أحببته بفقره.
لم أرَ في جيبه الخاوي عيبًا، بل رأيت فيه سماءً لا يملكها الأغنياء. صدقتُ وعدَه كما يصدق الظمآن السراب... لكنه كان يحمل في قلبه نارًا أقدم من حبنا، حقد الطبقة، حقد أسود، أعمى.
يكلمني بكلمات العاشقين، وفي عينيه سؤال لا ينطق: "لماذا أنتِ من عالمٍ البورجوازية المقيتة؟"
كل قبلة كانت استجوابًا، وكل حضن كان جدارًا أبنيه أنا فيهدمه هو. تقول أمي: الفقير إذا أحب ابنة الأثرياء، أَحبها كمن يحب وطنًا محتلًا... يريد أن يمتلكه ليثبت لنفسه أنه قادر... وتقول جدتي: الحب الذي يقاس بالميزان، يموت حين توضع الكفة الأولى.
بغبائي ظننت أن المشاعر الصادقة تمحو الفوارق. ونسيت أن الحقد الطبقي لا يغفر. الحبيب الفقير لا يغفر لمن يذكّره وجهها كل يوم بفقره، بفشله، بعجزه، بذلّه، حتى لو لم تذكره هي بكلمة.
الحب النقي لا يموت بيد الغدر فقط... يموت أيضًا حين يغلّفه كلام مسموم، يقول "أحبك" واليد الأخرى تحسب الفارق المادي بيننا.
فهمت متأخرة: أن تحب فقيرًا، ليس جريمة، لكن الجريمة أن يحبكِ وهو يكره نفسه فيكِ.
يكره فشله الذي يذكره به نجاحك وجاهكِ ومقامكِ. يتمنى لك الجحيم بينما تتمنين أنتِ له الجنة، انتقاما من نفسه لواقعه الذي تختزلينه أنتِ في حبك له، جحيم يترجمه انتقامه منك وتلذذه بمحاولات التقليل منك.
النقاء ليس غباء. أنتِ لم تخطئي حين أحببتِ بصدق. الخطأ كان في من استخدم حبك مرآة ليجلد بها ظله... ذاك هو الحب حين يصطدم بالفوارق الاجتماعية، تماما كالوطن، يتحول إلى سِكّينة مغلفة بالعسل.
د. ليلى الهمامي
حين ينكسر الحب على عتبة الطبقة
ليلي الهمامي
التعليقات الأخيرة