تمام يا عمنا... نزلنا الترقيم... قصيدة صافيةمعركة الوعي ( ٤ )
قلم / عادل شلبي
للنقدِ رجالٌ لو اتبعناهم سلمنا / من كلِّ لحنٍ في القولِ يذامِ
نقدوا الشعرَ تنقيحاً بكلِّ فنٍّ / فبانَ الصحيحُ منهُ والسقامِ
لهم مدرستانِ كوفةٌ وبصرةُ / وكلٌّ منهُمُ بالحجّةِ قامِ
واختلفوا في الجرِّ والرفعِ اختلافاً / فكانَ الخلافُ بينهمْ كلامِ
فجاءَ الجرجانيُّ ردَّهم للمعنى / وقالَ الوزنُ للمعاني خادمِ
فلا تكسرْ أصلاً لأجلِ قافيةٍ / فكسرُ الأصلِ عيبٌ يُلامِ
فالشعرُ معنىً قبلَ وزنٍ وقافيةٍ / وإنْ فسدَ المعنى فسدَ النظامِ
فكنْ ناقداً بالصدقِ لا بالهوى / فإنَّ الهوى للناقدِ إثامِ
وبنِّ بُنيانَكَ على أساسِ الحقِّ / فبُنيانُ الحقِّ لا يُهدمِ
وإنْ رأيتَ عيباً فسترهُ بحكمةٍ / فسترُ العيبِ للناقدِ إكرامِ
ولا تهدمْ قصيدةً لحرفٍ زلّا / فربَّ حرفٍ زلَّ وهوَ إمامِ
فالنقدُ تنبيهٌ لا تجريحُ قائلٍ / وذاكَ سبيلُ العقلِ والتمامِ
وإنْ جادلكَ جاهلٌ بغيرِ علمٍ / فأعرضْ عنهُ واتركهُ يُنامِ
فكلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضحُ / وإناءُ الجهلِ بالسبِّ يُرامِ
وخذْ من كلامِ الناسِ أحسنَهُ / ودعْ ردئَهُ فالرديُّ يُرامِ
فالنقدُ ميزانٌ لوزنِ الكلامِ / وبالميزانِ يُعرفُ الغثُّ والثمامِ
فلا تكنْ ممنْ يرى العيبَ في الناسِ / وعيبُهُ فيهِ وهوَ بهِ يهتمِ
وأصلحْ نفسَكَ قبلَ نقدِ غيرِكَ / فإصلاحُ النفسِ للناقدِ تمامِ
وإنْ أنتَ أتقنتَ النقدَ بصدقٍ / فأنتَ للناسِ سراجٌ يضامِ
فالناقدُ الحقُّ يبني لا يهدمُ / وذاكَ في الناسِ أجلُّ مقامِ
التعليقات الأخيرة