news-details
مقالات

المُسيّب بن نجبة والثأر للحسين

 


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت كتب السيرة النبوية الشريفة الكثير عن المُسَيّب بن نجبة، وذكر أنه كان مع الإمام علي بن أبي طالب في مشاهده، وقد سكن الكوفة، والكوفة هى مدينة عراقية ومركز قضاء تتبع إداريا إلى محافظة النجف في منطقة الفرات الأوسط جنوب العاصمة بغداد، وكانت المدينة هى عاصمة للخلافة الإسلامية في زمن الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب، والمركز الرئيسي وكان لوجود الكثير من العلماء المسلمين بها فقد اتخذها الخليفة علي بن أبي طالب عاصمة لحكومته، بعد الانتقال من المدينة إليها، وقيل أن المُسَيّب هو من أصحاب الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه، وقيل أنه كان من أصحاب الحسن بن على ، وقيل أن المُسَيّب بن نجبة من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم الذين أفناهم الحرب. 



وقيل أنه كان ممن خرج إلى نصرة الإمام علي بن أبى طالب، في حرب الجمل مع جماعة، فاستقبلهم علي بن أبى طالب، على فرسخ وقال مرحبا بكم أهل الكوفة وفئة الاسلام ومركز الدين، وقيل أنه كاتب الحسين رضى الله عنه، مع سليمان بن صرد ورفاعة بن شداد البجلي وحبيب بن مظاهر، وطلبوا منه أن يأتي العراق وكتبوا في آخره، إنه لو بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه وهم يقصدون النعمان بن بشير، وهو والي الكوفة، حتى نلحقه بالشام إن شاء الله تعالى، وقد قيل أنه لما قتل الحسين بن على، ورجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة ودخل الكوفة، تلاقته الشيعة بالتلاوم والمنادمة، ورأت أن قد أخطأت خطأ كبيرا بدعائهم الحسين بن على، وتركهم نصرته واجابته حتى قتل إلى جانبهم. 




ورأوا، أنه لا يغسل عارهم والاثم عليهم إلا قتل من قتله والقتل فيهم، فاجتمعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤساء الشيعة إلى سليمان بن صرد الخزاعي وكانت له صحبته، وإلى المُسَيّب بن نجبة الفزاري وكان من أصحاب علي بن أبى طالب، وإلى عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي، وإلى عبد الله بن وال التيمي تيم بكر بن وائل، وإلى رفاعة بن شداد البجلي، وكانوا من خيار أصحاب علي بن أبى طالب رضى الله عنه، فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فبدأهم المُسَيّب بن نجبة وقال بعد حمد الله، فإنا ابتلينا بطول العمر، إلى أن قال وقد كنا مغرمين بتزكية أنفسنا فوجدنا الله كاذبين في كل موطن من مواطن ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بلغنا قبل ذلك كتبه ورسله.




وأعذر إلينا، فسألنا نصره عودا وبدءا وعلانية، فبخلنا عنه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا، لا نحن نصرناه بأيدينا ولا جادلنا عنه بألسنتنا، ولا قويناه بأموالنا ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا، فما عذرنا عند ربنا وعند لقاء نبينا وقد قتل فينا ولد حبيبه وذريته ونسله، لا والله لا عذر دون أن تقتلوا قاتله والموالين عليه، أو أن تقتلوا في طلب ذلك، فعسى ربنا أن يرضى عنا عند ذلك، ولا أنا بعد لقائه لعقوبته بآمن، إلى أن قال فما زالوا، بجمع آلة الحرب ودعاء الناس في السر إلى الطلب بدم الحسين رضى الله عنة، فكان يجيبهم النفر بعد النفر، ولم يزالوا على ذلك إلى أن هلك يزيد ابن معاوية سنة أربع وستين من الهجرة، فلما مات يزيد جاء إلى سليمان أصحابه فقالوا، قد هلك هذا الطاغية والامر ضعيف.



فإن شئت وثبنا على عمرو بن حريث، وهو كان خليفة عبيد الله ابن زياد على الكوفة، ثم أظهرنا الطلب بدم الحسين رضى الله عنة، وتتبعنا قتلته، ودعونا الناس إلى أهل هذا البيت المستأثر عليهم، المدفوعين عن حقهم، فلما مضت ستة أشهر بعد هلاك يزيد ثم ساروا مجدين فانتهوا إلى عين الوردة، فنزلوا غربيتها وأقاموا خمسا، فاستراحوا وأراحوا، وأقبل أهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة، فقام سليمان بن صرد في أصحابه وذكر الآخرة ورغب فيها، ثم قال أما بعد فقد أتاكم عدوكم الذي دأبتم إليه في السير آناء الليل والنهار، فإذا لقيتموهم فاصدقوهم القتال.


وقال إن أنا قتلت فأمير الناس المُسَيّب بن نجبة، فلما قتل سليمان أخذ الراية المُسَيّب بن نجبة، وترحم على سليمان، ثم تقدم فقاتل بها ساعة، ثم رجع، ثم حمل فعل ذلك مرارا، ثم قتل رضي الله عنه بعد أن قتل رجالا.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا