ما بين تشرين وتشرين من السنين خمسين
خالد السلامي
قبل خمسين سنة وبالتحديد في السادس من تشرين الاول ١٩٧٣ حدثت معركة بين العرب والكيان الغاصب لأرض فلسطين واجزاء من اراضي الاقطار العربية المحاذية لفلسطين فكانت معركة خاطفة وحاسمة استطاع العرب كسر شوكة وغطرسة هذا الكيان ومن يقف وراءه وبالتأكيد ما كان لهذا النصر ان يحصل لولا كان عند بعض حكام العرب حينها شيء من الانتماء لعروبتهم فكانت نسبة التضامن العربي مرتفعة بعض الشيء مما أدى إلى تحطيم ما سمي بخط بارليف وعبور قناة السويس ودحر قوات الاحتلال .
وبعد خمسين سنة جاءت عملية ما سمي بطوفان الأقصى التي قامت بها حركة حماس ضد المحتل في قطاع غزة وكانت عملية واضحة على رؤوس الاشهاد ضد عدو يمتلك كل تكنولوجيا المراقبة والتجسس والردع العسكري ولكنه لم يتحرك وترك المنفذين يقتلون ويأسرون ما يشاؤون ويعودون الى انفاقهم وثكناتهم وهنا لا نريد التشكيك بنوايا الشباب الذين نفذوا تلك المهمة انما نريد أن نعرف لماذا سكت العدو عنهم رغم كل ما يمتلك من الامكانيات آنفة الذكر ورغم ان رئيس المخابرات المصرية قد أبلغ حكومة الاحتلال بالعملية قبل أحد عشر يوما من تنفيذها وحرص رئيس الإمارات على إبلاغ حكومة الاحتلال بها قبل موعدها ايضا ومع ذلك لم يتحرك جيش الاحتلال لإيقافها حسب ما ذكرته إحدى صحف الكيان.
في تشرين الاول (أكتوبر) ١٩٧٣ كان العرب يقاطعون كل من يتعامل مع الكيان الصهيوني سياسيا واقتصاديا وعسكريا ورياضيا وفنيا وكانت هناك هياة تابعة للجامعة العربية مختصة في متابعة تلك المقاطعة. اما في ت ١ (أكتوبر) ٢٠٢٣ فأصبح اغلب الحكام العرب اصدقاء مسالمين لهذا الكيان ومرتبطين معه بما يسمى معاهدات سلام وصارت لديهم سفارات في عاصمة الاحتلال وفي عواصمهم يرتفع العلم الذي تعني تفاصيله أرضك يا اسرائيل ما بين الفرات والنيل بل وحتى ما كان يسمى بالمقاومة الفلسطينية صارت تتحارب فيما بينها على سلطة ذليلة تحت الاحتلال مما أدى إلى تشظيها وتجزأة ما سمي بمنطقة الحكم الذاتي لبعض الأراضي الفلسطينية المحتلة وصار كل جزء منها في قاطع مستقل تحت سطوة فصيل مستقل عن باقي الفصائل والأراضي الاخرى.
ترى هل كانت عملية ٧ تشرين الاول تمثل الفرصة التي ارادها المحتل لينقض على الفلسطينيين وليقتل منهم ما يستطيع ويهجر ما يمكن تهجيره منهم ولم يكتفي حكام الكيان بفعل ذلك في قطاع غزة فقط وإنما شمل انتقامه كل الأرض الفلسطينية واهلها فكانت الضفة الغربية ومازالت مستباحة من قبل الاحتلال كما استبيحت وتستباح غزة .
فكيف حسب مخططوا حماس تلك العملية ونتائجها وهم في أضعف احوالهم من حيث احاطتهم بأنظمة كلها مطبعة مع المحتل بل وتساعده بالمعلومات والاستخبارات وحتى بالمقاتلين وفصائل محلية كانت تسمى مقاومة فصارت ذليلة سلطة محلية يتحكم بها الاحتلال .
ثم لماذا سكت الاحتلال عن العملية رغم علمه الأكيد بتفاصيلها وتوقيتاتها؟
لا اريد ان اقول لماذا هذا السكوت ولكن يكفيني الإشارة الى ما حققه العدو من مكاسب في غزة والضفة الغربية وفي سوريا ولبنان بعد تلك العملية ليتضح لنا كيف استغل حكام الاحتلال تلك العملية أبشع استغلال.
فهل للمقارنة بين تشرينين في ذكراهما الثالثة والخمسين للأول والثالثة للثاني من نفع ، ففي الاول كان العرب مقاطعين تماما للمحتل الغاصب وكانوا داعمين لفصائل مقاومته وخصوصا منظمة التحرير الفلسطينية عدا ما كان لكل قطر من فصيل يدعمه واليوم تحولت منظمة التحرير وفصائلها الى عاشقة سلطة تحت الاحتلال وصار الكيان محميا بمعاهدات تطبيع من كل جهاته وممنوع دخول اية مساعدة لكل من يفكر بدعم مقاومة الاحتلال الا بموافقة اقطار التطبيع وبالتأكيد لا يمكن لمن عقد معاهدة مع عدوه الا ان يلتزم بما تعهد به فصارت فلسطين وقضيتها في مهب الريح بعد ما كانت قضية العرب المركزية حسب ادعاء حكامهم آنذاك.
التعليقات الأخيرة