news-details
أدب

صفقة خاسرة

 

د/عبير منطاش

أحمد طالب في كلية الآداب من أسرة فقيرة والده موظف بسيط ووالدته ربة منزل وله أربعة إخوة هو الإبن الأكبر
أحمد شاب طموح لكن ظروفه المادية كانت عائق وكان على وشك أن يترك الكلية
لأنه لايملك تكاليف الدراسة لولا عرض عليه أحد أقاربه أن يبعث له تأشيرة دخول إلى إحدى الدول الغربية لمدة شهور الإجازة وبالفعل سافر أحمد وكان كله أمل أن يجد عمل مناسب وكان ظنه أن يساعده قريبه لكن قريبه قال له أنا لا أستطيع تقديم المساعدة لك أكثر من ذلك لدرجة أن
أحمد لم يجد مكان لينام فيه فنام أمام إحدى المطاعم وفي الصباح تكلم مع صاحب المطعم حتى يعمل عنده وينام على رصيف هذا المطعم وبالفعل تم قبوله
في العمل وبعد عمله لمدة أسبوع استطاع أن يجد سكن ينام فيه ومضت شهور الإجازة وجمع أحمد مبلغ من المال استطاع
به أن يؤمن مصاريف دراسته وساعد بجزء
أيضا في جهاز شقيقته التي كانت تستعد الأسرة لزواجها.
وأصبح أحمد يسافر كل إجازة ليعمل في الخارج ويحصل على ما يحتاجه من المال يساعد به نفسه ويساعد به عائلته
إلى أن أنهى دراسته وعمل مدرسا في إحدى دول الخليج وقرر الزواج بعد ما ساعد في زواج إخوته البنات حتى يخفف عبئ المصاريف عن والده.
وكان يحب أخت صديقه ولكنه خجول لم يفصح عن رغبته وظل ينتظر وعندما قرر
المصارحة كانت قد تزوجت.
أصيب بالإحباط لكن أمام إلحاح والدته قرر
الموافقه على عروسه اختارتها والدته
وهى طبيبة وبالفعل تمت المقابلة للتعارف
وهنا تفاجىء بأتفاق أشبه بصفقة تكلمت
العروسة وقالت إنها لن تساهم معه بمالها
بأي شيء لأنها تساعد أهلها، ولأن هذا مالها الخاص بالطبع وافق أحمد ولم يعترض.
ومرت الأيام وعاد أحمد واستقر في بلده
وفي ذلك الوقت زاد نجاح زوجته وتفوقها
وبالطبع زاد مالها وتوفي والدها ووالدتها
وبرغم ذلك لازالت ترفض أن تساعد زوجها
في أي شيء ، بل ولم يكن الأمر كذلك فقط
أصبحت لا تحضر للمنزل سوى أيام قليلة
ولا يراها زوجها إلا صدفه وكان لديهم ولد وبنت وكان أحمد بمثابة الأم والأب.
يذاكر للأولاد ويذهب بهم إلى المدرسة
ويعد لهم الطعام وكبر الأولاد وزادت المسؤوليات والمصاريف وهى ما زالت على موقفها تدخر المال وتشتري شاليه هنا للمصيف أو تسافر في رحلات أو تشتري مجوهرات لنفسها أو تحضر هدايا غالية لأولادها.
وأحمد يعاني من كثرة المصاريف ويعمل ساعات عمل إضافية ليستطيع أن يغطي مصاريف البيت وتعليم الأبناء وأصبح المجهود عليه نفسيا وجسديا كلما تقدم العمر وصار أولاده شباب وهو مازال يرجع من عمله ليعد الطعام ويقوم على خدمة أولاده لأن زوجته أصبحت لا ترى أولادها ولا تحضر لبيتها إلا نادراً.
ورغم كل ذلك الضغط عليه يتمتع بروح الدعابة والفكاهة ويحب أولاده لدرجة كبيرة وعرض عليه أحد أقاربه الزواج
بعد ما رأى كيف حاله وكأنه غير متزوج
لكنه رفض حرصا على مشاعر أولاده وخوفاً عليهم.
اتسعت الفجوة أكثر وأكثر بينه وبين زوجته وكان حديثه لنفسه أنها صفقة خاسرة ياليتني رفضت كل شروطها
ليس طمعا في مالها وإنما لأنني أصبحت
كأنني زوج عازب متزوج وغير متزوج
ولكن كان يقول لنفسه كل شيء يهون في سبيل راحة ابنائي، لم يعد أحمد يريد شيئا
من الحياة إلا أن يرى أبناءه سعداء.
وزوجته أصبحت كأنها ضيفة تأتي لزيارتهم
لا يشغل بالها إلا جمع المال وبالطبع هى مطمئنة لأنها تعرف أن أحمد يقوم بكل شيء ليوفر الراحة والسعادة لأبنائه.
حتى ولو على حساب نفسه وسعادته
أنها قصة حقيقية لرجل عاش يضحي ومازال يضحي من أجل كل من حوله.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا