news-details
مقالات

حافة الهاوية: سقوط خيارات التبليغ الغربي ونهاية وهم المناورة في العراق

 


بقلم/عدنان صگر الخليفه 
رئيس إتحاد القبائل العراقية 

حين يختار صانع القرار الارتماء في حضن التسويات الخارجية والارتهان للمهل المفروضة في الغرف المغلقة، فإنه لا يبيع مستقبله فحسب، بل يرهن مقدرات شعب بأكمله. طويلاً حذّر اتحاد القبائل العراقية من مغبة الانزلاق وراء سياسات الترقيع والجمع المستحيل بين نقيضين: امتلاك السلاح خارج سلطة الدولة واستثمار مقاعد السلطة السياسية. غير أن النخب المتنفذة، وعمى بصيرتها السياسية، آثرت السير في طريق بلا رجعة، متوهمة قدرتها على شراء الوقت إلى ما لا نهاية.
اليوم، يسقط الوهم وتنكشف الحقيقة أمام الشارع العراقي الذي حُصرت معاناته واهتماماته زوراً في حدود "سعر صرف الدولار"، بينما الجذور أعمق وأقسى بكثير. إن ما جرى ويجري من لقاءات أمنية واستدعاءات ضيقة في أروقة نيويورك وباريس، وإرساء لمهل زمنية قاطعة نحو أفق صيف 2027، ليس سوى هندسة دقيقة ومدروسة لنسخ "السيناريو اللبناني" بحذافيره وتطبيقه على الساحة العراقية. لم يعد هناك متسع لتفاوض حقيقي، ولا لترتيبات وسطى؛ بل أصبحنا أمام خيار قسري ونهائي: تفكيك البنية الموازية أو مواجهة عزلة مالية واقتصادية تطيح بما تبقى من كيان الدولة.
لقد نفد الوقت تماماً. إن الأحزاب والقوى التي سارت على خطط الإخضاع الدولية لم يعد مسموحاً لها اختيار مسارها، بل فُرضت عليها التضحية المزدوجة بورقتي السلاح والسياسة معاً تحت وطأة الضغط الانهياري. إن الشارع العراقي اليوم ليس مطالباً بالاستغراق في نتائج الأزمات السطحية، بل بوعي الأسباب الجذرية لخططيّة هذا السقوط الذي أعدته غرف التخطيط الأجنبية. إن الخروج من هذه الهاوية المظلمة لا يتحقق بالشكوى وتكرار النصائح المهملة، بل بوعي وطني جامع يدرك أن ارتهان القرار الوطني للغرف المغلقة لا يقود إلا إلى حتمية الانهيار الكامل.

7 تشرين الأول 2026

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا