رسالة إلى طلاب الثانوية العامة والأزهرية رسالة إلى أولياء الأمور النتيجة ليست نهاية الحياة
*بقلم: د. محمد عبد الرحيم*
مع إعلان نتائج الثانوية العامة والأزهرية، تعيش آلاف الأسر حالةً من الفرح، بينما يعيش آخرون لحظات من الحزن وخيبة الأمل لأن النتائج جاءت أقل مما كانوا يتوقعون. وهذه المشاعر طبيعية، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى يأس أو فقدان للأمل.
رسالتي إلى كل طالب وطالبة لم يحققا المجموع الذي كانا يحلمان به: لا تحزن، ولا تجعل رقمًا في شهادة يحدد قيمتك أو يرسم مستقبلك.فالأرقام تقيس أداءك في امتحان، لكنها لا تقيس قدراتك، ولا أخلاقك، ولا إبداعك، ولا ما يمكن أن تحققه في المستقبل.
احمد الله على كل حال، وردد بقلب مؤمن: "الحمد لله، اللهم عوضني خيرًا، واخلف عليَّ خيرًا مما تمنيت." فالمؤمن يعلم أن تدبير الله خير من تدبيره لنفسه، وأن ما اختاره الله له هو الخير، وإن لم يدرك حكمته في اللحظة نفسها.
إذا كنت قد بذلت جهدك، فاترك النتيجة لله، فهو سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملًا. وإن كنت تعلم أنك قصرت، فلا تجعل التقصير نهاية الطريق، بل اجعله درسًا يدفعك إلى مراجعة نفسك، وتغيير أسلوبك، وبناء خطة جديدة أكثر نضجًا وفاعلية.
الحياة لا تتوقف عند الثانوية العامة، ولا عند الثانوية الأزهرية. فالنجاح الحقيقي لا يرتبط بكلية معينة، بل يرتبط بقدرة الإنسان على التعلم المستمر، وتطوير ذاته، واستثمار الفرص المتاحة له. وكم من أشخاص لم يحصلوا على المجموع الذي تمنوه، لكنهم أصبحوا فيما بعد من أصحاب الإنجازات في مجالاتهم؛ لأنهم امتلكوا الإرادة، والصبر، والعمل الجاد.
إن التنمية الحقيقية تبدأ عندما يتحول الفشل المؤقت إلى دافع للنجاح، وعندما تصبح التجربة وسيلة لاكتساب الخبرة، لا سببًا للاستسلام. فالإنسان الناجح ليس هو من لم يسقط، بل هو من تعلم كيف ينهض بعد كل تعثر.
وأوجه رسالة إلى أولياء الأمور: لا تجعلوا أبناءكم يشعرون أن محبتكم لهم مرتبطة بالمجموع أو الكلية. ففي هذه المرحلة يحتاجون إلى الاحتواء والدعم والثقة أكثر من اللوم والمقارنة. كلماتكم قد تكون سببًا في استعادة ثقتهم بأنفسهم، أو سببًا في انكسارهم، فاختاروا دائمًا أن تكونوا مصدرًا للأمل.
وأخيرًا... تذكروا أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فما تراه اليوم خسارة، قد يكون بداية لرحلة نجاح لم تكن تتوقعها.
لا تيأس، ولا تتوقف، وأعد ترتيب أهدافك، وطور مهاراتك، واستعن بالله، ثم انطلق من جديد. فالمستقبل لا يُصنع بالمجموع وحده، وإنما يُصنع بالإيمان، والعلم، والإرادة، والعمل المتواصل.
*تذكر دائمًا:*
*"قد تؤخرنا نتيجة، لكنها لا تستطيع أن تمنع نجاحًا كتبه الله لمن اجتهد، وأحسن الظن بربه، ولم يستسلم لليأس."*
التعليقات الأخيرة