news-details
مقالات

الوجودية... عندما استيقظ الإنسان من الحلم      من سقراط إلى نيتشه : رحلة البحث عن المعنى 

قلم / عادل شلبي 

 مقدمة  
الوجودية بدأت لحظة ما الإنسان سأل نفسه: "أنا مين وليه؟". قبل ما يبقى ليها اسم، كانت قلق في صدر سقراط وهو يشرب السم، وصرخة في كتابات دوستويفسكي وهو في السجن. هي الفلسفة التي قالت: لا يوجد كتالوج جاهز لحياتك. أنت الكتالوج وأنت المصنع.

 ١. الجذور الأولى: الوجودية قبل أن تُسمى  

-  سقراط ٤٧٠ ق.م : "الحياة التي لا تُفحص لا تستحق أن تُعاش". أول واحد قال دور على الحقيقة جواك، مش في كلام الكهنة. مات مسموماً عشان رفض الإجابات الجاهزة.  
-  الرواقيون : ماركوس أوريليوس كتب وهو إمبراطور: "الكون تغيير والحياة رأي". شافوا العالم فوضى وظلم، والحل ليس تغيير العالم بل تغيير موقفك منه. دي بذرة "المسئولية الفردية".   -  

- القديس أوغسطين : قال "قلبي لن يهدأ حتى يستريح فيك يا الله". اكتشف إن الإنسان عنده فجوة وجودية لا يملأها الأكل ولا السلطة. القلق هو المحرك الأول للبحث.  
-  بليز باسكال ١٦٦٢ : "الإنسان قصبة، أضعف شيء في الطبيعة، لكنها قصبة مفكرة". الكون يقدر يسحقك، لكن أنت وحدك عارف إنك هتموت. الوعي بالموت هو بداية السؤال الوجودي.

٢. القرن دوستويفسكي : الولادة الرسمية للوجودية   
-  
- سورين كيركجارد : أبو الوجودية الغاضب. قسم الحياة ٣ مراحل:  
    ١.  الجمالية : تعيش للمتعة. نهايتها الملل.  
    ٢.  الأخلاقية : تعيش للواجب. نهايتها الذنب.  
    ٣.  الدينية : تقفز لربنا رغم إن عقلك يقول ده جنون. سماها "قفزة الإيمان".  
  عنده "اليأس" هو إنك مش عايز تبقى نفسك، أو عايز تبقى حد تاني.  
-  فريدريك نيتشه : الرجل الذي أعلن "مات الإله ونحن قتلناه". يقصد إن العلم نسف فكرة المعنى الجاهز اللي نازل من السماء. النتيجة: العدمية. الحل عنده: "الإنسان الأعلى". كائن يصنع قيمه بنفسه، يحب القدر، ويقول "نعم" للحياة رغم قسوتها. "ما لا يقتلني يقويني".  
-  دوستويفسكي : معملش كتب فلسفة. عمل بشر. راسكولينكوف في "الجريمة والعقاب" قتل عجوز عشان يثبت إنه حر. والنتيجة: جحيم نفسي. إيفان في "الإخوة كارامازوف" قال: "لو لم يكن الله موجوداً فكل شيء مباح". أثبت إن الحرية المطلقة بدون بوصلة أخلاقية كابوس.

 خاتمة   

لحد نهاية القرن ١٩، الوجودية كانت معركة مع السماء والقدر. الإنسان اكتشف إنه لوحده، وإن المعنى الجاهز مات. صار حراً حرية مرعبة، ومسئولاً مسئولية كاملة عن نفسه.  
لكن السؤال الأخطر بقى :  هيعمل إيه بالحرية دي؟ 
ده اللي هنجاوب عليه في المقال الثاني: من سارتر إلى قلق الموبايل.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا