news-details
مقالات

التحول الدراماتيكي لجمهورية إيران الإسلامية في المواجهات مع الولايات المتحدة الأمريكية..!!

غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

«من تبعية القرار  عام 1953 إلى الأستقلال التام عام 1979»

▪️ المقدمة:

لم يكن التحول في مواقف جمهورية إيران الإسلامية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، تحوُّلاً دراماتيكياً بقدر ما كان تصحيحًا لمسار تاريخي خاطئ في العلاقة بين البلدين، فالعلاقة قبل عام 1979 لم تكن تحالفاً بين دولتين بل هي علاقة عبودية فرضتها واشنطن عبر أنقلاب عام 1953، والتى أعادوا فيها ”محمد رضا بهلوي“ أو وما يعرف ”بشاه إيران“ لسدة الحكم في طهران.
أندلاع الثورة الأسلامية عام 1979مثل اللحظة التي أنتقلت فيها الجمهورية من خانة التبعية المطلقة إلى الخصم الأيديولوجي والجيوساسي الأبرز عالمياً، ومن هنا بدأت لحظة العداء البنيوي بين البلدين، فأصبحت مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ركناً شرعياً في أدبيات النظام السياسي الإيراني، وليس مجرد خلافات سياسية عابرة.

▪️ مراحل التحول الدراماتيكي في المواجهة:

1️⃣. مرحلة القطيعة (1979ـ 1989).

أنقطعت العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن نهائياً بعد عام 1979، وعلى أثرها قامت جمهورية إيران الإسلامية بأحتحاز «52» دبلوماسياً أمريكيأ لمدة «444 يوماً» ورفعت من خلالها شعار ”الموت لأمريكا“ وشعار ”لا شرقية ولا غربية“ وكانت طبيعة المواجهة في تلك الفترة؛ رمزية ذات قيمة أيديولوجية، لإسقاط صورة أمريكا كقوة لا تقهر، ومن حينها ولدت سياسة العزلة الأمريكية تجاه طهران.

2️⃣.  مرحلة المواجهات غير المباشرة (1989ـ 2002).

بعد وفاة الأمام الخميني وبداية حرب الخليج الثانية ركزت جمهورية إيران الإسلامية على أعادة الأعمار مع بقاء وتيرة العداء مع الولايات المتحدة الأمريكية ثابتة، وكانت طبيعة المواجهة في تلك الفترة تتميز بأستثمارات طهران في بناء شبكة نفوذ في كل من العراق وفلسطين ولبنان، وبالمقابل حاولت واشنطن  أحتواء طهران لكنها فشلت في ذلك، وعلى أثرها أنتقلت المواجهة من الخطابات الأعلامية الى الساحة الأقليمية.

3️⃣. مرحلة تدويل الصراع (2002 ـ 2015).

بعد أن تم كشف تخصيب اليورانيوم عام 2002، تحولت المواجهة بين البلدين من سياسية إلى تقنية، وتميزت طبيعة المواجهة بينهما في تلك الفترة في؛ إستمرار طهران ببرنامجها النووي ووتخصيب اليورانيوم، بينما قامت واشنطن ببناء تحالف عقوبات دولية. وبين التصعيد والتهدئة برزت بينهما «حرب الأعصاب» وتوجت تلك الفترة بالإتفاق النووي بين البلدين في محاولة لضبط إيقاع المواجهة.

4️⃣. مرحلة الردع غير المتماثل (2016 ـ 2026).

مثلت هذه المرحلة ذروة التحول الدراماتيكي لجمهورية إيران الأسلامية في طبيعة المواجهة، بعد أن أنسحبت الولايات المتحدة من الأتفاق النووي عام 2018، وتميزت هذه الفترة بتفعيل محور المقاومة، لفرض توازن رعب إقليمي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة قليلة الكلفة وبالغة الأثر، لجعل كلفة أي عمل عسكري أمريكي ضد طهران باهض الثمن، فكسرت جمهورية إيران الإسلامية سياسياً وأمنيا وإستراتيجيا قاعدة الهيمنة الأمريكية المطلقة، وتحولت من موقع أستجداء الحقوق  إلى موقع المفاوض الشرس.

وهذا ما أثبتته حرب «12يوم» 2025، وحرب «40 يوم» 2026، لدرجة إن واشنطن باتت مضطرة لحساب الرد الأيراني قبل أن تقوم بأي خطوة.

▪️ الخاتمة:

التحول الدراماتيكي لجمهورية إيران الإسلامية في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية هو؛ تحول من "مواجهة الدولة الضعيفة" إلى "مواجهة القوة المتوسطة بأدوات غير متماثلة" فطهران انتقلت من مرحلة الأستقلال عن القرار الأمريكي ، إلى بناء قدرة نووية تفاوضية، ورسخت ردع إقليمي مرعب، عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ومن عدة جبهات إقليمية. والنتيجة اليوم هي في حالة "اللاعب المزعج" التي تفرض على واشنطن حسابات معقدة لا يمكن تجاهلها ولا يمكن هزيمتها بكلفة مقبولة.

وبكيف الله.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا