news-details
مقالات

ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين

ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري


الحمد لله، أعظم للمتقين العاملين أجورهم، وشرح بالهدى والخيرات صدورهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفّق عباده للطاعات وأعان، وأشهد أن نبيّنا محمدا عبد الله ورسوله خير من علَّم أحكام الدين وأبان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلّم تسليما مزيدا ثم أما بعد، اعلموا أن الأدب أمر مهم وضروري، فهو من أبرز سمات الشخصية المسلمة، ومظاهر تميزها بهذا الدين، لذا فإنه يتحتم على الإنسان المسلم معرفة الآداب الشرعية، والإلتزام بها في جميع الأمور، وقد حث الإسلام المسلم على أن يعتني بالآداب في أحوال أولاده وذويه ولا يتغافل عنهم ويذكرهم ويؤدبهم بآداب الإسلام، كما قال تعالى " ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه " علموهم وأدبوهم " 






وقال مجاهد رحمه الله أوقفوا أنفسكم وأهليكم  بتقوى الله وأدبوهم، ومما جاء في نصوص الشريعة في معاني الأدب والتأديب قول النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الحديث الصحيح " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، وذكر منهم ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها، ثم أدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران" وكذلك فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم " كل شيء  ليس من ذكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة، ملاعبة الرجل إمرأته وتأديب الرجل فرسه ومشي الرجل بين الفرضين، وتعليم الرجل السباحة" رواه النسائي، وكما أن لفظة الأدب كذلك جاءت في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه عندما تزوج ثيبا وسأله النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج بثيب.






فقال عليه الصلاة والسلام " فهلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك قال يارسول الله توفي والدي، أو استشهد، ولي أخوات صغار فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن، فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن" رواه البخاري، واعلموا أن الأدب أنواع كثيرة فمنه، الأدب مع الله سبحانه وتعالي، والأدب مع رسوله المصطفي صلى الله عليه وسلم، والأدب مع الخلق، وأما عن أمثلة الأدب مع الله سبحانه وتعالى فمنها نهي المصلي عن رفع بصره إلى السماء كما قال شيخ الإسلام رحمه الله هذا من كمال أدب الصلاة أن يقف العبد بين يدي ربه مطرقا خافضا طرفه إلى الأرض، فلا يرفع بصره إلى فوق، قال والجهمية لم يفقهوا هذا الأدب ولا عرفوه، لأنهم ينكرون أن الله فوق سماواته، وهذا من جهلهم إذ من الأدب مع الملوك أن الواقف بين أيديهم يطرق إلى الأرض. 




ولا يرفع  بصره إليهم فما الظن بملك الملوك سبحانه وتعالى، وقال شيخ الإسلام في مسألة النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود أنها من الأدب مع الله عز وجل، لأن القرآن كلام الله تعالي، قال وحالتا الركوع والسجود، حالتا ذ ل وإنخفاض من العبد فمن الأدب مع كلام الله تعالي، أن لا يُقرأ في هاتين الحالتين ويعني في الركوع والسجود لأنهما حالتا ذل  وإنخفاض، وكذلك فإن من الأدب مع الله تعالي هو أن لا يستقبل بيته في قضاء الحاجة ولا يستدبر، كما ثبت عن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم، ورجح ابن القيم رحمه الله أن هذا الأدب يعم الفضاء والبنيان، وكما أن من الأدب مع الله تعالي هو وضع العبد يده اليمنى على اليسرى حال القيام للقراءة في الصلاة ويضعهما على صدره خاشعا ذليلا بين يدي الله عز وجل.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا