وجه القناع.
الكاتبة: ندين نبيل عبدالله أبو صالحه
في زمنٍ أصبحت فيه "العزومة" ليست دائماً دليل طيبة
صار هناك من يدخلون البيوت بلا استئذان، يسرقون، وبعد أسبوع يعودون من الباب نفسه، ولكن هذه المرة بصينية قهوة وضحكة.
الخطة بسيطة وقذرة
يسرق الشيء.
ثم يدعوك.
لكي يقول عقلك: "مستحيل أن يكون السارق هو من دعاني"
فيضيع الشك. وتضيع الحقيقة معه.
هذا ليس كرماً. هذا اسمه "غسيل سمعة بالقهوة".
السارق ظنّ نفسه ذكياً، ولكنه نسي أمرين:
أن الله يرى حتى لو لم يرَ أحد.
وأن الضمير لا ينام حتى لو نام الجميع.
والضحية؟ تجلس تأكل وتشرب مع من سرقها، وهي تدعو له بالبركة.
ربما أصبحت السرقة عندهم عادة.
صارت السرقة لديهم أشبه بـ "الاستعارة". يفكرون: آخذ اليوم وأرد غداً. أو أرد "شيئاً آخر".
نقصت أموالهم، فنقص خوفهم من الله وزيادة بي حرام بي سرقة
صاروا يبررون لأنفسهم: "الدنيا صعبة"، "الجميع يفعل ذلك"، "لا أحد يشعر".
ولكن للاستعارة أصولها. وللاستئذان بابه.
وحين تدخل بلا استئذان وتخرج بلا رضا فاسمها سرقة. حتى لو نويت إرجاعها.
لأنك كسرت الأمانة. والأمانة إذا انكسرت لا تعود تلتصق كما كانت.
المشكلة ليست أنهم افتقروا. المشكلة أنهم افتقروا من الداخل.
افتقروا من خشية الله. افتقروا من الحياء. افتقروا من الاحترام.
ولذلك صاروا يعوضون النقص الذي في داخلهم بـ "صينية قهوة" و "ضحكة عريضة".
كأنهم يقولون للدنيا: انظروا إليّ، أنا جيد، انسوا ما فعلت.
ولكن هناك فرق بين من يخطئ فيستحي ويرد الحق.
وبين من يخطئ فيتمسح ويعزمك لتنسى.
الأول إنسان سقط ثم نهض. الثاني إنسان سقط وبنى بيته فوق الخطأ.
ولله الرزق الذي يأتي من طريق الحرام لا يدوم.
والبيت الذي تبنيه على دمعة مظلوم سيسقط سقفه على رأسك.
والقهوة التي تشربها وأنت سارق؟ ستصبح مُرّة. حتى لو وضعت فيها عشرة ملاعق سكر.
لكن ان كنت محتاجاً لشيء فاطلب. امدد يدك واطلب.
أشرف لك أن تقول "أنا محتاج" من أن تقول "أنا آسف بعد أن سرقت".
ولأن الله غني، والعباد تُرزق، وباب الحلال أوسع من نافذة الحرام. ولكن في تجارب الحياة تعلمت أن ليس كل من يضحك في وجهك يحبك وليس
كل من يدعوك نقياً.
هناك من وجوههم أقنعة.وتحتها ألف سرقة. دمتم في محبة الحلال
التعليقات الأخيرة