجع النجفية الأصيلة—يصهر المنطق الإسلامي في بوتقة الأعراف العربية والتقاليد المجتمعية العراقية، ليتولى مسؤولية القيادة التاريخية التي تضع المجتمع على مسار الخلاص، دون أن ينحدر لدور "العماد" الحزبي أو المنافس السياسي، بل كـ "مظلة سيادية" تمنح الجماهير الغطاء الشرعي والروحي للانعتاق من قيود المحاصصة والارتهان الخارجي. إن هذا التصدي المرجعي، الواثق والعلني، هو السند الوحيد الكفيل بانتزاع الكرامة واستعادة العيش الكريم، بفرض إرادة شعبية واعية تلزم الفاعل الدولي والأدوات المحلية بالإذعان لمشروع الدولة الحقيقية، بعيداً عن ضبابية الإشارات المبهمة والوعود السياسية المستهلكة.
التعليقات الأخيرة