كيف بنى محمد سعد عبدالواحد مسيرة متعددة المجالات في سنوات قليلة؟
سناء سعفان
كيف يستطيع شاب في سنوات قليلة أن يصنع مسيرة تجمع بين صدارة الابتكار العلمي، والإبداع الأدبي، والقيادة، والحضور الإعلامي، وصولًا إلى تصنيفه ضمن قائمة أكثر 30 شخصية تأثيرًا في الوطن العربي؟ هذا السؤال تفرضه تجربة محمد سعد عبدالواحد، التي تحولت من سلسلة إنجازات متتابعة إلى نموذج يعكس قدرة الشباب المصري على الجمع بين التميز العلمي، والثقافي، والقيادي، في وقت أصبحت فيه المنافسة أكثر صعوبة، وأصبح الحفاظ على التفوق تحديًا لا يقل أهمية عن تحقيقه.
لم تأتِ هذه المسيرة من فراغ، وإنما بدأت منذ سنوات الطفولة الأولى، حين نشأ محمد سعد عبدالواحد في قرية جويدة التابعة لمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ، داخل أسرة أزهرية جعلت من العلم قيمة أساسية، ومن التعليم رسالة. وكان لهذه البيئة أثر بالغ في تكوين شخصيته، إذ نشأ وهو يؤمن بأن النجاح لا يتحقق بالصدفة، وإنما هو حصيلة الاجتهاد والانضباط والإصرار على تطوير الذات.
بدأ رحلته التعليمية بمعهد آل عون الابتدائي الأزهري، ثم واصل دراسته في معهد الدكتور عادل غانم بصيفر البلد بنين، قبل أن ينتقل إلى معهد دسوق الثانوي بنين، حيث بدأت ملامح مشروعه العلمي والثقافي تتشكل بصورة أوضح. وخلال هذه المراحل، لم يكن اهتمامه مقتصرًا على الدراسة الأكاديمية، بل اتجه إلى المشاركة في المسابقات العلمية والثقافية واللغوية، وإلى الانخراط في العمل الطلابي، إيمانًا منه بأن بناء الشخصية يحتاج إلى تنوع في الخبرات، وأن التميز الحقيقي هو القدرة على النجاح في أكثر من مجال.
وكان الابتكار العلمي هو المحطة الأبرز في هذه المسيرة، حيث استطاع أن يحقق المركز الأول على مستوى جمهورية مصر العربية في الابتكار العلمي للعام الدراسي 2024–2025، ثم عاد ليحقق الإنجاز ذاته في العام الدراسي 2025–2026، مؤكدًا أن الوصول إلى القمة لم يكن محطة عابرة، وإنما نتيجة عمل متواصل ورؤية واضحة تقوم على البحث والابتكار والتطوير المستمر.
وعلى مستوى محافظة كفر الشيخ، واصل محمد سعد عبدالواحد حضوره المتميز، فحصل على المركز الأول في الابتكار العلمي خلال العامين الدراسيين 2024–2025 و2025–2026، وتأهل في المرتين إلى التصفيات النهائية على مستوى الجمهورية، كما حصل على المركز الأول في تأليف وإلقاء الشعر العربي على مستوى المحافظة، ليقدم نموذجًا يجمع بين العقل العلمي والموهبة الأدبية، وهي معادلة نادرًا ما تتحقق في شخصية واحدة.
وامتدت مسيرة التميز إلى مستوى إدارة دسوق التعليمية الأزهرية، حيث حقق المركز الأول في الابتكار العلمي، والمركز الأول في الشعر العربي، والمركز الأول في مسابقة Spelling Bee، كما حصل على لقب الطالب المثالي الأول، وفاز بانتخابات رئاسة اتحاد طلاب الإدارة، وهي محطات تؤكد أن حضوره لم يكن مرتبطًا بالمسابقات وحدها، بل شمل أيضًا العمل القيادي والمشاركة الفاعلة في الحياة الطلابية.
كما سجل حضورًا لافتًا داخل معهد دسوق الثانوي بنين، بعدما حقق المركز الأول في الابتكار العلمي خلال عامين دراسيين متتاليين، والمركز الأول في الخطابة، والمركز الأول في إلقاء الشعر العربي، والمركز الأول في مسابقة Spelling Bee، إلى جانب حصوله على لقب الطالب المثالي الأول وفوزه بانتخابات رئاسة اتحاد طلاب المعهد، وهو ما يعكس تنوع مجالات التميز التي خاضها ونجح فيها.
ولم تقتصر إنجازاته على المسابقات العلمية والثقافية، بل حظي أيضًا بتقدير المؤسسات التعليمية، إذ اختير ضمن أفضل خمسة طلاب مثاليين على مستوى محافظة كفر الشيخ لعامين دراسيين متتاليين، وهو اختيار يعكس ما يتمتع به من تميز علمي وسلوكي وقدرة على تمثيل زملائه بصورة مشرفة.
كما نال التكريم من عدد من كبار قيادات الأزهر الشريف، من بينهم فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، والشيخ أيمن عبدالغني، وكيل الأزهر الشريف، والأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، تقديرًا لما حققه من إنجازات في مجالات الابتكار العلمي، والأنشطة الثقافية، والعمل القيادي.
ولم يقتصر صدى هذه المسيرة على المؤسسات التعليمية، بل امتد إلى وسائل الإعلام، حيث تناولت عدد من الصحف والمواقع الإخبارية المصرية والعربية تجربته في تقارير صحفية ولقاءات إعلامية، بوصفها تجربة لشاب استطاع أن يصنع لنفسه مكانة مميزة من خلال العمل والإنجاز، بعيدًا عن الاكتفاء بالنجاح التقليدي.
وشهد عام 2026 محطة جديدة في مسيرته، بعدما أُدرج اسمه ضمن قائمة أكثر 30 شخصية تأثيرًا في الوطن العربي وفقًا لتصنيف منصة المنجزين العرب، وهو تصنيف جاء تتويجًا لمسيرة اتسمت بتنوع الإنجازات، وجمع فيها بين التفوق العلمي، والإبداع الأدبي، والقيادة، والمشاركة المجتمعية، ليصبح واحدًا من الوجوه الشبابية التي استطاعت أن تقدم صورة مشرقة للشباب المصري في المحافل التعليمية والثقافية.
وتكشف تجربة محمد سعد عبدالواحد أن النجاح الحقيقي لا يُبنى على إنجاز واحد مهما بلغت أهميته، وإنما على الاستمرار في تطوير الذات، وتوسيع دوائر التأثير، وتحويل الطموح إلى مشروع متكامل يقوم على المعرفة والعمل والالتزام. وبين صدارة الابتكار العلمي، والتميز الأدبي، والقيادة الطلابية، والحضور الإعلامي، يواصل كتابة فصل جديد من مسيرة لا تقف عند حدود الجوائز، بل تتجه نحو صناعة أثر ممتد، يؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأهم لبناء المستقبل، وأن الشباب القادر على الجمع بين العلم والإبداع والقيادة يظل أحد أهم روافد نهضة الأوطان.
التعليقات الأخيرة