السلام العالمي هل يعود غدًا؟
لواء دكتور/ سمير فرج
متابعة /عادل شلبي
ينتظر الجميع غدًا الجمعة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، حيث سيتم افتتاح مضيق هرمز للملاحة الدولية كما كان من قبل، ويعبر منه 20% من إجمالي النفط العالمي و33% من الأسمدة الزراعية. وهنا سينخفض سعر برميل النفط ويعود كما كان من قبل، ثم تنخفض الأسعار في العالم كله، ويقل التضخم والبطالة، ويعيش العالم في استقرار كما كان قبل بدء الحرب الأمريكية الإيرانية الأولى، حرب الـ12 يومًا، ثم الحرب الثانية، حرب الـ40 يومًا.
ولقد جاءت مذكرة التفاهم التي سيتم توقيعها غدًا على أساس أن أمريكا ستلتزم بإيقاف العمليات العسكرية على كل الجبهات، وبالذات الجبهة اللبنانية. كما تم الاتفاق على رفع العقوبات الأمريكية والأممية عن إيران تدريجيًا، كذلك تلتزم أمريكا برفع الحصار البحري عن إيران.
وعلى الجانب الإيراني، فإن إيران تتعهد بعدم إنتاج أو الحصول على أسلحة نووية، كذلك تلتزم إيران بفتح مضيق هرمز خلال 30 يومًا، كما سيتم التفاوض على تفكيك مخزون اليورانيوم المخصب البالغ 450 كيلو جرامًا بنسبة تخصيب 65%.
تلك كانت الخطوط العريضة التي سيتم توقيعها غدًا في سويسرا، ولقد جاءت موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، بل إنه أصدر بيانًا للشعب الإيراني يؤكد فيه انتهاء الحرب على كافة الجبهات، وهذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها تأكيدًا كاملًا للاتفاق من الجانب الإيراني.
ولكن يبدو أن هناك تساؤلات عديدة حول التفاصيل، ولعل أول هذه التفاصيل هو كيفية توقف إيران عن مساعدة أذرعها العسكرية في المنطقة، ونعني بها حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وحماس في غزة. وهل يعني توقف الدعم عسكريًا فقط وليس ماديًا؟ كلها أسئلة سوف تناقش خلال مدة الشهرين القادمين.
ثم نأتي إلى الموقف الإسرائيلي، الذي بطبيعة الحال يرفض تمامًا هذا الاتفاق، لأن السلام يعني خسارة الانتخابات القادمة لحزب الليكود، وبالتالي رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي يريد أن يكسب الانتخابات القادمة.
ولذلك سوف تعمل إسرائيل خلال الفترة القادمة على محاولة إفشال هذا الاتفاق بأي صورة كانت، وأعتقد أن حزب الله سيكون الأداة التي ستحاول إسرائيل استغلالها لإفشال وقف إطلاق النار من خلالها، تحت أي ذريعة أو تصرف يقوم به حزب الله في منطقة جنوب لبنان.
وأعتقد أن إسرائيل ستحاول تكرار ذلك خلال الفترة القادمة خاصة أن موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية لم يتم تناوله بالتفصيل خلال مذكرة التفاهم، وهي القضية التي تقلق تل أبيب وتقلق إسرائيل، والتي من أجلها أطلقت صفارات الإنذار في حيفا وتل أبيب في الفترة الماضية.
وبالتالي سيكون هناك ضغط مباشر من الرئيس الأمريكي تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لمنعه من إفشال خطة السلام.
وعلى الاتجاه الأوروبي نجد أن فرنسا وبريطانيا قد قامتا بحشد القوى البحرية الأوروبية لإعادة فتح مضيق هرمز، والقيام بعمليات إزالة الألغام البحرية حتى تعود الملاحة البحرية كما كانت من قبل.
وهنا يجيء لأول مرة في هذه الحرب حدوث تفاهم بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية على أساس إعادة فتح مضيق هرمز وعدم حصول إيران على السلاح النووي.
أما على مستوى دول العالم، فالكل سعيد، حيث ستنخفض أسعار النفط وأسعار الغذاء، ويعود السلام كما كان من قبل. وأهم من ذلك هو الشعب الإيراني الذي كان يعاني منذ سنوات طويلة من الحرمان وارتفاع الأسعار والتضخم وتدني قيمة العملة الإيرانية إلى أسوأ مرحلة في تاريخ إيران.
ولكن بعد توقيع هذه الاتفاقية سيبدأ الشعب الإيراني فترة جديدة من حياته بعد مشوار طويل من المعاناة.
ولا شك أن دول الخليج العربي سوف تكون أيضًا سعيدة، حيث سيحل السلام في المنطقة، ولكن ستظل هناك الغصة الكبيرة بين دول الخليج العربي وإيران على خلفية ما قامت به من عمليات عسكرية ضدهم.
ولا شك أن روسيا والصين سوف ترحبان بهذا الاتفاق، حيث تعود الصين لاستيراد احتياجاتها من النفط الإيراني، وإن كانت هذه المرة بالأسعار العالمية. أما روسيا فقد استفادت في الفترة السابقة من ارتفاع أسعار الغاز ورفع القيود عن تصدير الغاز إلى أوروبا.
عمومًا، لقد أصبح الكل سعيدًا بهذا الاتفاق، ولكن يبقى السؤال: هل سينجح هذا الاتفاق؟ وهل سيتم تنفيذ بنوده كاملة خلال الفترة القادمة؟
إننا متأكدون أن إيران تريد السلام وفك الحصار واستلام الأموال المجمدة، وأمريكا أيضًا تريد أن يعم السلام ويتم فتح مضيق هرمز للعالم وينخفض سعر البنزين في أمريكا حتى تستقبل انتخابات التجديد النصفي القادمة للكونجرس.
ولكن يظل السؤال دائمًا في التفاصيل، إذ إن أي خطأ خلال الفترة القادمة أو عدم اتفاق على بعض التفاصيل المهمة قد يؤدي إلى إفشال الاتفاق الذي سيتم توقيعه غدًا.
وعلى أية حال، فإن الجميع يأمل خلال الشهرين القادمين الوصول إلى السلام الدائم، وأن تبتعد الأطراف كافة عن أي أعمال قد تؤثر على عملية السلام.
أما نحن في مصر، فإننا نرحب بهذا السلام حتى تعود قناة السويس إلى سابق عهدها، وتعود الحركة التجارية العالمية كما كانت من قبل، وتعود الخزانة المصرية للاستفادة من عائدات القناة بصورة كاملة.
.
التعليقات الأخيرة