بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الإمام العالم أبو حامد الغزالي الطوسي النيسابوري الشافعي الأشعري، وقد قام الغزالي بتأليف الكثير من الكتب في شرح واختصار الإحياء والدفاع عنه، مثل كتاب الإملاء على مشكل الإحياء، والذي ألفه الغزالي نفسه للرد على من انتقده في عصره، وكذلك كتاب إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين للزبيدي، وتعريف الأحياء بفضائل الإحياء، لعبد القادر العيدروس، وكذلك المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، لعبد الرحيم العراقي، أما الاختصارات، فقد اختصره أخوه أحمد الغزالي في كتاب لباب الإحياء، ومنهاج القاصدين، لابن الجوزي، ويعد بعض الباحثين كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلي، مختصرا للأحياء.
كونه كتب على نفس المنهجية والنفس، وغيرها الكثير، وعلى العكس من ذلك، فقد ذمّ جمع من العلماء الإحياء منتقدين فيه كثرة الأحاديث الضعيفة، وإيراده لقصص الصوفية، وقد أقر الغزالي بضعفه في علم الحديث، حيث قال عن نفسه أنا مُزجى البضاعة في الحديث، وألفت عدة كتب في الرد على الإحياء، مثل كتاب إحياء ميت الأحياء في الرد على كتاب الإحياء، لأبي الحسن ابن سكر، وإعلام الأحياء بأغلاط الإحياء، لابن الجوزي، والضياء المتلالي في تعقب الإحياء للغزالي، لأحمد ابن المنيّر، حتى وصل الأمر أن قد أمر بحرق كتاب الإحياء في قرطبة على عهد علي بن يوسف بن تاشفين ثاني أمراء المرابطين، سبب تسمية الكتاب بإحياء علوم الدين هو القناعة التي وصل لها الغزالي بأن العلم والفقه الحقيقي.
هو الذي ينعكس على سلوك الإنسان نتيجة يقينه بأن الآخرة خير من الأولى، وهو بذلك يذم ما يسمى علوما دينية وتبنى على الإغراق في التفاصيل الفقهية وترتيب المناظرات والفوز بها، وقد قسم الكتاب إلى أربع أجزاء بعد مقدمة عن العلم والتفريق بين أنواعه، وكان عبارة عن ربع العبادات كالصلاة والزكاة والحج موضحا لبعض التفاصيل الدقيقة المتعلقة بأثر العبادات هذه على قلب الإنسان، وربع العادات كالزواج والعمل لاكتساب الرزق، وربع المهلكات كالغرور والتكبر وحب الدنيا والجاه والإفراط شهوتي الطعام والجنس وجعلهما بابا واحدا، وربع المنجيات بدأه بالتوبة وأن حقيقتها معرفة الله تعالي ثم الخجل منه فالندم والاعتذار، ثم تكلم عن الصبر والخوف من الله وعبادة التفكر.
ومعظم ما كتبه الغزالي في الإحياء يبدأ عادة بشرح واستدلال بآية من القرآن الكريم ثم بحديث ثم بأخبار الصحابة ثم بأخبار الصالحين، وقال عنه ابن النجار، بأن أبو حامد إمام الفقهاء على الإطلاق ورباني الأمة بالاتفاق، ومجتهد زمانه وعين أوانه، وكان شديد الذكاء، قوي الإدراك، ذا فطنة ثاقبة، وغوص على المعاني، وقال عنه أبو الحسن الشاذلي إذا عرضت لكم إلى الله حاجة فتوسلوا إليه بالإمام أبي حامد، وقال عنه أبو العباس المرسي إنا لنشهد له بالصديقية العظمى، وقال عنه ابن العماد الحنبلي هو الإمام زين الدين حجة الإسلام، أبو حامد أحد الأعلام، صنف التصانيف مع التصون والذكاء المفرط والاستبحار في العلم وبالجملة ما رأى الرجل مثل نفسه.
صاحب كتاب الإملاء على مشكل الإحياء
مراجعة وصياغة الدكتور مجدي كامل الهواري
مراجعة لغوية وتحريرية وتدقيق المغيره بكري
جريدة الأضواء المصرية
التعليقات الأخيرة