شبح المنطقة العازلة يخيم على الجنوب المشتعل فى لبنان
بقلم أزهار عبد الكريم
تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً ينذر بتداعيات إقليمية واسعة في ظل استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله على طول الحدود الجنوبية وتوسع نطاق الضربات ليشمل مناطق أعمق داخل الأراضي اللبنانية بما في ذلك ضواحي العاصمة بيروت.
حيث تشير تقارير إعلامية ومحللون عسكريون إلى أن إسرائيل تسعى لإنشاء منطقة عازلة فى جنوب لبنان على طول الحدود مع الأراضي الإسرائيلية في إطار الصراع القائم مع حزب الله.
فمنذ أسابيع يتصاعد القصف المتبادل بوتيرة غير مسبوقة حيث تنفذ إسرائيل غارات جوية مكثفة تستهدف مواقع تقول إنها تابعة لحزب الله فيما يرد الأخير بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه شمال إسرائيل في مشهد يعيد إلى الأذهان ذكريات حرب 2006 ولكن بظروف أكثر تعقيداً وخطورة.
اللافت في هذا التصعيد هو التحول النوعي في طبيعة الأهداف والتكتيكات إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على المناطق الحدودية بل امتدت إلى العمق اللبناني ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتضرر البنية التحتية بما في ذلك شبكات الكهرباء والاتصالات. هذا التوسع يعكس محاولة لفرض معادلات جديدة على الأرض سواء عبر الضغط العسكري أو من خلال خلق واقع أمني مختلف في الجنوب اللبناني.
في المقابل، يبرز القلق المتزايد من احتمال انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التهدئة. وتشير تقارير غير رسمية إلى احتمالات قيام إسرائيل بعملية برية محدودة أو إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما قد يؤدي إلى موجة نزوح داخلي واسعة النطاق.
هذا النزوح المحتمل يمثل أحد أخطر التحديات إذ يعاني لبنان أصلًا من أزمة اقتصادية خانقة وانهيار في مؤسسات الدولة ما يجعله غير قادر على استيعاب أعداد كبيرة من النازحين لفترة طويلة. ومع تزايد الضغط على المدن والمناطق الأكثر أماناً تبرز مخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية وارتفاع معدلات الفقر وتدهور الخدمات الأساسية بشكل أكبر.
على الصعيد الإقليمي تتداخل هذه المواجهة مع سياق أوسع من التوترات ما يزيد من احتمالات توسع رقعة الصراع. فلبنان لا يقف بمعزل عن محيطه وأي تصعيد كبير قد يستدعي تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من أطراف أخرى وخاصه إيران التى تقوم بدورها بضرب إسرائيل فى الحرب بينها وبين أمريكا وإسرائيل والتى دخلت فى شهرها الثاني وهو ما يرفع منسوب القلق الدولي.
في ظل هذه المعطيات يبقى المشهد مفتوحاً على عدة سيناريوهات تتراوح بين استمرار حرب استنزاف طويلة أو تصعيد واسع قد يغير شكل المنطقة بأكملها. وبين هذا وذاك يدفع المدنيون الثمن الأكبر في بلد لم يتعاف بعد من أزماته المتراكمة.
فقد تزعم إسرائيل أن الهدف الرئيسي من إنشاء المنطقة العازلة هو هدف استراتيجي من أجل تقليص قدرة حزب الله على إطلاق صواريخ وضرب العمق الإسرائيلي وخلق منطقة أمان على طول الحدود .
في مشهد يعيد الى الأذهان ذكريات وسيناريوهات ما حدث فى الجولان بسوريا من إنشاء المنطقة العازلة التي كانت على الحدود بين اسرائيل وسوريا
بهدف الحماية وخلق الأمان للعمق الإسرائيلي من الاستهداف والآن بعد عشرات السنين تم احتلالها والاستيلاء عليها وضمها الى الأراضي الإسرائيلية.
واليوم يقف لبنان عند مفترق طرق حرج حيث تتقاطع الأزمات الداخلية مع التهديدات الخارجية في لحظة تتطلب تحركا دوليا عاجلاً لتفادي كارثة إنسانية وأمنية قد تتجاوز حدوده إلى الإقليم بأسره .
أو ربما يحدث بها ما حدث ويحدث الآن فى قطاع غزة ويتكرر سيناريو الإبادة الجماعية وتدمير لبنان بحجه القضاء على حزب الله. وتتوالى المشاهد المؤسفة وندخل في دوامه الاتفاقيات لوقف إطلاق النار وبدلاً عن أن تكون المفاوضات على الحفاظ على الأراضى اللبنانية تكون المفاوضات عن الحفاظ على دماء البشر .
التعليقات الأخيرة