news-details
مقالات

المعادلة الواقعية وإستراتيجية تفكيك المقاومة الإسلامية ” حزب الله اللبناني إنموذجاً“..!!

غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

لحزب الله أكتب...

« مفتاح المعادلة: تفكيك الشرعية لا تدمير الحجر»

▪️ المقدمة :

حزب الله اللبناني ليس دولة، ولا شبكة عابرة أو مجرد فصيل مسلح ممكن أن يفكك أو ينهار بسهولة، هو عبارة عن مؤسسة خدمات متكاملة داخل الدولة اللبنانية، وجبهته الداخلية وحاضنتة الشعبية ترى في أسرائيل تهديد وجودي لها، لذلك أي معادلة دولية تتحدث عن تفكيكه والقضاء عليه تعد ضرباً من الخيال. لذلك هو الأصعب في كل المعادلات الدولية. والتجارب التاريخية ابتدأ من المانيا عام 1945، إلى إيرلندا عام 1998، مروراً بالعراق عام 2003، تثبت أنه لا يمكن القضاء عليه بالضربات الجوية المكثفة، والهجمات الصاروخية الدقيقة، والأندفاعات البرية المتكررة. والمعادلة الواقعية التي تعمل عليها حالياً واشنطن وتل أبيب وبيروت هي؛ ”التفكيك البطيئ“ أو قطع شرايين القوة بالتدريج، وتقوم على مايلي..

1️⃣. أنتقال الردع من الهجوم للدفاع :

كل الخيارات العسكرية الأسرائيلية من (2000 ـ 2026) ضد حزب الله اللبناني أثبتت عجزها، فلم تحدث أنهيار بنيوي داخل الحزب، وحتى مع أغتيال قادة الخط الاول، وتدمير المخزون الصاروخي لم ينخفض الخطر عن تل أبيب إطلاقاً، وبنفس الوقت أرتفعت حالة التماسك الداخلي لجبهته الداخلية، وتحولت كل الضربات إلى حالات رمزية تعيد إنتاج الولاء من جديد.

المعادلة الدولية الواقعية هي تحويل ردع حزب الله مثل الردع بين الهند وباكستان، ردع دفاعي فقط.

2️⃣. قطع شرايين القوة :

هذه الإستراتيجية لا تستهدف حزب اللة ككتلة واحدة بل تركز على مكامن قوته بصورة منفصلة، وحسب ما يلي..

أ. تجفيف شرعية السلاح وتحويلة من سلاح مقاومة إلى سلاح غير منضبط وخارج إطار الدولة، وهذه الجزئية بالذات من أختصاص الحكومة اللبنانية، ولا يأتي إلا من خلال أحتكار الدولة لكل حالات الدفاع عن السيادة اللبنانية، من خلال تطبيق قرار 1701، مع ضغوط خارجية لحصر السلاح بيد الدولة.

ب. تجفيف شرعية موارد حزب الله وخفض قدراته المالية (عقوبات على مؤسسة القرض الحسن وبنكها المالي، وقطع طرق الإمداد من إيران والعراق وغيرها، وتعطيل الخدمات التي يقدمها لحاضنته الشعبية) 

ج. تجفيف شرعية إعلام حزب الله، لكونه يمتلك اعلام اقوى من اعلام الدولة اللبنانية، ولا يتم تجفيف شرعيته الإعلامية الا من خلال تقوية سردية الدولة قبل هدم سردية المقاومة.

3️⃣. حرب الأجيال :

من وجهة نظر ثالثوث المعادلة الواقعية ( الأمريكيةـ الأسرائيليةـ اللبنانية) أن حاضنة الحزب الشعبية هم من أجيال (2000 ـ 2010) ومواجهة الأجيال الأخرى بمعادلة مختلفة تقوم على (الدمار الفقر والعزلة) وخلق حرب ”ولاء الاجيال“ بلا مبررات للتضحية من أجل الحزب، حتى يتحول من مؤسسة سياسية وخدمية ومقاوماتية وحامي الحدود اللبنانية، إلى كيان تقليدي قابل للتفكيك.

4️⃣. معادلة الاحتواء :

المعادلة الدولية الواقعية ”لخمس سنوات القادمة“ أو ربما أكثر، ليست معادلة إنهاء حزب الله، بل معادلة أحتواء حزب الله، وتحويلة من لاعب أقليمي يحدد قواعد الأشتباك ويصنع النصر ويضع شروط التفاوض، إلى كيان محلي يدافع عن وجوده فقط، من خلال رفع كلفة البقاء على  حاضنتة الشعبية، أو صناعة بديل سياسي شيعي اخر بأغلبية تفوق أغلبية حزب الله، وتقدم ما كان يقدمه الحزب من خدمات.

▪️ الخاتمة :

حزب الله لا يهزم بالرصاص وأثبت بالدليل القاطع أن لديه قدرات هائلة على الصمود، وترميم نفسه بنفسه، وكان ومازال وسيبقى حزب وطني لبناني، يدافع عن الأرض والحدود التي ولد عليها، ومشروع عقائدي إقليمي، يرى نفسه جزء من صراع كوني بين معسكر الحق ضد معسكر الباطل، وكل النقاشات التى تدور حول تفكيكه ونزاع سلاحه تبدوا وكأنها نقاشات ضد إرادة ألهية، والمعادلة الدولية الواقعية ترى أنه لا يمكن السيطرة عليه إلا من خلال آلية تجعل كلفة البقاء مع حاضنته الشعبيه اكبر من كلفة الخروج منها، وتوفير بديل سياسي شيعي أخر، يقدم خدمات وطنية تفوق ما قدمه الحزب لحاضنته، وهذا لا ولن يحصل أبدا.

وبكيف الله.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا